بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً

بنك اليابان يتجه لرفع الفائدة إلى 1.25% وسط مخاطر التضخم (شترستوك)
بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة لأعلى مستوى في 31 عاماً
بنك اليابان يتجه لرفع الفائدة إلى 1.25% وسط مخاطر التضخم (شترستوك)

يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً خلال اجتماعه المقرر أن ينتهي الجمعة، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من استمرار التضخم بفعل ارتفاع تكاليف النفط والواردات، وتدفع البنك إلى مواصلة التخلي عن سياسة الفائدة شديدة الانخفاض التي استمرت لعقود.

ومن المتوقع أن يرفع البنك سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، مقارنة بـ1% حالياً، في أول زيادة خلال ثلاثة أشهر.

ويعقد بنك اليابان اجتماعه للسياسة النقدية يومي 17 و18 سبتمبر أيلول، وفق جدول البنك المركزي الرسمي.

ويمثّل رفع الفائدة، حال حدوثه، خطوة جديدة في مسار تطبيع السياسة النقدية اليابانية بعد سنوات من أسعار الفائدة المنخفضة للغاية، كما سيقرب سعر الفائدة من المستوى الذي يعتبره البنك محايداً للاقتصاد، أي المستوى الذي لا يحفز النمو أو يحد منه بصورة كبيرة.

التضخم وأسعار النفط يضغطان على البنك

تأتي الخطوة المرتقبة في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والواردات وضعف الين، إلى جانب استمرار الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات حديثة أن أسعار المنتجين في اليابان ارتفعت 7.6% على أساس سنوي في أغسطس آب، بينما قفزت أسعار الواردات 24.8%، مع تأثير ارتفاع تكاليف الوقود وضعف العملة المحلية. وعززت هذه البيانات توقعات الأسواق برفع الفائدة إلى 1.25%.

كما ارتفعت واردات اليابان 28% في أغسطس، وهي أكبر زيادة في نحو أربع سنوات، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع قيمة واردات الطاقة، في حين سجّلت البلاد عجزاً تجارياً قدره 1.106 تريليون ين، أو نحو 7.12 مليار دولار.

وكان بنك اليابان قد خرج في 2024 من سياسة التحفيز الممتدة لنحو عقد، وبدأ مساراً تدريجياً لرفع أسعار الفائدة. وفي يونيو/حزيران، رفع البنك الفائدة إلى 1%، وهو أعلى مستوى لها منذ عقود، قبل أن يبقي عليها دون تغيير في اجتماعه التالي.

وحذّر البنك في وقت سابق من مخاطر تجاوز التضخم مستوياته المستهدفة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الوقود والواردات الناجم عن ضعف الين، إلى جانب قوة الطلب في بعض قطاعات الاقتصاد.

الأسواق تترقب إشارات أويدا

ومع ترجيح الأسواق بدرجة كبيرة لرفع الفائدة، يتركز اهتمام المستثمرين على تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا بعد الاجتماع، وما إذا كان سيقدم إشارات بشأن توقيت الزيادات التالية وحجمها.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في «سوميتومو ميتسوي ترست لإدارة الأصول»، إن الأسواق منقسمة بشأن تأثير لهجة البنك بعد القرار؛ إذ يرى بعض المستثمرين أن الرسائل المتشددة قد تخفّض عوائد السندات من خلال تقليل المخاوف من تأخر البنك في مواجهة التضخم، بينما يرى آخرون أنها قد تدفع العوائد إلى الارتفاع عبر زيادة توقعات وصول الفائدة إلى مستويات أعلى في نهاية دورة التشديد.

وتشير أحدث استطلاعات «رويترز» إلى أن الاقتصاديين يتوقعون وصول الفائدة إلى 1.25% في سبتمبر أيلول، ثم إلى 1.5% بحلول نهاية مارس آذار 2027، قبل بلوغ 1.75% في الربع الثاني من العام نفسه.

ويرى معظم المحللين أن مستوى الفائدة النهائي قد يبلغ 1.75% على الأقل.

ويواجه أويدا تحدياً في صياغة رسالته للمستثمرين؛ فالتأكيد على أن السياسة ستظل مرتبطة بالبيانات قد يعيد الضغوط على الين، ما يزيد تكلفة الواردات، في حين أن تبني لهجة شديدة التشدد قد يفاقم الضغوط في سوق السندات اليابانية، التي تشهد بالفعل ارتفاعاً في العوائد.

وكانت عوائد السندات اليابانية قد ارتفعت إلى مستويات مرتفعة تاريخياً مع تزايد المخاوف بشأن المالية العامة للبلاد، ما يجعل التواصل بشأن مسار الفائدة عاملاً مهماً بالنسبة إلى الأسواق.

الفائدة تقترب من المستوى المحايد

وسيضع رفع الفائدة إلى 1.25% سعر الفائدة الياباني داخل النطاق التقديري للفائدة الاسمية المحايدة، الذي يتراوح بين 1.1% و2.5%. ويشير ذلك إلى انتقال السياسة النقدية تدريجياً من مرحلة التحفيز إلى مرحلة يكون فيها التركيز أكبر على مدى الحاجة إلى تشديد إضافي.

ولم يحدد أويدا مستوى نهائياً مسبقاً للفائدة، مؤكداً أن البنك سيحدد مسار الزيادات وفق تطورات الاقتصاد والأسعار والأوضاع المالية، لكن مصادر مطلعة على تفكير البنك قالت إن هناك مجالاً لمزيد من الزيادات قبل الوصول إلى المستوى المحايد، بينما يرى عضو مجلس إدارة البنك ناوكي تامورا أن المستوى المحايد قد يكون قريباً من 2%.

ويأتي ذلك في ظل تعقيدات إضافية تفرضها السياسة المالية التوسعية للحكومة اليابانية بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكائيتشي، إذ قد يؤدي استمرار الإنفاق الحكومي إلى زيادة الضغوط التضخمية في وقت يحاول فيه البنك المركزي إعادة السياسة النقدية إلى مسار أكثر طبيعية.

وحذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا مؤخراً من أن مستويات الدعم المالي الكبيرة التي تقدمها الحكومات تفرض تحديات إضافية على البنوك المركزية، خصوصاً في الاقتصادات التي ترتفع فيها مستويات الدين، مع إمكانية زيادة مخاطر ارتفاع توقعات التضخم.

وبالنسبة لبنك اليابان، لا تتعلق الخطوة المرتقبة بمستوى الفائدة الحالي فقط، بل بمدى قدرته على مواصلة دورة التشديد دون إحداث اضطراب في سوق السندات أو ضغط إضافي على الاقتصاد، في وقت لا تزال فيه تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الين تمثل أحد أبرز مصادر المخاطر التضخمية.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة