عوائد السندات الألمانية قرب أعلى مستوى في 17 عاماً

السندات الألمانية تحت الضغط.. والفيدرالي في دائرة الضوء (شترستوك)
عوائد السندات الألمانية قرب أعلى مستوى في 17 عاماً
السندات الألمانية تحت الضغط.. والفيدرالي في دائرة الضوء (شترستوك)

اقتربت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياتها في نحو 17 عاماً، يوم الأربعاء، مع استمرار قلق المستثمرين بشأن التضخم وتزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو، في وقت يترقب فيه المتعاملون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن الفائدة في وقت لاحق من اليوم.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 3.54%، بعدما لامس 3.5723% الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2009.

وجاء ذلك بعدما عزز المستثمرون رهاناتهم على مواصلة البنك المركزي الأوروبي تشديد السياسة النقدية لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وتتجه أنظار الأسواق كذلك إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي، إذ تتوقع الأسواق على نطاق واسع رفع الفائدة الأميركية 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4%، مع ترقب إشارات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.

ويأتي الاجتماع في ظل ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5%، بعدما بلغ 5.041% الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2007.

الطاقة تعيد إشعال رهانات رفع الفائدة

تأتي تحركات سوق السندات الأوروبية في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة محركاً رئيسياً لتوقعات التضخم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، في ثاني زيادة له هذا العام، بعدما أدى ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران إلى دفع التضخم في منطقة اليورو إلى مستويات تتجاوز هدف البنك البالغ 2%.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى توقع وصول سعر فائدة الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.86% بحلول ديسمبر، مقارنة بـ2.50% حالياً، مع ارتفاعه إلى نحو 3.38% بحلول نوفمبر 2027.

وكانت الأسواق قد سعّرت لفترة وجيزة هذا الأسبوع احتمال تجاوز الفائدة مستوى 3.5%.

وفي سوق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بعد ارتفاعها على مدى جلستين، متأثرة بزيادة أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنحو 2.5%.

ولا تزال أسعار الطاقة المرتفعة مصدر قلق للبنك المركزي الأوروبي، الذي حذّر من احتمال استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول من المتوقع.

لكن بعض المحللين يرون أن الأسواق قد تكون بالغت في تقدير حجم الزيادات المقبلة في الفائدة، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضغط في المقابل على النمو والاستهلاك، ما يحد من قدرة التضخم على الاستمرار بالارتفاع.

وكان كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، قد حذر من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثر سلبًا على استهلاك الأسر في منطقة اليورو قبل نهاية العام، ما يعكس المفاضلة التي تواجه صانعي السياسة بين احتواء التضخم وحماية النشاط الاقتصادي.

عوائد فرنسا تقترب من مستويات قياسية

وامتدت موجة ارتفاع العوائد إلى أسواق السندات الأوروبية الأخرى، إذ ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.51%، بعدما سجل الثلاثاء 4.5531%، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2008.

واتسع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي تُستخدم مرجعاً رئيسياً لسوق الديون في منطقة اليورو، إلى 96.50 نقطة أساس، بعدما بلغ 98.15 نقطة الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2012.

ويعكس اتساع الفارق استمرار قلق المستثمرين بشأن المسار المالي لفرنسا، في وقت تستعد فيه الحكومة لعرض مشروع الموازنة وسط انقسامات سياسية بشأن أولويات الإنفاق والإصلاحات المالية، مع اقتراب انتخابات 2027.

كما ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بنحو نصف نقطة أساس إلى 4.24%، بينما بلغ الفارق مع السندات الألمانية نحو 87 نقطة أساس.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسواق الديون العالمية ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية والأوروبية بفعل مزيج من مخاوف التضخم، وارتفاع أسعار الطاقة، وتوقعات تشديد السياسة النقدية.

ويترقب المستثمرون الآن قرارات البنوك المركزية ومسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة لتحديد اتجاه سوق السندات بعد موجة البيع الأخيرة.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة