بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة وسط تصاعد ضغوط الأسعار

بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة وسط تصاعد ضغوط الأسعار (شترستوك)
بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة وسط تصاعد ضغوط الأسعار
بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة وسط تصاعد ضغوط الأسعار (شترستوك)

يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، على الأرجح بمقدار 25 نقطة أساس، وقد يلمح إلى تسريع وتيرة التشديد النقدي مستقبلاً إذا أدت ضغوط الأسعار إلى زيادة مخاطر تجاوز التضخم مستوياته المستهدفة، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على توجهات البنك تحدثت مع رويترز.

ومن شأن رفع الفائدة إلى 1.25% أن يدفع سعر الفائدة الأساسي لدى بنك اليابان إلى أعلى مستوى له في 31 عاماً، كما أن رفع الفائدة بعد ثلاثة أشهر فقط من آخر زيادة في يونيو حزيران يشير إلى تسارع وتيرة التشديد النقدي، لا سيما إذا أقدم البنك على زيادة أخرى خلال العام الجاري.

اقتصاد يتجه للتعافي

وأفادت المصادر بأن كثيراً من المسؤولين في البنك المركزي يرون أن الظروف تهيأت لرفع جديد للفائدة، في ظل اتجاه الاقتصاد نحو تعافٍ معتدل وتزايد ضغوط الأسعار.

وأوضحت المصادر، التي تحدثت مع رويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتها لعدم حصولها على تصريح بالتحدث علناً، أن بنك اليابان يتوقع أيضاً بقاء الأوضاع المالية ميسرة حتى إذا رفع أسعار الفائدة إلى 1.25%.

وأشارت إلى أن تعافي الين مؤخراً قد يخفف ضغوط الأسعار من خلال الحد من ارتفاع تكاليف الواردات، لكن تراجع العملة في وقت سابق، إلى جانب الارتفاع المتجدد في أسعار الوقود، سيبقي مخاطر التضخم محل مراقبة من جانب بنك اليابان.

وقال أحد المصادر إن «التضخم الأساسي يقترب بشدة من 2%، ولذلك يتعين على بنك اليابان أن يكون أكثر انتباهاً لمخاطر ارتفاع الأسعار»، وهو ما أيدته ثلاثة مصادر أخرى.

رفع يونيو يمهد لمزيد من التشديد

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى 1% في يونيو حزيران، وتعهد بمواصلة زيادة تكاليف الاقتراض إذا جاءت التطورات الاقتصادية والأسعار متماشية مع توقعاته الأساسية.

وأبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير في يوليو تموز، لكنه أشار إلى احتمال قوي لرفعها على المدى القريب، محذراً من مخاطر تجاوز التضخم المستهدف نتيجة ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وتوقع محللون استطلعت رويترز آراءهم أن يرفع بنك اليابان الفائدة إلى 1.25% خلال اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر أيلول، ثم إلى 1.5% بنهاية مارس آذار من العام المقبل، وإلى 1.75% في الربع الثاني من 2027، ورأى معظم المحللين أن سعر الفائدة النهائي سيبلغ 1.75% على الأقل.

ومع تسعير الأسواق بالكامل تقريباً لرفع الفائدة في سبتمبر أيلول، راهن بعض المتعاملين على أن بنك اليابان قد يفاجئ الأسواق برفع أكبر من المتوقع بمقدار 50 نقطة أساس.

لكن المصادر قالت إن عدم وجود خطر فوري لارتفاع حاد في نمو الأجور والأسعار يرجح أن يدفع البنك إلى الاكتفاء بالزيادة المعتادة البالغة 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل، وانتظار مزيد من البيانات لتقييم الحاجة إلى رفع آخر في الأجل القريب.

وقال عضو مجلس إدارة بنك اليابان كازويوكي ماسّو يوم الخميس إن «التضخم الأساسي على وشك بلوغ 2%، لكننا لا نرى أنه سيتجاوز هذا المستوى بشكل حاد»، في إشارة إلى عدم وجود مؤشرات وشيكة على قفزة في التضخم تستدعي رفعاً كبيراً للفائدة الأسبوع المقبل.

لا تصور مسبقاً للفائدة النهائية

ويركز المستثمرون على أي إشارات قد يقدمها محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمره الصحفي عقب الاجتماع، بشأن وتيرة رفع الفائدة مستقبلاً والمدى الذي يمكن أن تصل إليه خلال دورة التشديد الحالية.

وقالت المصادر إن بنك اليابان لا يمتلك على الأرجح تصوراً محدداً مسبقاً بشأن مستوى الفائدة النهائي، إذ سيتوقف ذلك على مدى تأثير الزيادات السابقة في الفائدة على الاقتصاد، وكذلك درجة تمرير الشركات ارتفاع تكاليف المدخلات إلى الأسر.

وأضافت أن مجلس البنك لا يوجد لديه توافق بشأن سرعة رفع أسعار الفائدة، إذ ينقسم أعضاؤه بين تيار يميل إلى التشديد ويرى أن التضخم الأساسي بلغ بالفعل 2%، وتيار أكثر ميلاً للتيسير، من بينهم تويتشيرو أسادا الذي عارض رفع الفائدة في يونيو حزيران.

التضخم وأسعار النفط تحت المجهر

وأوضحت المصادر أن أويدا سيتجنب الالتزام بجدول زمني محدد لرفع أسعار الفائدة مستقبلاً، لكنه قد يكرر تعليقاً أدلى به في يوليو تموز، مفاده أن بنك اليابان قد يسرّع وتيرة رفع الفائدة إذا رأى أن الأوضاع المالية أصبحت ميسرة أكثر من اللازم.

وبعد اجتماع سبتمبر أيلول، يعقد بنك اليابان اجتماعات لتحديد السياسة النقدية في أكتوبر تشرين الأول وديسمبر كانون الأول، ثم يناير كانون الثاني من العام المقبل.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة أن تضخم أسعار الجملة السنوي بلغ 7.6% في أغسطس آب، في مؤشر على تصاعد ضغوط الأسعار، ويتوقع بنك اليابان أن تدفع هذه الضغوط تضخم أسعار المستهلكين إلى تجاوز مستهدفه البالغ 2% مجدداً خلال الأشهر المقبلة.

وفي توقعاته الفصلية الصادرة في يوليو تموز، رجح بنك اليابان أن يبلغ التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين 2.5% في السنة المالية المنتهية في مارس آذار 2027، و2.4% في السنة المالية التالية، قبل أن يتباطأ إلى 2% في العام الذي يليه.

ورغم ارتفاع الين بأكثر من 6% منذ التدخل المشترك لليابان والولايات المتحدة في أواخر يوليو تموز، فإن الانخفاض المتوقع في تكاليف الواردات يتعرض لمعادلة صعود أسعار خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ما أثار مخاوف من تجدد ضغوط التضخم.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة