أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الثلاثاء على تراجع، مواصلة خسائر الجلسة السابقة، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وتزايد المخاوف بشأن مستويات الدين، بالتزامن مع قفزة أسعار النفط، ما دفع المستثمرين إلى العزوف عن الشراء. وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة، مع سيطرة حالة من العزوف عن المخاطرة على معظم قطاعات السوق، باستثناء قطاع الطاقة الذي استفاد من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك هجمات جديدة استهدفت البنية التحتية للطاقة في السعودية.
وانخفض داو جونز الصناعي 328.09 نقطة، أو 0.63%، إلى 52,093.11 نقطة، كما تراجع ستاندرد آند بورز 500 بنحو 34.25 نقطة، أو 0.45%، إلى 7,585.73 نقطة، بينما هبط ناسداك المركب 204.84 نقطة، أو 0.78%، إلى 25,981.57 نقطة.
الأسواق ترفع رهاناتها على رفع الفائدة
يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اجتماعًا للسياسة النقدية يستمر يومين، على أن يعلن قراره بشأن أسعار الفائدة غدًا الأربعاء.
ومع إظهار البيانات الاقتصادية الأخيرة استمرار قوة سوق العمل، في وقت تتحول فيه ضغوط أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب إلى تضخم أوسع نطاقًا، تتوقع الأسواق أن يرفع الفيدرالي سعر الفائدة المستهدف على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة للفائدة الأميركية منذ أكثر من 3 سنوات.
وبعد صدور بيانات تضخم مرتفعة الأسبوع الماضي، وارتفاع أسعار الخام الأميركي بنحو 25% خلال الأسبوعين الماضيين، تُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 94.5% لرفع الفائدة غدًا، مقارنة بـ33.1% قبل شهر، وفق أداة FedWatch التابعة لـ«CME».
وقال بيتر توز، رئيس شركة «تشيس إنفستمنت كاونسل»، إن ارتفاع أسعار الوقود، خصوصًا الديزل، والتوقع شبه المؤكد لرفع الفائدة، إلى جانب المخاوف بشأن تباطؤ قطاع الذكاء الاصطناعي، تجعل المستثمرين أقل إقبالًا على الدخول بقوة إلى السوق قبل اتضاح الصورة.
النفط يقفز وعوائد السندات تتجاوز 5%
استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط وبرنت على ارتفاع 4.4% و2.9% على التوالي، بينما أغلقت العقود الآجلة للديزل عند مستوى قياسي مرتفع.
وقال بول نولت، كبير مستشاري الثروات واستراتيجي الأسواق لدى «ميرفي آند سيلفست»، إن رفع الفائدة قد لا يكون خطوة واحدة فقط، بل قد يتحول إلى سلسلة من الزيادات، مشيرًا إلى أن الأمر سيعتمد بدرجة كبيرة على أسعار النفط باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للتضخم، مع بدء انتقال تأثيرها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد والسوق.
ومع تصاعد رهانات رفع الفائدة، عاودت
عوائد السندات العالمية الارتفاع، إذ تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2007.
ويزيد ارتفاع أسعار الفائدة الضغوط على المقترضين المثقلين بالديون، بما في ذلك الشركات التي ضخت استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي.
أسهم التكنولوجيا والعملات المشفرة تحت الضغط
تفاقمت المخاوف بشأن التأثيرات السلبية المحتملة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تزايد المعارضة لمشروعات بناء مراكز البيانات، ما ضغط على مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات خلال جلسة الاثنين.
ولم يتمكن مؤشر شركات أشباه الموصلات، الذي كان أحد محركات مكاسب سوق الأسهم الأميركية هذا العام، من التعافي بشكل كبير من خسائر الاثنين، وأنهى الجلسة مرتفعًا 0.4% فقط.
وفي قطاع الشركات، هبط سهم «ديف آند باسترز» 19% بعد أن جاءت إيرادات الربع الثاني دون التوقعات.
وارتفع سهم «واي ستار» 7.1% بعدما ذكرت رويترز أن شركة برمجيات الرعاية الصحية تدرس خيارات تشمل البيع المحتمل.
كما تعرضت أسهم شركات العملات المشفرة لضغوط إضافية مع ضعف بتكوين وفشل مجلس الشيوخ الأميركي في دفع تشريع شامل للعملات المشفرة إلى الأمام.
وهبط سهم «كوين بيس» 10.1%، بينما تراجع سهم «ستراتيجي» 5.4%.
وتجاوز عدد الأسهم المتراجعة تلك الصاعدة بنسبة 2.56 إلى 1 في بورصة نيويورك، فيما سجلت البورصة 113 سهمًا عند أعلى مستوى جديد و673 سهمًا عند أدنى مستوى جديد.
وفي ناسداك، ارتفع 1,439 سهمًا مقابل تراجع 3,356 سهمًا، بنسبة 2.33 إلى 1 لصالح الأسهم المتراجعة.
وسجّل مؤشر S&P 500 عددًا من الأسهم عند أعلى مستوى خلال 52 أسبوعًا بلغ 14 سهمًا مقابل 18 سهمًا عند أدنى مستوى، بينما سجّل ناسداك 52 سهمًا عند أعلى مستوى جديد و264 سهمًا عند أدنى مستوى جديد.
وبلغ حجم التداول في البورصات الأميركية 15.85 مليار سهم، مقارنة بمتوسط يبلغ 15.14 مليار سهم للجلسة الكاملة خلال آخر 20 جلسة تداول.
(رويترز)