قلّل بييرو سيبولوني، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من مخاطر دخول اقتصاد منطقة اليورو في مرحلة ركود تضخمي نتيجة الأزمة في مضيق هرمز، معتبراً أن احتمال تزامن تباطؤ النمو مع قفزة حادة في التضخم لا يزال محدوداً في الوقت الحالي. وقال سيبولوني، في مقابلة مع موقع «إيل سوسيدياري» الإيطالي نُشرت الاثنين، إن البنك المركزي الأوروبي سيواصل مراقبة أي تغيرات في البيئة الاقتصادية الكلية، لكنه لا يرى في الوقت الراهن مؤشرات تدفع نحو سيناريو الركود التضخمي.
وتأتي تصريحاته في وقت تترقب فيه الأسواق الأوروبية تداعيات اضطرابات حركة الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط على التضخم.
هرمز يضع التضخم والنمو أمام اختبار جديد
يمثل مضيق هرمز نقطة حساسة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الشحن عبره يمكن أن يرفع أسعار النفط والغاز، ما ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، ويزيد الضغوط على أسعار المستهلكين في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وتكمن المشكلة بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي في أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع التضخم في الوقت نفسه الذي يضغط فيه ارتفاع تكاليف الإنتاج على إنفاق الشركات والأسر، ما قد يضعف النشاط الاقتصادي، وفي هذه الحالة يصبح تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم النمو أكثر صعوبة بالنسبة للسياسة النقدية.
لكن سيبولوني يرى أن هذه المخاطر لم تتحول حتى الآن إلى مسار واضح للركود التضخمي، مؤكداً ضرورة متابعة التطورات الاقتصادية قبل استخلاص استنتاجات بشأن اتجاهات النمو والأسعار.
ماذا يعني ذلك لسياسة البنك المركزي الأوروبي؟
تكتسب تصريحات سيبولوني أهمية بالنسبة للمستثمرين لأنها تعكس في الوقت الحالي عدم وجود حاجة واضحة لإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأوروبية على أساس سيناريو ركود تضخمي حاد.
فإذا ظلت أزمة هرمز محدودة زمنياً ولم تؤدِ إلى ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة، فقد يكون تأثيرها على التضخم والنمو أقل حدة مما تخشاه الأسواق، أما استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، فقد يغير هذه المعادلة ويجبر البنك المركزي على التعامل مع ضغوط سعرية أقوى في بيئة اقتصادية أضعف.
ويعني ذلك أن أسعار الطاقة وتوقعات التضخم ستكون من أبرز المؤشرات التي ينبغي للمستثمرين مراقبتها خلال الفترة المقبلة، إلى جانب بيانات النمو والاستهلاك الصناعي في منطقة اليورو.
لماذا يهم المستثمرين سيناريو الركود التضخمي؟
يُعد
الركود التضخمي من أكثر السيناريوهات تعقيداً بالنسبة للأسواق، لأنه يجمع بين ضعف النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، ما يقلل مساحة المناورة أمام البنوك المركزية.
وبالنسبة للأسهم الأوروبية، قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الضغط على هوامش أرباح الشركات، خصوصاً القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بينما قد تستفيد بعض شركات الطاقة من ارتفاع الأسعار، كما يمكن أن تؤثر توقعات الفائدة والعوائد على تقييمات الأسهم والسندات وسعر اليورو.
وفي سوق السندات، قد يؤدي ارتفاع التضخم المتوقع إلى زيادة العوائد، في حين قد تدفع مخاوف النمو المستثمرين إلى البحث عن الأصول الأقل مخاطرة، لذلك فإن اتساع أزمة هرمز أو انحسارها سيكون عاملاً مهماً في تحديد اتجاهات الأسواق الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
وتشير تصريحات سيبولوني إلى أن المركزي الأوروبي لا يتعامل حالياً مع أزمة هرمز باعتبارها صدمة ركود تضخمي مؤكدة، لكن استمرار مراقبة تداعياتها على أسعار الطاقة والنشاط الاقتصادي سيظل محورياً في تقييم مسار السياسة النقدية.