انضم بنك مورغان ستانلي إلى مجموعة من كبرى بنوك وول ستريت في تبني توقعات أكثر تشدداً لمسار أسعار الفائدة، إذ يتوقع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة مرتين خلال العام الحالي، إلى جانب زيادة جديدة من البنك المركزي الأوروبي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة. وتأتي توقعات البنك قبل اجتماعي مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان هذا الأسبوع، وبعد أيام من استئناف البنك المركزي الأوروبي دورة التشديد النقدي، ما يبقي مسار أسعار الفائدة العالمية في صدارة اهتمام الأسواق، خصوصاً مع استمرار التضخم أعلى من المستويات المستهدفة.
تضخم أكثر عناداً يدفع الفيدرالي للتشديد
ويتوقع مورغان ستانلي أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، على أن يتبع ذلك رفع آخر بالمقدار نفسه في ديسمبر.
وقال البنك في مذكرة صدرت الاثنين إن عملية تراجع التضخم أصبحت «أبطأ وأقل إقناعاً» ما يرجّح أن يكون مطلوباً من صانعي السياسة النقدية، وهو ما دفعه إلى تغيير توقعاته نحو رفع الفائدة مرتين خلال العام.
ويرى مورغان ستانلي أيضاً أن الاحتياطي الفيدرالي قد يشير إلى إمكانية مواصلة التشديد النقدي قبل أن يتجه إلى التوقف، مع تراجع الضغوط التضخمية تدريجياً.
وأشار البنك إلى وجود مبررات لكل من رفع الفائدة والإبقاء عليها دون تغيير، لكنه اعتبر أن ميزان المخاطر يميل حالياً نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، في ظل ظهور آثار لاحقة لارتفاع أسعار الطاقة، وقوة الطلب المرتبط بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، واحتمال ارتفاع معدل الفائدة المحايد مؤقتاً، إلى جانب المخاوف المتعلقة بمصداقية البنك المركزي.
أسعار النفط تزيد تعقيد مهمة الفيدرالي
ويواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، الذي تولى منصبه في مايو، بيئة أكثر تعقيداً مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
وتجنب وورش، مراراً تقديم توجيهات واضحة بشأن المسار المحتمل
لأسعار الفائدة الأميركية، لكن الأسواق المالية باتت تسعر بدرجة كبيرة احتمال رفع الفائدة خلال اجتماع هذا الأسبوع، ما يجعل القرار المرتقب أول زيادة في عهده رئيساً للفيدرالي إذا تحقق.
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة من صعوبة مهمة البنك المركزي، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الوقود أن ينتقل إلى أسعار السلع والخدمات، بما يبطئ مسار انخفاض التضخم ويحد من قدرة الفيدرالي على تخفيف السياسة النقدية.
مورغان ستانلي يتوقع زيادة جديدة للفائدة الأوروبية
وفي أوروبا، عدّل «مورغان ستانلي» توقعاته أيضاً، إذ يتوقع الآن أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.75%.
ويمثّل هذا التوقع تحولاً عن تقديرات البنك السابقة التي كانت تشير إلى انتهاء دورة التشديد النقدي للبنك المركزي الأوروبي، إذ دفع النمو المرن في منطقة اليورو وارتفاع أسعار الطاقة «مورغان ستانلي» إلى توقع زيادة جديدة قبل نهاية العام.
وبناءً على المسار الجديد، يتوقع البنك خفضاً واحداً فقط لأسعار الفائدة الأوروبية خلال عام 2027، في ديسمبر، مقارنة بتوقعاته السابقة لمسار السياسة النقدية.
وتعكس توقعات «مورغان ستانلي» تحولاً أوسع في نظرة المؤسسات المالية إلى أسعار الفائدة العالمية، مع استمرار الضغوط الناجمة عن الطاقة وتماسك الطلب، ما قد يطيل فترة بقاء البنوك المركزية الكبرى عند مستويات فائدة مرتفعة.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة قرارات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وتوجيهاتهما بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، في وقت أصبحت فيه أسعار الطاقة والتضخم من أبرز العوامل التي تحدد قدرة البنوك المركزية على الانتقال من التشديد إلى التيسير.