أنهت الأسهم الأميركية جلسة الجمعة على تباين، في ختام أسبوع متقلب، مع تجاوز عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، بينما تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها خلال الجلسة لكنها ظلت فوق 100 دولار للبرميل، ما أبقى مخاوف التضخم في صدارة اهتمامات المستثمرين. واختتمت جلسة الجمعة أسبوعاً انقسم عملياً إلى مرحلتين؛ الأولى شهدت ترقباً متوتراً في الأيام التي سبقت رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، والثانية أعقبت قرار البنك المركزي المتوقع على نطاق واسع.
ودعم صعود أسهم شركات أشباه الموصلات مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500، بينما ضغط الضعف الأوسع نطاقاً على مؤشر داو جونز.
وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خسارة أسبوعية طفيفة، في حين أنهى ناسداك الأسبوع عند مستوى أعلى من إغلاق الجمعة السابقة. وسجل داو جونز القياسي أكبر انخفاض أسبوعي له من حيث النسبة المئوية منذ مارس.
وقال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزن إنفستمنت سيرفيسز»، إن المستثمرين يحاولون تقييم التداعيات قصيرة وطويلة الأجل لما قد يبدأه الاحتياطي الفيدرالي، وتأثير ذلك في الأسهم واستثمارات الدخل الثابت.
وأضاف أن بعض المستثمرين يتجنبون اتخاذ مراكز واضحة في اتجاه معين قبل عطلة نهاية الأسبوع، في ظل احتمال حدوث تطورات خارجية قد تؤدي إلى تحركات حادة في الأسواق عند استئناف التداول يوم الاثنين.
النفط يبقي التضخم تحت المراقبة
ظلت مخاوف التضخم حاضرة مع استقرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، لكنها تراجعت عن أعلى مستويات الجلسة بعدما طلبت الصين من إيران، بناءً على طلب من السعودية، الحد من هجمات ينفذها الحوثيون على البنية التحتية النفطية السعودية.
وأدت قفزة أسعار النفط إلى وصول أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، وهو ما قد يترجم إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً تؤثر في تكاليف الزراعة والشحن.
وقال كارلسون إن تحركات السوق تبدو مرتبطة بشكل وثيق بأسعار النفط، مضيفاً أن تراجع النفط لفترة من الوقت يوفر بعض الارتياح للأسواق.
الأسواق تترقب تحركات الفيدرالي
واتجهت البنوك المركزية حول العالم إلى تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم الذي تفاقم بفعل الحرب في إيران.
ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً، مقتفياً أثر مجلس
الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، في محاولة للسيطرة على التضخم العالمي، بينما خالف بنك إنجلترا الاتجاه وأبقى أسعار الفائدة دون تغيير، مع التحذير من زيادات مستقبلية.
وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 55.4% لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعه في أكتوبر، ارتفاعاً من 42.5% في الجمعة السابقة و7.2% قبل شهر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي».
مؤشرات وقطاعات
داو جونز: تراجع 95.40 نقطة، أو 0.18%، إلى 51,682.64 نقطة.
ستاندرد آند بورز 500: ارتفع 12.74 نقطة، أو 0.17%، إلى 7,650.50 نقطة.
ناسداك: صعد 104.25 نقطة، أو 0.40%، إلى 26,522.55 نقطة.
تصدر قطاع التكنولوجيا مكاسب القطاعات الـ11 الرئيسية في «ستاندرد آند بورز 500».
سجل قطاع المرافق أكبر خسارة بالنسبة المئوية.
وأعلنت «بيركشاير هاثاواي» أن وارن بافيت سيتنحى عن منصب رئيس مجلس الإدارة ليصبح رئيساً فخرياً، بعد تسعة أشهر من تسليم منصب الرئيس التنفيذي إلى غريغ أبيل، وانخفض سهم الشركة بشكل طفيف خلال الجلسة.
وهبط سهم «زينون فارماسوتيكالز» 30.7% بعدما أوقفت الشركة مؤقتاً تسجيل المشاركين في تجارب سريرية لعقار تجريبي لعلاج الاكتئاب الشديد واضطراب ثنائي القطب، عقب تقارير عن آثار جانبية.
وارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفرة، ومنها «كوين بيس» و«ستراتيجي» و«روبن هود»، بما يتراوح بين 9.1% و16.4%، مع صعود سعر بتكوين 5.9%.
وتجاوز عدد الأسهم المتراجعة تلك الرابحة في بورصة نيويورك بنسبة 1.78 إلى 1، مع تسجيل 92 سهماً مستوى مرتفعاً جديداً و346 سهماً مستوى منخفضاً جديداً.
وفي ناسداك، ارتفع 1,973 سهماً مقابل تراجع 2,810 أسهم، بنسبة 1.42 إلى 1 لصالح الأسهم المتراجعة.
وسجل «ستاندرد آند بورز 500» خمسة مستويات قياسية جديدة خلال 52 أسبوعاً مقابل 30 مستوى منخفضاً جديداً، بينما سجل ناسداك 45 مستوى مرتفعاً جديداً و162 مستوى منخفضاً جديداً.
وبلغ حجم التداول في البورصات الأميركية 25.29 مليار سهم، مقارنة بمتوسط بلغ 16.19 مليار سهم للجلسة الكاملة خلال آخر 20 جلسة تداول.
(رويترز)