عاجل: فولكسفاغن خارج مؤشر «يورو ستوكس 50» لأول مرة منذ 15 عاماً.. السهم يفقد أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقارنة بذروته في عام 2021 .. الأسعار تقترب من أدنى مستوياتها في نحو 16 عاماً

فولكسفاغن تفقد مقعدها في مؤشر الأسهم الكبرى بأوروبا (شترستوك)
فولكسفاغن تخرج من مؤشر «يورو ستوكس 50» لأول مرة منذ 15 عاماً
فولكسفاغن تفقد مقعدها في مؤشر الأسهم الكبرى بأوروبا (شترستوك)

تخرج شركة «فولكسفاغن» من مؤشر «يورو ستوكس 50»، المؤشر القياسي لأسهم الشركات الكبرى في منطقة اليورو، في أول استبعاد للشركة من المؤشر منذ نحو 15 عاماً، في خطوة تعكس تراجع وزن عملاق السيارات الألماني في أسواق المال الأوروبية، وتضع سهمه تحت ضغط إضافي من عمليات إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

وجاء القرار ضمن المراجعة الدورية التي يجريها مزود المؤشرات «ستوكس»، ليضع نهاية لعضوية فولكسفاغن المستمرة في المؤشر منذ عودتها إليه في عام 2011، بعد خروج مؤقت أعقب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وتملك صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع «يورو ستوكس 50» أصولاً تبلغ نحو 59 مليار يورو، فيما يرتبط بالمؤشر أكثر من 110 آلاف منتج مالي مهيكل تتجاوز مبيعاتها التراكمية 68 مليار يورو، ما يعني أن استبعاد فولكسفاغن سيجبر الصناديق والمنتجات المرتبطة بالمؤشر على إعادة موازنة حيازاتها، وقد يؤدي إلى ضغوط بيع إضافية على السهم.

تراجع السهم يقلص القيمة السوقية

تأتي مغادرة فولكسفاغن للمؤشر في وقت يواجه فيه السهم ضغوطاً قوية، بعدما فقد أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقارنة بذروته في عام 2021، فيما تقترب الأسعار من أدنى مستوياتها في نحو 16 عاماً.

وتبلغ القيمة السوقية للشركة حالياً نحو 38 مليار يورو، مقارنة بمبيعات سنوية تصل إلى نحو 322 مليار يورو، في انعكاس للفجوة بين حجم عمليات المجموعة وتقييمها في سوق الأسهم.

وتفاقمت الضغوط هذا الشهر بعد إصدار فولكسفاغن تحذيراً بشأن الأرباح، تضمن تسجيل خسارة انخفاض قيمة بقيمة 6 مليارات يورو مرتبطة بحصتها في شركة بورشه، إلى جانب استمرار ضعف بعض الأسواق الخارجية وارتفاع تكاليف إعادة الهيكلة.

وهوت أسهم الشركة 8.3% في جلسة واحدة عقب الإعلان، لتقترب من محو المكاسب التي حققها السهم في وقت سابق من الشهر، عندما ارتفع بأكثر من 9% بعد التوصل إلى اتفاق لإعادة الهيكلة مع نقابات العمال.

ويتضمن الاتفاق إجراءات لإعادة تنظيم عمليات المجموعة وتقليص نحو 100 ألف وظيفة، في إطار مساعي الشركة لخفض التكاليف وتحسين أدائها المالي.

ويرى محللون أن ضعف التقييم لا يرتبط فقط بالظروف الحالية لسوق السيارات، وإنما أيضاً بعدم وضوح تكلفة ونتائج عملية إعادة الهيكلة، في وقت تواجه فيه شركات صناعة السيارات الأوروبية ضغوطاً مرتبطة بالمنافسة وتغير التكنولوجيا وتكاليف التحول إلى السيارات الكهربائية.

استبعاد آلي قد يزيد ضغوط البيع

ولا يعني خروج فولكسفاغن من المؤشر أن المستثمرين جميعاً سيبيعون السهم، لكن الصناديق التي تتبع المؤشر بصورة سلبية مطالبة بإعادة تشكيل محافظها بما يتوافق مع مكوناته الجديدة.

ومع دخول التغيير حيز التنفيذ، سيضطر مديرو هذه الصناديق إلى التخلص من حيازاتهم من فولكسفاغن واستبدالها بأسهم الشركات التي دخلت المؤشر، وهو ما قد يخلق ضغطاً فنياً قصير الأجل على السهم، بصرف النظر عن تقييم المستثمرين الأساسي لأداء الشركة.

وتحل شركة «نوكيا» الفنلندية ومجموعة «إنجي» الفرنسية للمرافق محل فولكسفاغن ومجموعة «وولترز كلوور» الهولندية ضمن التعديل الأخير للمؤشر.

وبخروج فولكسفاغن، ينخفض عدد شركات السيارات في «يورو ستوكس 50» إلى ثلاث فقط، هي «فيراري» و«بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز»، ما يقلص تمثيل صناعة السيارات الأوروبية في المؤشر إلى أدنى مستوى لها تاريخياً، بحسب البيانات الواردة في المراجعة.

وكانت شركة «ستيلانتس»، المالكة لعلامات من بينها «فيات» و«بيجو»، قد خرجت من المؤشر العام الماضي، ومنذ ذلك الحين تراجع سهمها بنحو النصف، بالتزامن مع تغييرات في الإدارة وصعوبات في تحسين هوامش الأرباح في الأسواق الأميركية والأوروبية.

ضغوط أوسع على الشركات الألمانية

لا يقتصر أثر خروج فولكسفاغن على الشركة نفسها، إذ يأتي القرار وسط تراجع وزن بعض الشركات الألمانية الكبرى في مؤشر الأسهم الأوروبية.

وبعد التعديل الأخير، ينخفض عدد الشركات الألمانية الممثلة في «يورو ستوكس 50» إلى 16 شركة.

وخلال السنوات الخمس الماضية، حقق المؤشر الفرعي الذي يضم الشركات الألمانية عائداً سنوياً بلغ 10.9%، مقارنة بنحو 12.5% للمؤشر «يورو ستوكس 50» ككل.

وتعود علاقة فولكسفاغن بالمؤشر إلى عام 2000، بعد عامين من إطلاقه، قبل أن تخرج مؤقتاً بين عامي 2010 و2011 عقب الأزمة المالية العالمية، ثم تعود وتحافظ على عضويتها حتى المراجعة الحالية.

وكان سهم فولكسفاغن قد شهد في عام 2008 واحدة من أكثر الارتفاعات حدة في تاريخ أسواق الأسهم، بعدما أدت عمليات ضغط على مراكز البيع إلى ارتفاع سعر السهم لمستويات دفعت القيمة السوقية للشركة لفترة وجيزة إلى صدارة الشركات المدرجة عالمياً.

أما اليوم، فتواجه الشركة مجموعة مختلفة من التحديات، تشمل ضعف المبيعات في بعض الأسواق، وارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، وضغوط المنافسة من شركات السيارات الصينية، إلى جانب تعقيد هيكل الملكية والإدارة للمجموعة التي تضم «بورشه» وشركة الشاحنات «ترَاتون».

وأكدت فولكسفاغن أن خروجها من مؤشر بعينه لا يغير قوتها الأساسية، مشيرة إلى أن برنامج إعادة الهيكلة الجاري يفترض أن يحسن الأداء المالي ويدعم سعر السهم على المدى المتوسط، كما قالت إنها تستهدف العودة إلى «يورو ستوكس 50» خلال المدى المتوسط.

وبذلك، يمثل خروج فولكسفاغن من المؤشر تحولاً في مكانة واحدة من أبرز شركات الصناعة الألمانية داخل أسواق الأسهم الأوروبية، فيما سيعتمد احتمال عودتها مستقبلاً على قدرتها على تحسين الربحية وخفض التكاليف والتعامل مع التحولات التي يشهدها قطاع السيارات العالمي.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة