تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات بقوة في الأسواق الآسيوية الاثنين، بعد دعوات من كبار مسؤولي شركات تطوير النماذج المتقدمة إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مخاطر استخدامها وتأثيراتها على المجتمع والأمن. وتصدرت «سوفت بنك» موجة التراجع، إذ هبط سهمها بما يصل إلى 13.2% في بداية التداولات باليابان، بينما انخفض سهم «كيُوكسيا» لصناعة رقائق الذاكرة 9.8%، وتراجع سهم «طوكيو إلكترون» 3.7%.
وفي كوريا الجنوبية انخفض سهم «إس كيه هاينكس» 5.3%، بينما تراجع سهم «سامسونغ إلكترونكس» 3.7%، في حين خسر سهم «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» نحو 1.2%.
تحذيرات من سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي
بدأت موجة البيع بعد دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات النماذج المتقدمة، معتبرًا أن تسارع التطوير يزيد المخاطر المرتبطة بإساءة استخدام التكنولوجيا.
وقال أمودي إن الهدف من إبطاء وتيرة التطوير هو منح الشركات والحكومات مزيدًا من الوقت لإدارة المخاطر قبل أن تتسع قدرات النماذج بصورة يصعب السيطرة عليها.
من الأمن السيبراني إلى الأسلحة
ازدادت المخاوف بعد نشر أنثروبيك تقريراً عن استخدام نماذجها في أنشطة تضمنت تطوير الأسلحة وعمليات إلكترونية وعمليات احتيال ومراقبة.
وقالت الشركة إن بعض الجهات استخدمت نماذج «كلود» في أنشطة متقدمة، بما في ذلك مشروع مرتبط بتطوير برامج للحرب الإلكترونية والدفاع الجوي.
وتضع هذه التطورات قطاع الذكاء الاصطناعي أمام تحدٍ يتجاوز الأرباح والاستثمار، إذ أصبح السؤال يتعلق بحدود تطوير القدرات التقنية، وكيفية ضمان استخدامها بصورة آمنة، ومن يتحمل مسؤولية المخاطر الناتجة عنها.
المخاوف تضغط على أسهم الرقائق
كانت أسهم شركات أشباه الموصلات من أكثر المتضررين، لأن طفرة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الماضية عززت الطلب على الرقائق ومراكز البيانات، ودعمت تقييمات الشركات العاملة في سلسلة التوريد.
ويعني أي تباطؤ محتمل في وتيرة تطوير النماذج أو الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أن الأسواق قد تعيد تقييم توقعاتها لنمو الطلب على الرقائق ومعدات مراكز البيانات.
لكن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء طفرة الذكاء الاصطناعي؛ بل يعكس ارتفاع حساسية الأسهم تجاه المخاطر التنظيمية والأمنية بعد فترة طويلة من الارتفاعات المدفوعة بتوقعات النمو.
(رويترز)