توقعات برفع المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر

المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مجدداً في سبتمبر (شترستوك)
لافتة عند مدخل مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، ألمانيا - البنك المركزي الأوروبي هو البنك المركزي لليورو
المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مجدداً في سبتمبر (شترستوك)

يتجه البنك المركزي الأوروبي على نطاق واسع إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماعه في سبتمبر أيلول، في خطوة احترازية تهدف إلى الحد من مخاطر عودة التضخم إلى الارتفاع بفعل قفزة أسعار الطاقة، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق الأوروبية.

وتسعر الأسواق حالياً رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5%، فيما تشير مصادر إلى أن مسؤولي البنك مستعدون لاتخاذ هذه الخطوة، بالتزامن مع عودة تضخم منطقة اليورو إلى أكثر من 3% في أغسطس آب، مدفوعاً بصورة أساسية بارتفاع تكاليف الطاقة.

ووصف كارستن برزيسكي، كبير الاقتصاديين العالميين لدى «آي إن جي»، الزيادة المتوقعة بأنها «رفع تأميني» للفائدة، في إشارة إلى أن البنك قد يفضل التحرك مبكراً للسيطرة على مخاطر التضخم بدلاً من الانتظار حتى تصبح الضغوط أكثر انتشاراً داخل الاقتصاد.

الطاقة تعيد التضخم إلى الواجهة

وتأتي الخطوة المتوقعة في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بصورة حادة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل 2023.

ويشكل ارتفاع أسعار الطاقة تحدياً خاصاً للبنك المركزي الأوروبي، لأنه يأتي من صدمة خارجية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وليس من قوة واضحة في الطلب المحلي، ومع ذلك يخشى صناع السياسة من انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى قطاعات أخرى عبر تكاليف النقل والإنتاج والأجور.

وتشير البيانات الحالية إلى أن هذا الانتقال لم يحدث بصورة واسعة حتى الآن، إذ تراجع تضخم الخدمات رغم ارتفاع التضخم الإجمالي في أغسطس، كما لا يزال نمو الأجور يتباطأ، في حين تظهر سوق العمل علامات على الضعف، وهي عوامل تقلل الحاجة إلى سلسلة طويلة من الزيادات في أسعار الفائدة.

ولهذا السبب يرى معظم الاقتصاديين أن مساحة رفع الفائدة بعد اجتماع سبتمبر محدودة، وأن الزيادة المرتقبة قد تكون الأخيرة في دورة التشديد الحالية، ما لم تستمر أسعار الطاقة في الارتفاع لفترة أطول وتبدأ في دفع التضخم الأساسي إلى مستويات أعلى.

ماذا بعد رفع سبتمبر؟

يمثل مستقبل أسعار الفائدة بعد سبتمبر السؤال الأهم بالنسبة للأسواق، فعلى الرغم من أن المتداولين يتوقعون احتمال رفع إضافي بحلول ديسمبر كانون الأول وزيادة أخرى في العام المقبل، فإن غالبية الاقتصاديين لا تتوقع سلسلة مستمرة من الزيادات.

ويرتبط ذلك بمخاطر تأثير الفائدة المرتفعة على النمو الأوروبي، فرفع تكاليف الاقتراض في الوقت الذي تواجه فيه الشركات والأسر ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط على الاستثمار والاستهلاك ويزيد من احتمالات تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وفي المقابل يظل استمرار ارتفاع الطاقة هو الخطر الرئيسي الذي قد يدفع البنك إلى تغيير موقفه، وإذا بدأت أسعار النفط والغاز في الانتقال إلى التضخم الأساسي، فقد يضطر البنك إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وتشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر قدرة على الصمود أفضل من المتوقع، إذ حافظ النشاط الاقتصادي في أغسطس على وتيرة النمو نفسها التي سجلها في يوليو تموز، التي كانت الأسرع هذا العام، وفق بيانات «إس آند بي غلوبال»، ويتوقع بعض الاقتصاديين أن يرفع البنك توقعاته للنمو خلال 2026 بشكل طفيف.

ارتفاع السندات يخفف مهمة البنك

ولا يقتصر تشديد الأوضاع المالية على سعر الفائدة الرسمي، إذ ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأوروبية بالتزامن مع صعود تكاليف الاقتراض العالمية.

وزادت عوائد السندات الفرنسية والإيطالية لأجل 10 سنوات بنحو 65 نقطة أساس لكل منهما منذ بداية العام، بينما ارتفعت عوائد السندات الألمانية بنحو 50 نقطة أساس.

وتؤدي هذه الزيادة في تكاليف الاقتراض إلى تشديد الأوضاع المالية، بما يساعد البنك المركزي الأوروبي جزئياً على تحقيق هدفه في كبح الطلب والتضخم، ولذلك من غير المرجح أن يتدخل البنك لمواجهة ارتفاع عوائد السندات ما لم تصبح التحركات منفصلة بشكل واضح عن الأساسيات الاقتصادية.

وبالنسبة للمستثمرين، ستكون إشارات البنك بشأن تأثير أسعار الطاقة على التضخم الأساسي والأجور هي العامل الأكثر أهمية بعد قرار سبتمبر، لأنها ستحدد ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب يمثل نهاية دورة التشديد أم بداية مرحلة جديدة من السياسة النقدية الأكثر تشدداً.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة