استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام اليورو والدولار، يوم الخميس، مع ترقب المستثمرين قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، في وقت يواصل فيه النفط التداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل، ما يزيد مخاوف التضخم ويحدّ من الإقبال على بناء مراكز قوية في أسواق العملات. وتداول اليورو عند نحو 85.89 بنس للجنيه، دون تغير يُذكر خلال تعاملات الخميس، بعدما تحركت العملة الأوروبية في نطاق ضيق يتراوح بين 85.4 و85.6 بنس خلال معظم الأسابيع الستة الماضية.
وفي المقابل، ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام الدولار إلى نحو 1.355 دولار.
«المركزي الأوروبي» يستعد لرفع الفائدة
تسعر الأسواق المالية رفع البنك المركزي الأوروبي
أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الخميس، لتصل إلى 2.5%، مع تزايد التوقعات بأن يواصل البنك تشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي ذلك في ظل عودة الضغوط التضخمية إلى منطقة اليورو، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ويتوقع المتعاملون في الأسواق رفعًا إضافيًا للفائدة الأوروبية بحلول نهاية العام، فيما تُسعّر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 80% لرفع ثالث بحلول مارس المقبل.
وتواجه منطقة اليورو خطر استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وهو ما يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي للحفاظ على موقف نقدي أكثر تشددًا.
مسار مختلف للفائدة في بريطانيا
في المقابل، لا تتوقع الأسواق أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، كما تسعر حاليًا رفعين فقط بين الآن ومارس.
ويرى عدد من المحللين أن مسار التشديد الذي تسعره الأسواق قد يكون مبالغًا فيه، خصوصًا بعدما أبدى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي تحفظه على توقعات رفع الفائدة بوتيرة سريعة.
ويعني اختلاف مسار السياسة النقدية بين البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أن تحركات أسعار الفائدة ستظل أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه الجنيه أمام اليورو خلال الأشهر المقبلة.
النفط والتضخم الأميركي يضيفان إلى حالة عدم اليقين
تأتي تحركات العملات وسط ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، ما أعاد مخاوف التضخم إلى الأسواق العالمية ودفع عوائد السندات إلى الارتفاع.
وتترقب الأسواق كذلك بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها الخميس والجمعة، والتي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وقد يؤدي ارتفاع التضخم الأميركي إلى تعزيز التوقعات برفع الفائدة الأميركية الأسبوع المقبل، بينما قد تؤدي بيانات أضعف من المتوقع إلى تقليص الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الإسترليني يواجه في الوقت الحالي مجموعة من العوامل المتعارضة؛ إذ قد يحصل على دعم من توقعات بقاء الفائدة البريطانية مرتفعة لفترة أطول، في حين يمكن أن يستفيد اليورو من دورة التشديد الجديدة التي يستعد البنك المركزي الأوروبي لبدئها.
وبذلك، يظل اتجاه الجنيه أمام العملة الأوروبية مرتبطًا بدرجة كبيرة بالفارق بين مساري السياسة النقدية في لندن وفرانكفورت، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
(رويترز)