رفعت شركة ديل تكنولوجيز توقعاتها السنوية للإيرادات والأرباح للمرة الثانية خلال العام، مدفوعة بارتفاع الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي، في ظل استمرار شركات التكنولوجيا في ضخ استثمارات ضخمة لتوسيع مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الشركة، الثلاثاء، أن إيراداتها من خوادم
الذكاء الاصطناعي المحسّنة ستصل إلى نحو 74 مليار دولار خلال السنة المالية 2027، مقارنة بتوقعات سابقة عند 60 مليار دولار، في مؤشر على تسارع الطلب على معدات الحوسبة المتخصصة.
كما رفعت ديل توقعاتها لإجمالي الإيرادات السنوية بمقدار 25 مليار دولار إلى نحو 192 مليار دولار، بينما زادت توقعاتها للأرباح المعدلة للسهم إلى 25.50 دولار، مقابل 17.90 دولار في التوقعات السابقة.
نتائج قياسية تتجاوز التوقعات
جاءت التوقعات الجديدة بعد تسجيل الشركة نتائج قياسية خلال الربع الثاني.
وبلغت إيرادات ديل نحو 47 مليار دولار خلال الربع، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 44.92 مليار دولار، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».
كما سجّلت الشركة أرباحاً معدلة للسهم بلغت 7.04 دولار، مقارنة بتوقعات عند 4.91 دولار.
وعقب إعلان النتائج، ارتفع سهم ديل بنحو 6% في التداولات الممتدة.
وقال المدير المالي للشركة ديفيد كينيدي إن ديل استفادت خلال الربع من مجموعة من العوامل التي دعمت النمو وزيادة الحصة السوقية وتحسين الربحية وتوليد التدفقات النقدية.
الذكاء الاصطناعي يقود الطلب على الخوادم
تعد ديلمن أبرز الموردين العالميين للخوادم المصممة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركة «سوبر مايكرو كمبيوتر».
وتستخدم شركات
الحوسبة السحابية ومقدمو خدمات الذكاء الاصطناعي هذه الخوادم لبناء مجموعات حوسبة ضخمة قادرة على تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتعتمد الخوادم المتخصصة على شرائح متطورة من شركة «إنفيديا»، التي توفر القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك نماذج تستخدمها شركات مثل «أوبن إيه آي».
ويعني ذلك أن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي لا ينعكس فقط على شركات تطوير النماذج، وإنما يمتد إلى سلسلة واسعة من الشركات التي توفر الشرائح والخوادم ومعدات الشبكات والتخزين ومراكز البيانات.
أكثر من 1.3 تريليون دولار للإنفاق على بنية الذكاء الاصطناعي
تأتي نتائج ديل في وقت تتسارع فيه الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتوقعت وكالة «إس آند بي غلوبال ريتنغز» أن يتجاوز الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2027، ما يعكس حجم الطلب المتوقع على الخوادم والشرائح ومراكز البيانات ومعدات الشبكات.
وتستفيد شركات تصنيع معدات مراكز البيانات من هذا الاتجاه، مع انتقال شركات التكنولوجيا الكبرى من مرحلة تجربة تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية قادرة على تشغيلها على نطاق واسع.
ديل تراهن على استمرار دورة الاستثمار
ارتفع سهم ديل بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ بداية العام، في ظل تفاؤل المستثمرين بقدرة الشركة على الاستفادة من موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وتعكس الزيادة الجديدة في توقعات مبيعات خوادم الذكاء الاصطناعي مدى قوة الطلب الذي تتوقعه الشركة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً من شركات الحوسبة السحابية ومشغلي مراكز البيانات.
لكن استمرار هذا النمو يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة شركات التكنولوجيا على مواصلة الإنفاق الرأسمالي المرتفع على مراكز البيانات، في وقت تزداد فيه تكلفة بناء وتشغيل هذه المنشآت بسبب احتياجاتها الكبيرة من الطاقة والشرائح المتقدمة.
توقعات قوية للربع الثالث
رفعت ديل أيضاً توقعاتها للربع الثالث، إذ تتوقع إيرادات تبلغ نحو 49 مليار دولار، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 41.42 مليار دولار.
كما تتوقع الشركة تسجيل أرباح معدلة للسهم عند 6.50 دولار، مقابل توقعات السوق عند 4.48 دولار.
وتشير هذه التوقعات إلى أن الشركة تتوقع استمرار قوة الطلب على منتجاتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي وتكاليف سلاسل الإمداد.
طفرة الذكاء الاصطناعي تمتد إلى قطاع الأجهزة
تعكس نتائج ديل اتجاهاً أوسع في صناعة التكنولوجيا، حيث بدأت موجة الذكاء الاصطناعي تتحول إلى طلب فعلي على المعدات والبنية التحتية.
فبعد أن كانت شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي هي محور اهتمام المستثمرين، أصبحت شركات تصنيع الشرائح والخوادم ومعدات مراكز البيانات من أكبر المستفيدين من دورة الإنفاق الجديدة.
وتأتي نتائج ديل بعد توقعات قوية من «إنفيديا» و«سوبر مايكرو»، عززت ثقة المستثمرين في استمرار الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وبذلك، لا تقدم نتائج ديل مؤشراً على أداء الشركة فقط، وإنما توفر أيضاً قراءة على حجم الاستثمارات التي تضخها شركات التكنولوجيا لبناء البنية التحتية اللازمة للمرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي.
(رويترز)