تتوسع أسواق التنبؤ بسرعة لتشمل المراهنة على أداء الشركات الأميركية وأسعار أسهمها، في تطور يثير مخاوف بشأن حماية المستثمرين والرقابة على الأسواق، مع تحذيرات من أن نمو هذه المنتجات قد يؤثر مستقبلاً على تداول الأسهم التقليدية. واكتسب
القطاع، الذي تقوده منصتا «بوليماركت» و«كالشي»، شهرة واسعة عبر إتاحة المراهنة على مجموعة كبيرة من الأحداث، من الرياضة والانتخابات إلى العمليات العسكرية.
وخلال العام الماضي، امتد نشاطه إلى مجالات ترتبط مباشرة بأسواق المال، مع طرح عشرات الآلاف من العقود المرتبطة بتحركات الأسهم وبيانات الشركات والأحداث المؤسسية.
ورغم أن حجم التداول في هذه الأسواق لا يزال محدوداً مقارنة بسوق الأسهم التقليدية، فإنها تتيح المضاربة على الأوراق المالية الأميركية خارج إطار عدد من قواعد حماية المستثمرين والرقابة المطبقة في البورصات المنظمة.
رهانات تتجاوز 220 مليون دولار على أسواق الأسهم
أطلقت «بوليماركت إنترناشيونال» أسواقاً للمراهنة على أسهم شركات محددة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسجل المتداولون رهانات تجاوزت قيمتها 220 مليون دولار عبر نحو 31 ألف سوق مرتبطة بالأسهم حتى أوائل سبتمبر/أيلول، وفق تحليل أعدته شركة أبحاث البلوك تشين «أليوم» لصالح رويترز.
واستحوذت الأسواق المرتبطة بتحركات أسهم شركات بعينها على نحو 60% من هذه الرهانات، وتصدرتها أسهم إنفيديا وألفابت، الشركة الأم لغوغل، وأبل وتسلا. وتوزعت بقية الرهانات على صناديق المؤشرات المتداولة ومؤشرات الأسهم.
وتتيح هذه الأسواق للمتداولين اختيار «نعم» أو «لا» بشأن وصول سهم أو مؤشر إلى مستوى محدد بحلول تاريخ معين.
ورصدت «أليوم» محفظة واحدة سجلت تداولات بقيمة 175 ألف دولار عبر نحو 1300 صفقة مرتبطة بآبل، مع هيكلة مراكزها لتحقيق ربح محدود بصرف النظر عن نتيجة العقد.
لا تتيح منصة «كالشي» حالياً المراهنة على أسهم شركات فردية، لكنها تعرض نحو 2500 سوق يومياً للمراهنة على المؤشرات ومؤشرات الأداء الرئيسية للشركات، بما يشمل مواعيد إطلاق هواتف آيفون وأرقام تسليم سيارات تسلا، وفق مراجعة أجرتها رويترز لموقع المنصة والبيانات التي قدمتها.
وتسعى أسواق التنبؤ إلى استقطاب المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، إذ تسوّق عقود الأحداث باعتبارها أدوات محتملة للتحوط من المخاطر الاقتصادية ومخاطر السوق. كما تتيح التداول على مدار الساعة، وتوفر للمشاركين إمكانية اتخاذ مراكز بشأن توقعاتهم لأداء الشركات.
لكن هذه المنتجات لا توفر، بحسب خبراء قانونيين، مستويات الحماية والحقوق نفسها المتاحة في أسواق الأسهم التقليدية. وتشير دراسات متعددة إلى أن الغالبية العظمى من المتداولين في أسواق التنبؤ يخسرون أموالهم.
مخاوف من صعوبة مراقبة الأسواق الخارجية
قال جيمس أنجل، أستاذ التمويل في جامعة جورجتاون، إن الهيكل القانوني الخارجي لمنصة «بوليماركت إنترناشيونال» يجعلها إلى حد كبير خارج نطاق الرقابة الأميركية، ما يصعّب على السلطات تتبع النشاط داخل هذه الأسواق.
وأضاف أن هذا النوع من التداول يثير مخاوف جدية لدى الجهات التنظيمية.
وفي المقابل، تخضع منصة «بوليماركت» الأميركية الأحدث لرقابة لجنة تداول السلع الآجلة، لكنها لا تتيح المراهنة على أسهم فردية، وتقتصر منتجاتها المرتبطة بمؤشرات الأداء الرئيسية على عدد محدود من الأسواق.
خلاف بشأن الجهة المسؤولة عن الرقابة
تعتبر لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية نفسها الجهة المسؤولة عن الإشراف على أسواق التنبؤ، باعتبار أن العقود المتداولة فيها تندرج ضمن المشتقات المالية. لكن المطالبات بإشراك هيئة الأوراق المالية والبورصات تتزايد، خصوصاً مع توسع المنتجات المرتبطة بأسهم الشركات.
وبموجب القانون الأميركي، تُصنف العقود المرتبطة بسهم واحد عموماً ضمن «المقايضات القائمة على الأوراق المالية»، وهي مشتقات تخضع لإشراف هيئة الأوراق المالية والبورصات، ويقتصر تداولها في الغالب على المستثمرين المحترفين.
ويرى خبراء قانونيون أن بعض العقود المرتبطة بمؤشرات الأداء الرئيسية قد تندرج أيضاً تحت هذا التصنيف، بينما عارض متحدث باسم «كالشي» هذا الرأي.
وقال متحدث باسم «بوليماركت» إن الشركة تعمل مع الجهات التنظيمية المعنية بشأن كيفية تطبيق التعريفات القانونية للمقايضات وعقود المقايضات القائمة على الأوراق المالية على عقود الأحداث الجديدة.
مطالب بتوضيح الصلاحيات التنظيمية
في يونيو/حزيران، طلبت الهيئات التنظيمية الأميركية بصورة مشتركة آراء الجمهور بشأن هذه المسائل، بما في ذلك تحديد الجهة التي ينبغي أن تتولى الدور الرقابي الرئيسي.
وتدعم مؤسسات مالية تقليدية وجماعات لحماية المستهلك تولي هيئة الأوراق المالية والبورصات دوراً محورياً، مستندة إلى خبرتها في تنظيم أسواق الأوراق المالية.
وقال بن شيفرين، المسؤول السابق في الهيئة والمدير الحالي لسياسة الأوراق المالية في منظمة «بيتر ماركتس» غير الربحية، إن التداول بناءً على معلومات داخلية يمكن أن يحدث في أسواق مؤشرات الأداء الرئيسية بقدر ما يمكن أن يحدث في سوق الأسهم، مضيفاً أن مراقبة هذا النوع من التداول تقع ضمن اختصاص الهيئة.
كما أعرب عدد من المشرعين الأميركيين، من بينهم السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آدم شيف، عن مخاوفهم بشأن أسواق التنبؤ، في ظل اتساع نطاق المنتجات المطروحة والتساؤلات بشأن الجهة المختصة بتنظيمها.
(رويترز)