تتجه أرباح التشغيل لدى سامسونغ إلكترونكس إلى القفز بنحو 9 مرات خلال الربع الثالث من 2026، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكن تباطؤ ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة يثير تساؤلات بشأن قدرة الشركة على الحفاظ على هوامش الربحية القياسية التي حققتها خلال موجة ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي. وتشير تقديرات مجموعة بورصة لندن، التي تستند إلى توقعات 21 محللاً مع إعطاء وزن أكبر للمحللين أصحاب السجل الأقوى في دقة التوقعات، إلى تسجيل سامسونغ أرباح تشغيل تبلغ 10.61 تريليون وون (7.91 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مقارنة مع 1.217 تريليون وون في الفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم ذلك، خُفض متوسط التوقعات بنحو 7.7% منذ نهاية أغسطس، في إشارة إلى أن المستثمرين والمحللين أصبحوا أكثر حذراً بشأن قوة دورة الرقائق مع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.
الذكاء الاصطناعي يقود رابع أرباح قياسية متتالية
إذا جاءت النتائج وفق التوقعات، ستكون هذه رابع مرة على التوالي تسجل فيها سامسونغ أرباح تشغيل قياسية، مدفوعة باستمرار النقص في رقائق الذاكرة، الذي بدأ قبل أكثر من عام مع ارتفاع الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق نمو المعروض.
وتتوقع شركات تصنيع الرقائق استمرار نقص الإمدادات حتى العام المقبل، وربما حتى 2028، مع توسع شركات التكنولوجيا في بناء مراكز البيانات وزيادة الإنفاق على تجهيزات الذكاء الاصطناعي.
وكانت موجة الطلب على الرقائق قد دفعت أسعار شرائح الذاكرة إلى الارتفاع بقوة لأكثر من عام، ما انعكس على أرباح وهوامش أكبر الشركات المنتجة، وفي مقدمتها سامسونغ وإس كيه هاينكس وميكرون.
لكن وتيرة ارتفاع الأسعار بدأت في التباطؤ خلال الربع الثالث، ما عزز المخاوف من أن هوامش أرباح قطاع الرقائق ربما تكون قد بلغت ذروتها، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن تعلن سامسونغ نتائجها الأولية للربع الثالث الخميس، على أن تكشف التفاصيل الكاملة للنتائج في وقت لاحق من أكتوبر.
أسعار الذاكرة تتباطأ والهوامش تحت المراقبة
تراقب الأسواق عن كثب تطورات أسعار الذاكرة، بعد الارتفاع الذي استمر لأكثر من عام بفعل الطلب المرتبط
بالذكاء الاصطناعي.
وتتوقع شركة ترند فورس ارتفاع أسعار عقود شرائح «دي رام» التقليدية بنسبة تتراوح بين 10 و15% خلال الربع الرابع مقارنة بالربع السابق، وهو معدل أقل بكثير من الزيادة التي بلغت نحو 60% في الربع الثاني.
وقالت أفريل وو، نائبة الرئيس الأولى للأبحاث في ترند فورس، إن السوق لا تزال تعاني نقصاً في المعروض، لكن وتيرة نمو الأسعار من المتوقع أن تتباطأ، مشيرة إلى أن الموردين يتجنبون زيادات حادة جديدة قد تؤثر في الطلب على مجموعة واسعة من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
كما أسهم ارتفاع أسعار الرقائق في زيادة تكاليف الهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية، ما ضغط بدوره على الطلب النهائي.
وزادت أهمية العقود طويلة الأجل بين شركات تصنيع الرقائق والعملاء، إذ توفر هذه الاتفاقات إمدادات مضمونة للمشترين، لكنها في الوقت نفسه تحد من قدرة المنتجين على رفع الأسعار، خصوصاً مع تضمين بعض العقود آليات تحد من الزيادات.
وفي يوليو، قالت سامسونغ إنها تستهدف تأمين عقود طويلة الأجل تغطي نحو ثلثي إنتاجها من شرائح الذاكرة، في خطوة تهدف إلى تقليل تعرضها لدورات الصعود والهبوط الحادة التي يشتهر بها قطاع أشباه الموصلات.
سامسونغ تواجه ضغط العملة والمنافسة الصينية
ولا تقتصر الضغوط على أسعار الرقائق، إذ يواجه عملاق التكنولوجيا أيضاً تأثير قوة العملة الكورية الجنوبية.
وارتفع الوون الكوري بنسبة 14.3% أمام الدولار خلال الربع الثالث، مسجلاً أكبر مكاسب فصلية له منذ أوائل 1998، بعد تراجعه إلى أدنى مستوى له في 17 عاماً. ويؤدي ارتفاع الوون إلى تقليص قيمة الإيرادات التي تحققها سامسونغ في الأسواق الخارجية عند تحويلها إلى العملة المحلية.
وتواجه الشركة كذلك منافسة متزايدة من المنتجين الصينيين، الذين يتركزون بشكل أساسي في المنتجات الأقل سعراً، لكنهم يستفيدون من نقص المعروض في سوق الذاكرة المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وقال كينغاي تشان، كبير محللي الأبحاث في مجموعة سوميت إنسايتس، إن مراجعات السوق التي أجرتها المجموعة تشير إلى تزايد اعتماد الشركات المصنعة للأجهزة والمصنعين المتعاقدين على شرائح «دي رام» و«نانْد» الصينية.
وبحسب تقديرات هان دونغ-هي، المحلل لدى إس كيه سيكيوريتيز، من المتوقع أن يبلغ هامش أرباح التشغيل لقطاع شرائح الذاكرة لدى سامسونغ نحو 76% في الربع الثالث، دون تغيير عن الربع السابق.
سباق شرائح الذكاء الاصطناعي يفتح فرصة جديدة
في المقابل، تراهن سامسونغ على تعزيز موقعها في سوق شرائح الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، التي تعد مكوناً رئيسياً في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وكانت الشركة قد تأخرت عن منافستها إس كيه هاينكس في سوق هذه الشرائح، بعد تأخر اعتماد منتجاتها لدى شركة إنفيديا، لكنها حققت تقدماً خلال العام الحالي مع زيادة شحنات أحدث شرائحها من الجيل الرابع.
وتتوقع جيه بي مورغان ارتفاع حصة سامسونغ في سوق شرائح الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي إلى 34% هذا العام، مقارنة مع 20% في العام الماضي، بينما يُتوقع تراجع حصة إس كيه هاينكس إلى 46% من 60%.
وتعكس هذه الأرقام تحولاً مهماً في المنافسة داخل سوق الرقائق؛ فبينما استفادت سامسونغ من موجة الطلب الهائلة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن المرحلة المقبلة قد تعتمد بدرجة أكبر على قدرتها على الحفاظ على الأسعار والهوامش، وانتزاع حصة أكبر من سوق الرقائق الأكثر تقدماً.
وتراجعت أسهم سامسونغ بنحو 25% من مستواها القياسي المسجل في يونيو، لكنها لا تزال تتداول بأكثر من ضعف مستواها في بداية العام، في ظل استمرار المستثمرين في المراهنة على قوة الطلب طويل الأجل على الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.