قانون «كلاريتي».. محاولة أميركية لحسم مصير العملات المشفرة في الأسواق المالية

بيتكوين وإيثريوم أمام قواعد جديدة (شترستوك)
بيتكوين وإيثريوم أمام قواعد جديدة
بيتكوين وإيثريوم أمام قواعد جديدة (شترستوك)

يسعى قانون كلاريتي إلى الإجابة عن سؤال عجزت الجهات التنظيمية الأميركية عن حسمه لأكثر من عقد: متى تُعد العملة المشفرة أو الرمز الرقمي استثماراً ومتى يتصرف كسلعة مثل الذهب؟

وتحدد الإجابة الجهة التي تتولى تنظيم الرمز الرقمي، وما يجب على مطوريه الإفصاح عنه، والقواعد التي يتعين على المنصات الالتزام بها عند إدراجه للتداول أو الاحتفاظ به نيابة عن العملاء.

المشكلة الرئيسية التي يسعى القانون إلى حلها

عندما تنشئ شركة أو فريق تطوير رمزاً رقمياً جديداً وتبيعه لتمويل مشروع، فقد تشبه عملية البيع استثماراً؛ إذ يراهن المشترون الأوائل غالباً على نجاح الفريق في تطوير الشبكة والترويج لها.

لكن بعد مرور سنوات، قد يصبح الرمز متداولاً على نطاق واسع عبر شبكة لامركزية، وقد لا تعود قيمته مرتبطة بالفريق الذي أنشأه في البداية.

وعند هذه المرحلة، يبدأ الرمز التشبه بالسلعة أكثر من تشبهه بورقة مالية.

ولا يقدّم القانون الأميركي حالياً قاعدة واضحة تحدد اللحظة التي ينتقل فيها الرمز من فئة إلى أخرى، كما أن جهتين تنظيميتين مختلفتين تشتركان في الإشراف على هذه الأسواق.

تتولى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تنظيم الأوراق المالية، بينما تتولى لجنة تداول العقود الآجلة للسلع تنظيم أسواق العقود الآجلة، مع امتلاكها صلاحيات أضيق فيما يتعلق بالتداول المباشر للسلع.

وفي الأصول التقليدية، يكون التصنيف عادةً واضحاً بين الفئتين. أما العملات المشفرة، فكثيراً ما تقع في منطقة رمادية بينهما.

كيف سيتعامل قانون كلاريتي مع بيتكوين؟

تُعامل بيتكوين بالفعل بصورة عامة باعتبارها سلعة، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى عدم وجود جهة مُصدرة مركزية أو شركة تقف وراءها.

وبموجب النظام الحالي، تقتصر صلاحيات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع في سوق بيتكوين الفوري إلى حد كبير على مكافحة الاحتيال والتلاعب.

أما قانون كلاريتي فسيوسع هذه الصلاحيات، بما يمنح اللجنة قدرة أكبر على تنظيم المنصات التي يجري من خلالها شراء وبيع بيتكوين بصورة مباشرة، بدلًا من الاقتصار على التدخل بعد وقوع المخالفات.

كيف سيتعامل القانون مع إيثريوم وXRP؟

بالنسبة إلى رموز مثل إيثريوم وXRP، التي تقع في منطقة أكثر غموضاً بين تاريخ جمع التمويل واستخدامها اللامركزي الحالي، يحاول قانون كلاريتي رسم خط فاصل يعتمد على وظيفة الرمز واستخدامه وليس على أصله فقط.

وستظل أنشطة جمع التمويل خاضعة لإشراف هيئة الأوراق المالية والبورصات، بينما يمكن أن تنتقل التداولات اللاحقة للرموز التي تستوفي معايير اللامركزية بدرجة كافية إلى إطار تنظيمي جديد تحت إشراف لجنة تداول العقود الآجلة للسلع.

ولا يعني ذلك أن كل رمز رقمي سيُعاد تصنيفه تلقائيًا باعتباره سلعة، وإنما ينشئ القانون مسارًا يسمح للرموز بالخروج من نطاق تنظيم الأوراق المالية عندما لا تعود تعتمد بصورة أساسية على فريق مركزي.

التزامات جديدة على المنصات والمشروعات

ستُلزم المنصات التي تعمل بموجب الإطار التنظيمي الجديد للجنة تداول العقود الآجلة للسلع بالتسجيل، وفصل أصول العملاء عن أموالها الخاصة، والالتزام بقواعد تتعلق بالإفصاح وحفظ السجلات وتعارض المصالح.

كما ستُلزم المشروعات التي تجمع الأموال من خلال مبيعات الرموز الرقمية بنشر معلومات عن الجهات والأشخاص الذين يقفون وراء المشروع، وكيفية عمل التكنولوجيا الأساسية.

وفي الوقت نفسه، ستواجه الجهات الداخلية المرتبطة بالمشروع قيوداً جديدة على سرعة بيع ما تملكه من رموز.

لماذا كان تمرير القانون صعباً؟

لا يدور الخلاف حول ما إذا كانت العملات المشفرة بحاجة إلى قواعد تنظيمية، وإنما حول مضمون هذه القواعد والجهة التي ينبغي أن تتولى تنفيذها.

وقد حددت 3 صراعات رئيسية مسار القانون حتى الآن.

1. مكافآت العملات المستقرة

تمثل مكافآت العملات المستقرة إحدى نقاط الخلاف الرئيسية. فبعض المنصات تدفع للمستخدمين مكافآت مقابل الاحتفاظ بالعملات المستقرة، في نموذج يشبه الفائدة التي تدفعها البنوك على الودائع.

وترى البنوك أن هذا الأمر قد يؤدي إلى سحب الودائع من النظام المصرفي التقليدي، بينما تقول شركات العملات المشفرة إن تقييد هذه المكافآت لن يؤدي إلّا إلى حماية البنوك من المنافسة.

وبعد أشهر من المفاوضات، توصل المشرعون إلى تسوية تقضي بحظر المكافآت التي تُدفع لمجرد الاحتفاظ بالعملة المستقرة، مع السماح بالمكافآت المرتبطة باستخدامها فعليًا.

ودعمت كوينبيس الصيغة المعدلة، بينما تقدمت لجنة البنوك في مجلس الشيوخ بالقانون في مايو/أيار.

2. صلاحيات الولايات

يدور الخلاف الثاني حول صلاحيات الولايات الأميركية.

فمن شأن قانون كلاريتي أن يستبدل بعض المتطلبات التنظيمية على مستوى الولايات بإطار اتحادي موحد.

ويرى مؤيدو القانون أن ذلك سيخلق قدراً أكبر من الاتساق والوضوح التنظيمي، بينما يحذر المنتقدون من أن هذه الخطوة قد تضعف الأدوات المتاحة للولايات للتحقيق في عمليات الاحتيال ومحاسبة منصات تداول العملات المشفرة.

3. تعارض المصالح بين المشرعين

يتعلق الخلاف الثالث بتعارض المصالح بين المسؤولين والمشرعين أنفسهم.

وتنص أحدث صيغة من مشروع القانون على منع المسؤولين الفيدراليين وأزواجهم من الحصول على أموال مقابل إصدار أو رعاية أصول رقمية في أثناء توليهم مناصبهم.

ويدفع الديمقراطيون نحو فرض قيود أكثر صرامة على استفادة أعضاء الكونغرس من العملات المشفرة، بينما يرى الجمهوريون المؤيدون للقانون أن الصيغة الحالية تفرض قيوداً كافية.

ويحتاج القانون إلى دعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لتمريره، كما يجب أن يوافق مجلس النواب ومجلس الشيوخ على نصين متطابقين قبل إحالته إلى الرئيس للتوقيع عليه.

ماذا يحدث إذا أُقر قانون كلاريتي؟

ستحصل شركات العملات المشفرة على إطار اتحادي أكثر وضوحاً يحدد قواعد التسجيل والتشغيل داخل الولايات المتحدة.

ونظراً إلى أن الولايات المتحدة تمثل حصة كبيرة من رأس المال والمستخدمين في سوق العملات المشفرة عالمياً، فقد تعدل الشركات والمنصات العاملة خارج الولايات المتحدة ممارساتها أيضاً بما يتوافق مع الإطار التنظيمي الأميركي، ما قد يوسّع تأثير القانون إلى ما هو أبعد من الحدود الأميركية.

ماذا يحدث إذا لم يُقر القانون؟

عدم إقرار قانون كلاريتي لن يعني أن سوق العملات المشفرة سيصبح بلا تنظيم.

فستظل القوانين الحالية سارية، وستواصل الجهات التنظيمية والمحاكم وحكومات الولايات تطبيقها، لكن الفارق الأساسي يتعلق بالتوقيت.

فالعديد من الحدود القانونية الحالية لا تتضح إلّا بعد إطلاق المنتج بالفعل، وفي كثير من الأحيان لا يتم حسمها إلا بعد وقوع مشكلة.

أما قانون كلاريتي فيسعى إلى وضع هذه الحدود مسبقاً، بدلاً من تحديدها بعد وقوع الأحداث والمخالفات.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة