وافقت شركة «يونيبر» الألمانية على بيع حصة تبلغ 20% في خط أنابيب الغاز «أوبال» إلى صندوق «هايدروجين»، في خطوة تقرّب الشركة من استكمال عمليات التخارج من الأصول التي طلبتها المفوضية الأوروبية مقابل الموافقة على خطة إنقاذها الحكومية في عام 2022. وقالت «يونيبر» الاثنين إنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في أحد أكبر ممرات نقل الغاز في أوروبا إلى «هايد24»، وهو مشروع مشترك بين شركة الاستثمار المباشر «أرديان» وشركة إدارة الأصول «فايف تي هيدروجين».
ولا تزال الصفقة خاضعة للحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، إلى جانب عدم ممارسة شركة «غاسكاد»، الشريك الآخر في ملكية خط «أوبال»، حق الأولوية في شراء الحصة.
صفقة جديدة ضمن خطة التخارج
وتأتي الصفقة في إطار التزامات «يونيبر» بالتخارج من عدد من أصولها، التي ارتبطت بحصول الشركة على دعم حكومي ألماني خلال أزمة الطاقة الأوروبية.
وكانت الحكومة الألمانية قد تدخلت لإنقاذ «يونيبر» في عام 2022، بعد تعرض الشركة لضغوط مالية حادة نتيجة أزمة إمدادات الغاز وتراجع التدفقات من روسيا، ما دفع برلين إلى الاستحواذ على حصة مسيطرة فيها وتقديم الدعم المالي اللازم لتجنب تداعيات انهيار أحد أكبر مستوردي الغاز في البلاد.
وفي إطار موافقة المفوضية الأوروبية على إجراءات الإنقاذ، التزمت «يونيبر» ببيع مجموعة من الأصول والأنشطة للحد من تأثير الدعم الحكومي على المنافسة في سوق الطاقة الأوروبية.
ولم تكشف «يونيبر» أو الأطراف المشاركة في الصفقة عن قيمتها المالية.
ويُعد خط أنابيب «أوبال» أحد ممرات نقل الغاز الرئيسية في أوروبا، إذ يمتد في ألمانيا وينقل الغاز باتجاه مناطق في وسط القارة، ما يجعله جزءاً مهماً من البنية التحتية الأوروبية لنقل الغاز.
وتأتي ملكية «يونيبر» في الخط إلى جانب «غاسكاد»، المملوكة لشركة «سي إي إف إي» الألمانية، التي تحتفظ بحق الأولوية في شراء الحصة المعروضة للبيع، ومن ثم فإن إتمام الصفقة مع «هايد24» يتوقف على عدم ممارسة هذا الحق، فضلاً عن استكمال الموافقات التنظيمية.
أصلان متبقيان قبل نهاية 2026
وبإتمام بيع حصة «أوبال»، تقترب «يونيبر» من إنهاء الجزء الأكبر من عمليات التخارج المطلوبة منها، إذ لن يتبقى أمامها سوى أصلين رئيسيين يتعين عليها التخارج منهما بحلول نهاية عام 2026.
ويتمثل الأصل الأول في نشاط الشركة في مجال الهيليوم، بينما يتمثل الثاني في حصتها المسيطرة في شركة «يوني برو» الروسية.
وتواجه «يونيبر» صعوبة أكبر في إتمام التخارج من نشاطها الروسي، إذ سبق أن أشارت الشركة إلى أن بيع حصتها في «يوني برو» قد لا يكون ممكناً، في ظل التعقيدات المرتبطة بالأصول الروسية والقيود التنظيمية والسياسية المفروضة على الاستثمارات والتعاملات مع روسيا.
ويعكس بيع حصة «أوبال» استمرار «يونيبر» في إعادة ترتيب محفظة أصولها بعد أزمة الطاقة، مع التركيز على تنفيذ الالتزامات المرتبطة بعملية الإنقاذ الحكومي وتقليص حجم الأصول التي يتعين عليها التخارج منها.
كما تضيف الصفقة بُعداً جديداً إلى ملكية البنية التحتية للطاقة في أوروبا، مع انتقال الحصة إلى «هايد24»، المتخصصة في الاستثمار في اقتصاد الهيدروجين، ما قد يفتح المجال أمام توظيف البنية التحتية القائمة ضمن التحول الأوروبي نحو مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات، وإن كانت الصفقة في حد ذاتها تتعلق بحصة في خط لنقل الغاز الطبيعي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه أوروبا إعادة تقييم بنيتها التحتية للطاقة بعد الصدمة التي أحدثتها أزمة الغاز، مع سعي الحكومات والشركات إلى تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الروسي.