ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية إلى أعلى مستوياتها في 18 عاماً، اليوم الأربعاء، متتبعة موجة بيع عالمية واسعة النطاق عقب أحدث تصعيد في الحرب مع إيران، ما يزيد التحديات التي يواجهها وزير المالية جون هيلي قبل تقديم أول موازنة له.
وصعد العائد على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يونيو/ حزيران 2008، مسجّلاً 5.268% بعد الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش بقليل، بارتفاع نحو 4 نقاط أساس خلال اليوم، وذلك بعد زيادة قدرها 15 نقطة أساس يوم الثلاثاء.
وجاء التحرك إلى حد كبير متماشياً مع ارتفاع تكاليف الاقتراض لدى حكومات أوروبية أخرى، في ظل قلق
المستثمرين من التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط الناجم عن استئناف الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
ارتفاع تكاليف الاقتراض يضغط على الحكومة
لكن ارتفاع تكاليف خدمة الدين الحكومي يأتي في توقيت حساس لرئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام ووزير ماليته هيلي، اللذين يستعدان لتقديم أول موازنة لهما في 28 أكتوبر/ تشرين الأول.
وقال اقتصاديون في «بانثيون ماكروإيكونوميكس» إن القفزة في عوائد السندات البريطانية قلصت بشكلٍ حاد هامش المناورة المتاح أمام هيلي لتحقيق أهداف
الحكومة المتعلقة بتحسين المالية العامة.
13 مليار جنيه هامشاً مالياً
وقال الاقتصاديون في مذكرة للعملاء إن «ارتفاع تكاليف الفائدة خفّض الهامش المالي إلى نحو 13 مليار جنيه إسترليني (18 مليار دولار)، مقارنة بـ23.6 مليار جنيه في بيان الربيع».
وأضافوا: «يحتاج وزير المالية إلى زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق بمقدار 11 مليار جنيه سنوياً فقط لإعادة هامش المناورة المحدود إلى المستوى الذي كان عليه، وستكون الأسواق في حالة ترقب مع اقتراب الموازنة، بينما تواصل الحكومة تقديم تعهدات بالإنفاق».
عوائد السندات قصيرة الأجل ترتفع أيضاً
كما ارتفعت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل اليوم الأربعاء، إذ سجل العائد على السندات البريطانية لأجل 5 سنوات أعلى مستوى له منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مرتفعاً 4 نقاط أساس إلى 4.7534%.
ويعكس ارتفاع عوائد السندات البريطانية ضغوطاً متزايدة على المالية العامة، في وقتٍ تواجه فيه الحكومة ارتفاع تكاليف الاقتراض ومخاطر التضخم الناجمة عن صعود أسعار الطاقة.
(رويترز)