نقص الإمدادات يرفع أسعار النحاس إلى قمة قياسية جديدة

النحاس يسجل مستوى قياسيًا عند 14,875 دولاراً للطن رغم ارتفاع النفط (شترستوك)
النحاس يسجل مستوى قياسيًا عند 14,875 دولارًا للطن رغم ارتفاع النفط
النحاس يسجل مستوى قياسيًا عند 14,875 دولاراً للطن رغم ارتفاع النفط (شترستوك)

سجلت أسعار النحاس مستوى قياسياً جديداً، يوم الخميس، مدفوعة بشح الإمدادات المتاحة خارج الولايات المتحدة، رغم الضغوط التي يفرضها ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وارتفع سعر النحاس لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن إلى مستوى قياسي بلغ 14,875 دولاراً للطن، متجاوزاً المستوى القياسي السابق البالغ 14,858.50 دولار الذي سجله المعدن الأربعاء.

وبحلول الساعة 07:07 بتوقيت غرينتش، ارتفع النحاس بنسبة 0.33% إلى 14,815.50 دولار للطن.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً مرتفعاً 0.97% عند 112,200 يوان، بما يعادل نحو 16,731 دولاراً للطن.

شُح الإمدادات خارج الولايات المتحدة

يأتي صعود النحاس في الوقت الذي تتركز فيه كميات كبيرة من المخزونات داخل الولايات المتحدة، بعد تدفقات متواصلة إلى السوق الأميركية خلال الأشهر الماضية، وسط توقعات بفرض رسوم جمركية على واردات النحاس.

وأدى ذلك إلى تراجع كميات النحاس المتاحة في الأسواق الأخرى، ما أسهم في تشديد المعروض ورفع الأسعار.

وبلغت مخزونات النحاس في بورصة «كومكس» نحو 767,495 طناً، أو ما يعادل 696,260 طناً مترياً، حتى الأربعاء.

في المقابل، تراجع العلاوة السعرية للنحاس النقدي في بورصة لندن مقارنة بعقود الثلاثة أشهر من مستوى بلغ 545 دولاراً في منتصف أغسطس، في إشارة إلى أن تدفقات بعض المعدن إلى مستودعات بورصة لندن ساعدت في تخفيف حدة النقص قصير الأجل.

وقال محللون لدى «سوكدن فاينانشال» إن قوة أسعار النحاس لا يمكن تفسيرها بالكامل من خلال مراكز المستثمرين التقليدية، مشيرين إلى تراجع صافي المراكز الشرائية في بورصتي لندن و«كومكس».

النفط فوق 100 دولار يضغط على المعادن

يتزامن صعود النحاس مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن وإمدادات الطاقة.

واستقر خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، في وقت أدت فيه زيادة أسعار الطاقة إلى ارتفاع توقعات التضخم وعوائد السندات العالمية.

وتشكل هذه التطورات عامل ضغط على المعادن الصناعية، إذ إن ارتفاع التضخم قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما يمكن أن تؤدي ظروف التمويل الأكثر تشدداً إلى إبطاء النمو الاقتصادي والطلب على المعادن.

وانخفضت معظم المعادن الأساسية الأخرى في بورصة لندن، إذ تراجع الألومنيوم 0.45%، والزنك 1.02%، والرصاص 0.21%، والنيكل 0.07%، بينما ارتفع القصدير 0.91%.

النحاس يستفيد من الطلب طويل الأجل

إلى جانب شح المعروض، يستفيد النحاس من توقعات استمرار الطلب على المعدن في قطاعات مرتبطة بالتحول في الطاقة والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وكان النحاس قد سجل مستويات قياسية متتالية خلال الأيام الماضية، مع استمرار تدفق كميات من المعدن إلى الولايات المتحدة تحسبًا لرسوم محتملة على واردات النحاس المكرر، ما أدى إلى تشديد المعروض في الأسواق الأخرى.

وتعكس حركة الأسعار في الوقت الحالي تداخل عاملين رئيسيين: شُح الإمدادات الفورية من جهة، والمخاوف بشأن النمو والتضخم من جهة أخرى، وهو ما يجعل اتجاه أسعار النحاس أكثر حساسية لتطورات التجارة العالمية والسياسة النقدية وأسعار الطاقة.

التضخم الأميركي في دائرة الاهتمام

تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقب صدورها الجمعة، والتي قد تقدم مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتُظهر تسعيرات الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 60% لرفع الفائدة الأميركية خلال الشهر الحالي، مقارنة بمستويات أقل سابقاً، بعد صدور بيانات قوية عن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الأسواق معادلة أكثر تعقيدًا، إذ يدعم نقص النحاس الأسعار، بينما يهدد ارتفاع النفط والتضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض بتقليص الطلب على المعادن الصناعية.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة