حذّر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم الثلاثاء من أن تقليص البنك المركزي الأميركي تواصله مع الأسواق بشكل مفرط قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة تقلباتها، إلى جانب ارتفاع مخاطر التضخم. وقال موسالم، في تصريحات معدة للإلقاء خلال فعالية في كلية لندن للاقتصاد، إن ترك الأسر والشركات في حالة تخمين بشأن كيفية استجابة الفيدرالي للتطورات الاقتصادية المختلفة قد يزيد حالة عدم اليقين ويؤدي في النهاية إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وأضاف أن الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى ليس من الضروري أن تقدم تعهدات محددة بشأن مسار أسعار الفائدة، لأن ذلك قد يسبب مشكلات خاصة به، لكن عليها في الوقت نفسه ألا تنسحب بالكامل من التواصل مع الجمهور والأسواق.
وأوضح أن الحد الأدنى المطلوب هو تقديم إطار واضح يساعد الأسر والشركات على فهم كيفية استجابة صانعي السياسة النقدية لتطورات الاقتصاد.
«فيدرالي أكثر هدوءاً»
وتأتي تصريحات موسالم في الوقت الذي بدأ فيه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي تولى قيادة البنك المركزي في مايو، مراجعة سياسة الفيدرالي الخاصة بالتواصل مع الأسواق.
وكان وارش قد شكل فريق عمل لتقديم توصيات بشأن اتصالات البنك المركزي، معتبرًا أن خطاب الفيدرالي أصبح أكثر انفتاحًا مما ينبغي، ومؤكدًا أن «فيدراليًا أكثر هدوءًا وأكثر وضوحًا في أهداف اتصالاته» يمكن أن يساهم في تحسين السياسة النقدية.
لكن موسالم حذر من أن تقليص الشرح والتواصل بشكل مفرط قد تكون له نتائج عكسية.
وقال إن البنك المركزي الذي لا يشرح كيفية اتخاذ قراراته أو أسبابها يترك الجمهور أمام توقعات غير واضحة بشأن السياسة النقدية، وهو ما يؤدي إلى زيادة علاوة عدم اليقين، وبالتالي ارتفاع أسعار الفائدة التي تتحملها الشركات والأسر.
وأضاف أن ضعف التواصل قد يزيد أيضًا مخاطر حدوث دوامات تضخمية أو انكماشية، عندما تؤدي توقعات الجمهور وسلوكياته إلى
تعزيز الاتجاه الاقتصادي نفسه.
التواصل والمساءلة
وأشار موسالم إلى أن تقليص التواصل إلى حد كبير قد يثير أيضًا تساؤلات بشأن المساءلة الديمقراطية للفيدرالي.
وقال إن وجود إطار يمكن التنبؤ به ومفهوم للسياسة النقدية لا يمثل قيدًا على البنك المركزي، بل يشكل جزءًا من العوامل التي تمنح مؤسسة يديرها مسؤولون غير منتخبين شرعية ديمقراطية.
وأضاف أن الخيار أمام الفيدرالي لا ينحصر بين الإفراط في الوعود أو الصمت التام، وإنما بين ترك الجمهور يخمّن كيفية تفكير البنك المركزي، أو شرح هذا النهج بوضوح.