تدرس شركة «داو» الأميركية للكيماويات خططاً للتخارج من مشروعها المشترك مع شركة «أرامكو السعودية»، المعروف باسم شركة «صدارة للكيماويات»، في خطوة تأتي ضمن مساعي الشركة لإعادة تشكيل محفظتها الاستثمارية والتركيز على الأنشطة التي تتوقع أن تحقق عوائد أعلى، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر تحدثوا إلى وكالة بلومبيرغ. وتبلغ قيمة المشروع أكثر من 20 مليار دولار، فيما تمتلك «داو» حصة تبلغ 35% في «صدارة»، بينما تمتلك «أرامكو» النسبة المتبقية، ولم تُتخذ قرارات نهائية بشأن التخارج حتى الآن، ما يعني أن «داو» قد تقرر في النهاية الإبقاء على حصتها، وفقاً للمصادر التي تحدثت بشأن معلومات غير معلنة لوكالة بلومبيرغ.
وفي حال مضي «داو» قدماً في بيع حصتها، قد تكون «أرامكو» مرشحاً رئيسياً للاستحواذ عليها وزيادة ملكيتها في المشروع، بينما قد تجذب الحصة أيضاً اهتمام مستثمرين استراتيجيين أو ماليين آخرين.
تراجع صناعة الكيماويات يدفع «داو» لإعادة ترتيب استثماراتها
يأتي التفكير في التخارج بينما تمر صناعة الكيماويات العالمية بدورة هبوط ممتدة، ما يدفع شركات القطاع إلى مراجعة استثماراتها وتخصيص رؤوس أموالها بصورة أكثر انتقائية، وتسعى «داو» إلى تقليص تعرضها للأنشطة التي لا تحقق العوائد المستهدفة، وتوجيه مواردها نحو أعمال ترى أنها قادرة على توفير قيمة أكبر للمساهمين.
ويمثل مشروع «صدارة» أحد أهم استثمارات «داو» في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك فإن التخارج منه سيمثل تحولًا لافتًا في أولويات الشركة الإقليمية، خاصة أن المشروع كان جزءاً رئيسياً من استراتيجية «أرامكو» و«داو» لبناء قاعدة ضخمة للصناعات الكيماوية في
السعودية.
ولا يقتصر تعرض «داو» للمشروع على ملكيتها البالغة 35%، إذ ارتبطت الشركة أيضاً بضمانات وتمويلات مرتبطة بديون «صدارة»، وكانت الشركة قد ضمنت تسهيلاً ائتمانياً دواراً بقيمة 500 مليون دولار لتمويل حصتها من أي احتياجات تمويلية محتملة للمشروع، وسحبت «صدارة» 80 مليون دولار من هذا التسهيل خلال الربع الأخير من 2025.
كما أظهرت إفصاحات «داو» في 2026 أن الشركة أصبحت ترى احتمالًا غير مستبعد لاضطرارها إلى الوفاء بالتزامات مرتبطة بضمانات تمويل «صدارة»، في ظل حالة عدم اليقين بشأن التدفقات النقدية للمشروع.
وفي الربع الثاني من 2026، دفعت «داو» 80 مليون دولار للوفاء بالتزام الضمان القائم، فيما أصدرت خطاب اعتماد بقيمة 86 مليون دولار مرتبطاً بإعادة هيكلة ديون المشروع.
«صدارة».. مشروع ضخم يعيد تشكيل صناعة الكيماويات السعودية
تأسست «صدارة» في عام 2011 كشراكة بين «أرامكو» و«داو» بهدف إنشاء مجمع متكامل للصناعات الكيماوية في مدينة الجبيل الصناعية، باستثمارات تجاوزت 20 مليار دولار.
ويضم المجمع 26 وحدة تصنيع، ويملك القدرة على إنتاج أكثر من 3 ملايين طن سنوياً من الكيماويات والبلاستيكات، ما يجعله أحد أكبر المشروعات المتكاملة من نوعه في المنطقة.
ووفق «أرامكو»، كان المشروع عند إنشائه أكبر مجمع متكامل للكيماويات يُنجز في مرحلة واحدة عالمياً، كما أسهم في إدخال منتجات كيماوية متخصصة لم تكن تُنتج في السعودية من قبل.
وتكتسب «صدارة» أهمية خاصة بالنسبة إلى «أرامكو»، إذ تمثل جزءاً من استراتيجية الشركة للتحول من منتج رئيسي للنفط والغاز إلى شركة طاقة وكيماويات متكاملة، عبر تحويل مزيد من الهيدروكربونات إلى منتجات ذات قيمة مضافة بدلاً من بيعها في صورتها الخام.
ويتماشى هذا التوجه أيضًا مع أهداف السعودية لتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط، من خلال توسيع الصناعات التحويلية والبتروكيماويات وزيادة مساهمة الاقتصاد غير النفطي.
فرصة لأرامكو لزيادة حضورها في الكيماويات
في حال قررت «داو» بيع حصتها، فإن الصفقة قد تتيح لـ«أرامكو» زيادة سيطرتها على أحد أهم أصولها في قطاع الكيماويات، أو تفتح الباب أمام دخول مستثمر استراتيجي جديد إلى المشروع.
وتأتي الخطوة المحتملة في وقت تعمل فيه «أرامكو» على تعظيم القيمة من مواردها الهيدروكربونية عبر التوسع في المنتجات الكيماوية، فيما تمتلك الشركة بالفعل حصة مسيطرة في «سابك»، أكبر منتج للكيماويات في السعودية.
وبالنسبة إلى «داو»، قد يوفّر التخارج فرصة لتقليل تعرضها للاحتياجات التمويلية المستقبلية لـ«صدارة»، وإعادة توجيه رأس المال نحو أعمال ومشروعات ترى أنها أكثر قدرة على تحقيق عوائد في ظل التحديات التي تواجه صناعة الكيماويات العالمية.
لكن الصفقة لا تزال في مرحلة الدراسة، ولا يوجد ما يؤكد أن «داو» ستمضي قدماً في بيع حصتها، ما يجعل أي تغيير في هيكل ملكية «صدارة» مرهوناً بقرارات الشركة والمفاوضات المحتملة مع «أرامكو» أو المستثمرين الآخرين.