قبل أبل.. «هواوي» و«شاومي» تطلقان أحدث هواتفهما القابلة للطي

هواوي وشاومي تصعّدان المنافسة قبل دخول أبل سوق الطي (شترستوك)
قبل أبل.. «هواوي» و«شاومي» تطلقان أحدث هواتفهما القابلة للطي
هواوي وشاومي تصعّدان المنافسة قبل دخول أبل سوق الطي (شترستوك)

تستعد شركتا «هواوي» و«شاومي» لطرح أحدث هواتفهما القابلة للطي في الصين اليوم الاثنين، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة على سوق الهواتف الذكية الفاخرة، وذلك قبل أيام من دخول «أبل» المرتقب إلى فئة الهواتف القابلة للطي للمرة الأولى.

وتكشف الخطوة عن رهان الشركات الصينية على الأجهزة مرتفعة السعر لتعويض الضغوط التي يواجهها سوق الهواتف الذكية، في وقت تتراجع فيه الشحنات العالمية وتتصاعد تكاليف المكونات، بينما قد يؤدي دخول «أبل» إلى جذب مزيد من المستهلكين إلى هذه الفئة وتعزيز الطلب على الأجهزة المنافسة.

هواوي تراهن على الجيل الجديد من الهاتف ثلاثي الطي

تطلق «هواوي» اليوم هاتف Mate XT 2، وهو الجيل الجديد من هاتفها الفاخر القابل للطي ثلاث مرات، في محاولة لتعزيز موقعها في سوق الأجهزة ذات الشاشات الكبيرة والقابلة للتحول بين الهاتف الذكي والجهاز اللوحي.

ويعتمد الهاتف على آلية طي مزدوجة تتيح له الجمع بين تجربة الهاتف التقليدي وشاشة كبيرة عند فتحه، فيما يمثل تصميمه تطوراً عن الجيل السابق من «Mate XT»، الذي كان من أوائل الهواتف التجارية ثلاثية الطي.

وتقدم «هواوي» مع الهاتف فلسفة جديدة لتصميم الشرائح تحت اسم LogicFolding، في إطار سعي الشركة إلى تطوير الأداء من خلال إعادة التفكير في تصميم مكونات الجهاز، بالتزامن مع إطلاق أحدث إصدارات نظام التشغيل «هارموني أو إس 7».

ويأتي إطلاق الهاتف في توقيت حساس بالنسبة للشركة، التي تواجه ضغوطاً من ارتفاع أسعار بعض المكونات، خصوصاً الذاكرة، وكانت «هواوي» قد شهدت انخفاضاً في أرباح النصف الأول من العام، رغم استمرار نمو شحناتها، بعدما اضطرت إلى زيادة مخزون بعض المكونات للتحوط من ارتفاع تكاليفها.

شاومي تعزز الاعتماد على المكونات المحلية

وفي وقت لاحق من اليوم، تكشف «شاومي» عن هاتف 18 Fold، في خطوة تعكس اعتماد الشركة المتزايد على تقنياتها ومكوناتها المطورة محلياً.

ويعمل الهاتف بمعالج «Xring O3» الذي طورته «شاومي» داخلياً، كما يستخدم ذاكرة من شركة «سي إكس إم تي» الصينية، ما يمنح الجهاز أهمية تتجاوز المنافسة على مواصفات الهاتف إلى تعزيز سلسلة الإمداد المحلية لصناعة الإلكترونيات.

وكانت «شاومي» قد كشفت في أغسطس عن معالج «Xring O3» المصمم بتقنية تصنيع 3 نانومتر، على أن يظهر للمرة الأولى في «18 Fold».

كما يتبنى الهاتف تصميماً قابلاً للطي يشبه الكتاب، في اختلاف واضح عن تصميم «هواوي» ثلاثي الطي، وتأتي الشركتان في منافسة مباشرة اليوم، إذ من المقرر إقامة حدث «هواوي» في وقت مبكر من اليوم، بينما تعقد «شاومي» فعاليتها مساءً.

دخول أبل قد يغيّر قواعد سوق الهواتف القابلة للطي

وتكتسب المواجهة أهمية أكبر بسبب استعداد «أبل» للكشف عن أول هاتف آيفون قابل للطي في حدثها المرتقب الأربعاء، ما قد يوجه اهتمام ملايين مستخدمي الهواتف الفاخرة إلى هذه الفئة.

ومن المتوقع أن يتجاوز سعر الهاتف القابل للطي من «أبل» 2000 دولار، ما يضعه في الشريحة الأعلى سعراً من السوق، لكنه في الوقت نفسه قد يمنح الهواتف القابلة للطي دفعة قوية إذا نجحت الشركة في جذب قاعدة مستخدميها الكبيرة إلى هذه الفئة.

ويرى محللون أن دخول «أبل» لا يمثل بالضرورة تهديداً للشركات الموجودة في السوق فحسب، بل قد يساعد على توسيع قاعدة المستخدمين، إذ يمكن أن يؤدي إطلاق هاتف قابل للطي من واحدة من أكبر شركات الهواتف الفاخرة عالمياً إلى جعل هذه الأجهزة أكثر انتشاراً بين المستهلكين.

وتتنافس «هواوي» و«شاومي» بالفعل مع «سامسونغ»، التي كانت من أبرز الشركات العالمية التي طورت سوق الهواتف القابلة للطي خلال السنوات الماضية، بينما أصبحت هذه الفئة من النقاط المضيئة القليلة في سوق الهواتف الصيني المتراجع.

سوق الهواتف يواجه أسوأ انكماش قياسي

وتأتي هذه المنافسة في وقت يواجه فيه قطاع الهواتف الذكية ضغوطاً متزايدة، وتشير بيانات «كونتربوينت» إلى أن شحنات الهواتف الذكية العالمية قد تتراجع 14% خلال العام الحالي، في أسوأ انكماش مسجل للقطاع.

وتواجه الشركات الصينية ضغوطاً أكبر نسبياً بسبب اعتمادها التاريخي على الهواتف منخفضة ومتوسطة السعر، وهي الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المكونات، إذ يصعب تمرير الزيادات الكبيرة في التكلفة إلى المستهلكين دون التأثير في الطلب.

ولهذا السبب تتجه الشركات إلى الهواتف الفاخرة والقابلة للطي لرفع متوسط أسعار البيع وتحسين هوامش الربحية، بدلاً من الاعتماد على زيادة أحجام الشحنات منخفضة الربحية.

وتواجه «شاومي» تحديداً ضغوطاً على الأرباح، بعدما تراجعت أرباحها لثلاثة فصول متتالية مع تركيزها على تقليص شحنات الأجهزة منخفضة السعر وغير المربحة.

وفي المقابل رفعت «هواوي» و«شاومي» و«هونر» أسعار بعض الهواتف في الصين خلال الفترة الأخيرة، في ظل ارتفاع تكلفة المكونات، ما يعكس انتقال جزء من الضغوط إلى المستهلكين.

سباق مع أبل على صدارة الفئة الفاخرة

ويمنح طرح الهاتفين الصينيين قبل حدث «أبل» شركتي «هواوي» و«شاومي» فرصة للسيطرة على اهتمام السوق مؤقتاً، قبل أن تحول الشركة الأميركية الأنظار نحو منتجها المرتقب.

وتشير توقعات «سمارت أناليتيكس غلوبال» إلى أن «أبل» قد تستحوذ على نحو ربع سوق الهواتف القابلة للطي عالمياً خلال العام الحالي، وأن تصل حصتها إلى 41% في العام المقبل، لتتصدر الفئة.

وبذلك لا تقتصر المنافسة الحالية على اختلاف تصميمات الهواتف القابلة للطي، بل تمتد إلى القدرة على السيطرة على شريحة المستهلكين الأكثر إنفاقاً، وامتلاك التقنيات الأساسية وسلاسل الإمداد التي تحدد تكلفة الأجهزة وهوامش أرباح الشركات.

ومن هذا المنظور يمثل دخول «أبل» اختباراً مزدوجاً للشركات الصينية: فهو يهدد حصتها في سوق الهواتف الفاخرة، لكنه في الوقت نفسه قد يساعد على توسيع سوق الأجهزة القابلة للطي ككل، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد الشركات القادرة على تحويل هذا القطاع من سوق متخصص إلى محرك رئيسي لنمو صناعة الهواتف.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة