ويمثل تفعيل الربط بشبكة «سويفت» خطوة مهمة في عملية التطوير المستمر للبنية التحتية لخدمات ما بعد التداول، ويعزز مكانة السوق وارتباطه بالأسواق العالمية.
ويتيح هذا الربط لسوق أبوظبي للأوراق المالية تبادل الرسائل المالية بأمان ووفق معايير موحدة ومعترف بها دولياً مع أمناء الحفظ، وجهات الإيداع المركزي للأوراق المالية، وجهات الإيداع المركزي الدولية للأوراق المالية، وغيرهم من المشاركين في الأسواق حول العالم.
ماذا يعني رمز «سويفت»؟
رمز «سويفت» هو التسمية الشائعة لرمز معرّف الأعمال «بي آي سي» (BIC)، وهو رمز معرف للمؤسسات وفق المعيار الدولي ISO 9362.
وتوضح «سويفت» أن رمز BIC يستخدم لتعريف المؤسسات وتحديد الأطراف وتوجيه الرسائل والمعاملات إليها، كما يمكن استخدامه كعنوان شبكي لإرسال واستقبال الرسائل عبر خدمات «سويفت».
ويتكون رمز BIC الأساسي من 8 أحرف، ويمكن أن تمتد صيغته إلى 11 حرفاً عند إضافة معرف اختياري من ثلاثة أحرف.
ويتكون الرمز الأساسي من أربعة أحرف لتعريف المؤسسة، وحرفين لتعريف الدولة، وحرفين يمثلان الجزء الختامي من معرّف المؤسسة، أما الأحرف الثلاثة الإضافية في الصيغة الممتدة فتستخدم لتحديد فرع أو إدارة أو خدمة أو وحدة تابعة للمؤسسة عند الحاجة.
سوق أبوظبي يعزز ارتباطه بالمنظومة المالية العالمية عبر «سويفت»
وتسهم هذه الخطوة الاستراتيجية في تعزيز ارتباط سوق أبوظبي للأوراق المالية بالمنظومة المالية العالمية، بما يرفع كفاءة التعاملات عبر الحدود ويسهّل وصول المستثمرين الدوليين إلى أسواق رأس المال في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما ترسي أيضاً أسساً قوية لمبادرات تطوير البنية التحتية للسوق مستقبلاً، ويسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز قدرة الأنظمة على العمل معاً، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق العالمية.
وينسجم انضمام سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى شبكة «سويفت» مع استراتيجيته الشاملة لتوسيع حضوره الدولي، وتوثيق علاقاته بالمؤسسات العالمية، وتعزيز مكانة أبوظبي كمركز مالي دولي.
«سويفت» ليست نظام تحويل أموال فقط
يرتبط اسم «سويفت» في الاستخدام الشائع بالتحويلات المالية الدولية، إلا أن دورها أوسع من ذلك، فالشبكة توفر بنية عالمية لتبادل الرسائل المالية الموحدة والآمنة بين المؤسسات والمشاركين في النظام المالي.
وتستخدم رموز BIC لتحديد الأطراف وعنونة الرسائل وتوجيهها، بينما توفر «سويفت» معايير وخدمات اتصال تستخدم في مجموعة واسعة من العمليات المالية، بما في ذلك المدفوعات والأوراق المالية والخزانة وغيرها.
وفي أسواق الأوراق المالية، توفر «سويفت» حلولًا للاتصال والرسائل تربط بين مديري الأصول والوسطاء وأمناء الحفظ والمشاركين في التسوية والبنية التحتية للأسواق، بما في ذلك جهات الإيداع المركزي للأوراق المالية (CSDs) وغرف المقاصة المركزية (CCPs).
ماذا يعني انضمام سوق أبوظبي إلى الشبكة؟
يعني تفعيل الاتصال بشبكة «سويفت» أن سوق أبوظبي للأوراق المالية أصبح قادرًا على استخدام البنية العالمية للرسائل المالية في الاتصالات ذات الصلة بعمليات السوق، بما يتيح تبادل الرسائل والتعليمات والبيانات مع الأطراف المتصلة بالشبكة وفق معايير معترف بها دوليًا.
ويرتبط ذلك بتوجه السوق إلى تطوير خدمات ما بعد التداول، وتحسين الكفاءة التشغيلية وقابلية التشغيل البيني، وتعزيز الروابط مع المشاركين الدوليين في الأسواق المالية.
ما المقصود بخدمات «ما بعد التداول»؟
تشير خدمات ما بعد التداول إلى مجموعة العمليات التي تتم بعد تنفيذ صفقة الأوراق المالية، وتشمل أنشطة مثل المقاصة والتسوية والحفظ وإدارة الأصول والضمانات والإجراءات المرتبطة بالأوراق المالية.
وتشمل تدفقات ما بعد التداول التي تدعمها معايير «سويفت» إرسال التعليمات والتأكيدات والإشعارات المتعلقة بالمعاملات والتسوية والمراكز المحتفظ بها، إضافة إلى تدفقات إجراءات الشركات والمطابقة وإدارة الضمانات وغيرها من العمليات.
وتكتسب هذه العمليات أهمية خاصة في المعاملات العابرة للحدود، إذ يمكن أن تشترك في الصفقة الواحدة عدة أطراف، من بينها المستثمر أو مدير الأصول، والوسيط، وأمين الحفظ، وجهة الإيداع المركزي للأوراق المالية، إلى جانب جهات أخرى بحسب طبيعة المعاملة.
وتساعد المعايير الموحدة للرسائل هذه الأطراف على تبادل البيانات والتعليمات بطريقة أكثر اتساقًا بين الأنظمة المختلفة.
كيف يمكن أن يستفيد المستثمر الدولي؟
لا يعني تفعيل رمز BIC والاتصال بشبكة «سويفت» أن المستثمر الدولي أصبح قادرًا على شراء أسهم سوق أبوظبي مباشرة عبر «سويفت».
فالتداول يتم من خلال البنية والمنصات والجهات المعنية بالتداول، بينما يتمثل دور «سويفت» في هذا السياق في توفير بنية للاتصالات والرسائل والمعايير.
وتتمثل الفائدة المحتملة للمستثمرين والمؤسسات الدولية في تحسين قدرة الأنظمة والمؤسسات المختلفة على التواصل وتبادل التعليمات والبيانات وفق معايير معترف بها دوليًا، وهو ما يمكن أن يسهل عمليات ما بعد التداول المرتبطة بالاستثمارات العابرة للحدود.
وتوضح «سويفت» أن حلولها في مجال الأوراق المالية تستهدف ربط الأطراف المقابلة والوسطاء ومديري الأصول وأمناء الحفظ والبنى التحتية للأسواق باستخدام معايير وتدفقات رسائل موحدة.
خطوة ضمن تطوير البنية التحتية لسوق أبوظبي
تأتي خطوة الانضمام إلى شبكة «سويفت» ضمن توجه سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى تطوير بنيته التحتية وخدمات ما بعد التداول، وتعزيز الكفاءة التشغيلية وقابلية التشغيل البيني والارتباط بالمشاركين في الأسواق العالمية.
ويتقاطع ذلك مع مبادرات أخرى للسوق في مجال تطوير البنية الرقمية والمنتجات والخدمات المالية.
وفي 3 يوليو 2025 أعلن سوق أبوظبي للأوراق المالية، بالتعاون مع بنك أبوظبي الأول وإتش إس بي سي، بدء مرحلة التسعير تمهيدًا لإدراج أول سند رقمي قائم على تقنية دفاتر السجلات الموزعة (DLT) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأتاح المشروع للمستثمرين العالميين الوصول إلى السند من خلال خيارات تشمل حسابات لدى CMU أو Euroclear أو Clearstream، أو المشاركة المباشرة في منصة HSBC Orion، أو من خلال أمناء الحفظ المؤهلين، وفق الهيكل الذي أعلنه السوق.
لماذا تعد خدمات ما بعد التداول مهمة للأسواق العالمية؟
تمثل كفاءة عمليات ما بعد التداول عنصرًا مهمًا في عمل أسواق رأس المال، ولا سيما في المعاملات العابرة للحدود التي قد تتطلب تنسيقًا بين مؤسسات وأنظمة متعددة.
وفي الوقت نفسه تتجه عدة أسواق حول العالم إلى تقليص دورة التسوية، ويشير مصطلح T+1 إلى إتمام التسوية بعد يوم عمل واحد من تاريخ تنفيذ الصفقة، بدلًا من دورة أطول مثل T+2.
وتتطلب دورات التسوية الأسرع درجة عالية من التنسيق والأتمتة وكفاءة تدفق البيانات بين المشاركين في السوق، وهو ما يجعل المعايير الموحدة والبنية الرقمية للاتصالات عناصر مهمة في تطوير عمليات ما بعد التداول.
ولا يعني ذلك أن تفعيل اتصال سوق أبوظبي بشبكة «سويفت» هو سبب مباشر لتطبيق T+1؛ وإنما تندرج الخطوتان ضمن التطورات الأوسع في تحديث البنية التحتية للأسواق المالية وتسريع وأتمتة عمليات ما بعد التداول.
«سويفت» بنية للاتصال وليست بورصة أو جهة حفظ
من المهم التمييز بين دور «سويفت» ودور البورصة أو جهات الإيداع والحفظ والتسوية.
فـ«سويفت» توفر بنية للرسائل والاتصالات والمعايير المالية، وليست بورصة لتنفيذ أوامر شراء وبيع الأسهم.
كما أن تفعيل رمز BIC والاتصال بشبكة «سويفت» لا يعني أن «سويفت» ستتولى حفظ الأوراق المالية أو تنفيذ التسوية نيابة عن سوق أبوظبي للأوراق المالية.
ويتمثل دورها في هذا السياق في تمكين الأطراف المتصلة من تبادل الرسائل والبيانات والتعليمات وفق معايير محددة، بينما تظل عمليات التداول والمقاصة والتسوية والحفظ من اختصاص الجهات المعنية بها ضمن البنية التحتية للأسواق المالية.
ماذا تعني الخطوة لأبوظبي كمركز مالي؟
يربط سوق أبوظبي للأوراق المالية هذه الخطوة باستراتيجيته الرامية إلى توسيع حضوره الدولي وتعميق علاقاته بالمؤسسات المالية العالمية.
ويأتي الانضمام إلى شبكة «سويفت» في هذا الإطار باعتباره تطويرًا لطبقة الاتصال والرسائل التي تربط السوق بالمشاركين الدوليين، بما يدعم أهداف السوق المتعلقة بالكفاءة التشغيلية وقابلية التشغيل البيني والوصول إلى الأسواق العالمية.
وبذلك، فإن أهمية الخطوة لا تقتصر على امتلاك السوق رمز BIC، وإنما تتمثل أيضًا في تفعيل الاتصال الفعلي بشبكة سويفت واستخدام بنيتها العالمية للرسائل المالية ضمن عمليات السوق وما بعد التداول.