مخاوف التضخم تعرقل خطة ترامب لفرض رسوم على النحاس

رسوم النحاس الأميركية تتعثر بسبب مخاوف ارتفاع الأسعار(شترستوك)
مخاوف التضخم تعرقل خطة ترامب لفرض رسوم على النحاس
رسوم النحاس الأميركية تتعثر بسبب مخاوف ارتفاع الأسعار(شترستوك)

لم يحسم البيت الأبيض بعد قراره بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر، فيما توازن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين هدف دعم التعدين والإنتاج المحلي من جهة، ومخاوف ارتفاع تكاليف التصنيع والأسعار على الشركات والمستهلكين من جهة أخرى، وفقًا لمصدرين مطلعين على الأمر تحدثا مع رويترز.

ويأتي التردد في وقت تضع فيه إدارة ترامب القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في مقدمة أولوياتها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، بينما تواجه الإدارة والحزب الجمهوري ضغوطًا لإثبات أن سياساتهما التجارية والاقتصادية تخفض تكاليف السلع بدلًا من زيادتها.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الرسوم، مشيرًا إلى أن وزارة التجارة قدمت تحديثًا للرئيس بحلول الموعد النهائي المحدد في 30 يونيو.

وقال المسؤول إن الإدارة تواصل تقييم جميع الخيارات لإعادة إنتاج النحاس وغيره من المواد الحيوية إلى الولايات المتحدة، وتقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية.

رسوم النحاس بين دعم التعدين وارتفاع الأسعار

تدرس الإدارة الأميركية فرض رسوم على النحاس المكرر في إطار مساعي ترامب لإعادة بناء قاعدة التصنيع المحلية وتقليل اعتماد الولايات المتحدة على الخارج في المواد الخام الاستراتيجية.

ويستخدم النحاس على نطاق واسع في البناء والنقل والإلكترونيات ومعدات الكهرباء، كما يتوقع أن يؤدي نمو قطاعات الذكاء الاصطناعي والدفاع إلى زيادة الطلب العالمي على المعدن بنحو 50% بحلول 2040، وفق تقديرات «إس آند بي غلوبال».

ومن شأن فرض الرسوم أن يجعل النحاس المستورد أكثر تكلفة، وهو ما قد يحسن الجدوى الاقتصادية لمشروعات التعدين والصهر والتكرير داخل الولايات المتحدة، ويشجع الشركات على زيادة الاستثمارات المحلية.

لكن الجانب الآخر من المعادلة يتمثل في أن ارتفاع أسعار النحاس قد يزيد تكاليف الشركات التي تعتمد عليه في تصنيع المعدات الكهربائية والسيارات ومواد البناء والمنتجات الصناعية، بما قد ينتقل في النهاية إلى أسعار السلع للمستهلكين.

وتعكس هذه المفارقة التحدي الذي تواجهه إدارة ترامب: استخدام الرسوم الجمركية لتعزيز الإنتاج الأميركي من دون التسبب في زيادة التضخم أو رفع تكاليف المعيشة.

لماذا تراكم النحاس في الولايات المتحدة؟

دفعت التوقعات بفرض رسوم جديدة المتعاملين والمشترين الصناعيين إلى الإسراع في تخزين النحاس داخل الولايات المتحدة، ما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المعدن إلى المخزونات الأميركية على حساب الأسواق الأخرى.

وقفزت واردات الولايات المتحدة من النحاس المكرر 16 ضعفًا منذ عام 2015، بينما تراجع الإنتاج المحلي بنحو 20%، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وتستورد الولايات المتحدة نحو نصف احتياجاتها من النحاس سنويًا، بينما لا تمتلك سوى مصهرين عاملين للنحاس، تديرهما «فريبورت-ماكموران» و«ريو تينتو».

وكانت توقعات فرض الرسوم قد دفعت بالفعل إلى إعادة توجيه كميات كبيرة من النحاس نحو الولايات المتحدة، ما أدى إلى تضييق المعروض المتاح في الأسواق الأخرى ودعم الأسعار العالمية.

وفي يوليو 2026، وصلت واردات الولايات المتحدة من النحاس القادم من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى مستوى قياسي بلغ 53,290 طنًا، مع ارتفاع حصة الكونغو إلى نحو 23.9% من إجمالي الواردات الأميركية، في مؤشر على اندفاع المشترين لتأمين الإمدادات قبل احتمال فرض رسوم جديدة.

15 % في 2027 و30% في 2028؟

كان ترامب قد كلّف وزير التجارة هوارد لوتنيك بتقديم تقييم لسوق النحاس والتوصية بشأن فرض رسوم بنسبة 15% اعتبارًا من يناير 2027، على أن ترتفع إلى 30% في 2028.

لكن التوصية التي رفعتها وزارة التجارة إلى الرئيس لم تُعلن حتى الآن، ما يبقي مستقبل الرسوم غير محسوم.

وتأتي حالة عدم اليقين الحالية بعد تجربة العام الماضي، عندما توقعت الأسواق فرض رسوم شاملة على المنتجات التي تحتوي على النحاس، لكن إدارة ترامب انتهت في يوليو 2025 إلى فرض رسوم على منتجات نصف مصنعة، مثل الأنابيب والأسلاك، بدلًا من فرض رسوم شاملة على جميع واردات النحاس.

ارتفاع النحاس يضغط على الأسواق العالمية

لم تقتصر آثار سياسة الرسوم المحتملة على السوق الأميركية، إذ ساهمت حالة عدم اليقين في إبقاء كميات كبيرة من النحاس داخل الولايات المتحدة بدلًا من عودتها إلى الأسواق العالمية.

وكان النحاس قد سجل مستويات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة، مع وصول سعره في بورصة لندن للمعادن إلى مستويات تتجاوز 14,000 دولار للطن، مدفوعًا بتدفقات المعدن إلى الولايات المتحدة وتقلص المعروض المتاح في الأسواق الأخرى.

وقال جاكوب وايت، محلل المعادن لدى «سبروت أسيت مانجمنت»، إن استمرار عدم حسم سياسة الرسوم يقلل الحافز أمام المتعاملين لإعادة النحاس إلى الأسواق الدولية.

وتواجه إدارة ترامب بذلك معادلة معقدة: فرض الرسوم قد يحفز الاستثمار في التعدين والصهر الأميركي، لكنه قد يرفع تكلفة النحاس على الصناعات المحلية؛ بينما يؤدي تأجيل القرار إلى استمرار اضطراب تدفقات المعدن عالميًا وتراكم المخزونات في الولايات المتحدة.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز الإنتاج المحلي من النحاس، مع دعم مشروعات تعدين كبرى مثل «ريزوليوشن كوبر» في أريزونا و«توين ميتالز» في مينيسوتا، ضمن استراتيجية أوسع لتقليل اعتماد الولايات المتحدة على المعادن الحيوية المستوردة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة