قد تعكس الزيادة في عوائد السندات طويلة الأجل توقعات المستثمرين بطفرة في الإنتاجية يقودها الذكاء الاصطناعي، وليس فقط المخاوف بشأن التضخم وتزايد الدين الحكومي، وفقاً لما قاله جاكوب مانوكيان، رئيس استراتيجية الاستثمار في الولايات المتحدة لدى جيه بي مورغان برايفت بنك. قال مانوكيان، خلال مشاركته في منتدى رويترز للأسواق العالمية يوم الخميس، إن التفسير الأكثر إيجابية لما يحدث في سوق السندات، والذي لا يحظى بالقدر نفسه من الاهتمام بين المشاركين في السوق، هو أن سوق السندات قد يستشرف دورة أفضل للإنتاجية بفضل الاستثمارات الجارية في الذكاء الاصطناعي.
الرقائق الإلكترونية.. فرصة رغم التصحيح
ويمتد هذا التفاؤل أيضاً إلى أشباه الموصلات، التي تعد من أكبر المستفيدين من دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إذ لا تزال الشركة متفائلة بشأن القطاع رغم تعرضه لتصحيح تجاوز 20%.
وقال مانوكيان إن الفارق بين مضاعفات السعر إلى المبيعات المتوقعة لعامين قادمين والمضاعفات القائمة على آخر 12 شهراً اتسع إلى 40% و50% في قطاع أشباه الموصلات، مقارنة بنحو 20% في المعتاد، ما يشير إلى أن المستثمرين يسعّرون بالفعل أرباحاً أضعف، لكنه يرى أن ذلك يخلق فرصة للمستثمرين.
وأضاف أن السوق سعّر بالفعل بلوغ الأرباح ذروتها، بينما لا تعتقد الشركة أن الأرباح وصلت إلى ذروتها بعد، مشيراً إلى أن الفرصة أمام المستثمرين تتمثل في أنه إذا حققت بعض هذه الشركات المبيعات التي توقعها المحللون بالفعل، فقد ترتفع قيمتها بشكل كبير إذا ظل السوق مستعداً لدفع المضاعف نفسه للأرباح خلال آخر 12 شهراً في عام 2028.
طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الاقتراض
كما تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الاقتراض من جانب شركات التكنولوجيا العملاقة، ما يضيف إلى المنافسة على التمويل في الجزء طويل الأجل من سوق السندات، مع زيادة هذه الشركات إنفاقها على مراكز البيانات والبنية التحتية الأخرى.
وتجاوز إصدار الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 220 مليار دولار هذا العام، أي ضعف إجمالي العام الماضي، بينما بلغ إصدار سندات الشركات الأميركية 1.68 تريليون دولار، بزيادة تقارب 27% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع عوائد
سندات الخزانة الأميركية، إذ يرى بعض المستثمرين أن زيادة المعروض من ديون الشركات قد تؤدي بشكل متزايد إلى مزاحمة الطلب على سندات الحكومة الأميركية.
وقال مانوكيان إن الإصدارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تعادل نصف إصدارات سندات الخزانة الأميركية ذات مدفوعات الفائدة بحلول نهاية العام، وهو ما يمثل زيادة كبيرة في المعروض العالمي من الديون طويلة الأجل.
جيه بي مورغان يفضل الائتمان قصير الأجل
ويؤثر الجمع بين ارتفاع العوائد طويلة الأجل وعدم اليقين بشأن المستوى الذي ستستقر عنده العوائد في الأجل الطويل أيضاً على تفضيلات جيه بي مورغان برايفت بنك في أدوات الدخل الثابت، إذ يفضل البنك العائد من الائتمان قصير الأجل بدلاً من الانكشاف المباشر على آجال الاستحقاق الطويلة.
وقال مانوكيان إن البنك يرى أن أسواق أسعار الفائدة أصبحت أكثر تشدداً من اللازم، لكن فروق الائتمان توفر عائداً جذاباً يمكن أن يدعم العوائد حتى إذا كانت هناك زيادات في أسعار الفائدة، مضيفاً أن البنك يرى فرصاً أساسية جذابة في الائتمان الممتد.
الأسهم الممتازة للبنوك في أميركا والائتمان مرتفع العائد في أوروبا
وفي الولايات المتحدة، يفضل مانوكيان الأسهم الممتازة للبنوك، التي يمكن أن توفر مزايا ضريبية من خلال معاملتها كدخل من توزيعات الأرباح المؤهلة، في الوقت الذي تحتل فيه مرتبة أعلى في هيكل رأس المال من الأسهم العادية، وتوفر نمطاً مختلفاً للعائد.
وفي أوروبا، يفضل الائتمان مرتفع العائد، مشيراً إلى القوة النسبية للأساسيات لدى الشركات رغم ارتفاع العوائد، وزيادة الدين الحكومي، والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة.