واصل الذهب خسائره في بداية تعاملات الاثنين، متجهًا نحو مستوى 4,400 دولار للأونصة، بعدما تكبد خسائر حادة في الجلسة السابقة، مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وزيادة توقعات المستثمرين بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر. وتراجع الذهب بنحو 1% إلى 4,405 دولارات للأونصة، بعد انخفاضه 3.2% يوم الجمعة، في الوقت الذي ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب تصريحات أكثر تشددًا من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي
كيفن وورش بشأن التضخم.
وتأتي خسائر المعدن النفيس في توقيت لافت، إذ تزامنت مع تجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط، وهي عوامل عادةً ما تعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من المخاطر الجيوسياسية.
لكن الأسواق تشهد حاليًا صراعًا بين عاملين؛ التوترات الجيوسياسية التي تدعم الذهب، وتوقعات الفائدة المرتفعة التي تضغط عليه، ويبدو أن العامل الثاني هو صاحب التأثير الأقوى في الوقت الحالي.
لماذا لم يصعد الذهب مع تصاعد الحرب؟
تاريخيًا، يستفيد الذهب من أوقات عدم اليقين السياسي والعسكري، إذ ينظر إليه المستثمرون كأصل لا يرتبط بأداء شركة أو اقتصاد بعينه، ولذلك يمكن أن ترتفع جاذبيته عندما تزداد المخاطر في الأسواق المالية.
إلا أن اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن لا يعمل بمعزل عن تكلفة الفرصة البديلة لحيازته، فالمعدن لا يدفع فائدة أو توزيعات دورية، وبالتالي تصبح جاذبيته أقل عندما ترتفع عوائد السندات والأصول التي توفر دخلًا ثابتًا.
وهذا تحديدًا ما حدث في الأسواق بعد تصريحات وورش، إذ أعادت كلماته تسليط الضوء على احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، ما دفع عوائد السندات إلى الارتفاع وأضعف الطلب على الذهب.
بمعنى آخر، الحرب ترفع الطلب على الذهب، لكن الفائدة المرتفعة ترفع تكلفة الاحتفاظ به، وفي الوقت الحالي يبدو أن تأثير العوائد وتوقعات السياسة النقدية يتغلب على عامل الملاذ الآمن.