لم يعد ارتفاع عوائد السندات العالمية مرتبطاً فقط بمسار أسعار الفائدة الأميركية، بل أصبح يعكس حجم معروض كبير من السندات ومنافسة حامية على رأس المال سواء من الحكومات أو الشركات. وقبل أيام سجل عائد
السندات الأميركية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ أبريل/ نيسان 2002، ورغم أنه عاد للانخفاض فإنه ظل عند مستويات مرتفعة، وكذلك ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً عند أعلى مستوى له منذ مايو/ أيار 2002.
وكانت عوائد السندات عادة ما تعكس التوقعات بشأن أسعار الفائدة المستقبلية سواء في أميركا أو بقية العالم، لكن مؤخراً أصبح المشهد أكثر تعقيداً، إذ أصبحت تعكس مخاطر أكبر للمستثمرين الذين يطالبون بعوائد أكبر مقابل الاحتفاظ بهذه السندات مدة طويلة.
ويقول هاني أبو عاقلة، كبير استراتيجيي الأسواق في «XBT MENA»، لـCNN الاقتصادية، إن ارتفاع عوائد السندات العالمية لم يعد مرتبطاً فقط بمسار أسعار الفائدة الأميركية، وإنما يعكس بشكل متزايد حجم المعروض الكبير من السندات والمنافسة على رأس المال عالمياً.
من جانبه قال، محمد قباج، الرئيس المشارك لقسم مبيعات وتداول منتجات أسعار الفائدة لأميركا في «غولدمان ساكس»، في ندوة عبر الإنترنت، إن عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل ستظل على الأرجح تحت ضغط مستمر في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب من المستثمرين المؤسسين.
ويتوقع أن ترتفع أسعار الفائدة أكثر في ظل إصدارات السندات الضخمة من الحكومة الأميركية وغيرها من المقترضين حول العالم.
العالم يقترض بشراهة
يواجه العالم الآن شراهة كبيرة جداً في عملية الاقتراض سواء من الحكومات أو شركات التكنولوجيا بسبب العجز المالي الذي تعانيه الحكومات وكذلك رغبة الشركات في زيادة استثماراتها وتحديداً في الذكاء الاصطناعي، بحسب أبو عاقلة.
ويرى أبو عاقلة أن ارتفاع العوائد الحالي يبدو مبرراً ولكن هناك شراهة كبيرة جداً في الإصدار وفي المنافسة العالمية.
وذكر قباج أن العوامل التي تدفع بارتفاع عوائد السندات في الولايات المتحدة ذات طبيعة عالمية، فعوائد السندات الألمانية واليابانية ارتفعت معاً تحت تأثير 3 ضغوط هي المسار التصاعدي لأسعار الفائدة، ومطالبة المستثمرين بتعويضات أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، وعدم اليقين بشأن حجم الديون الجديدة التي يمكن استيعابها عند هذه المستويات.
هل يواجه العالم أزمة ديون سيادية؟
في ظل أن العالم يقترض بنسبة كبيرة جداً ووصول الدين العالمي إلى رقم قياسي، بلغ مستوى 365 تريليون دولار في النصف الأول من 2026، سيكون السؤال الأبرز الآن هو هل نواجه أزمة ديون سيادية قريباً.
يقول كبير استراتيجيي الأسواق في «XBT MENA»: «للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرف من يقترض؟ ولماذا يقترض؟ فمثلاً الحكومات دائماً قادرة على السداد وبالذات دول العالم الأول ولكن السداد يكون بالتوسع في إصدار سندات أخرى مثل ما يحدث في أميركا».
ويضيف: «إذاً، عملية الاقتراض نفسها هي عملية مكلفة بسبب ارتفاع العوائد والمزيد من الإقراض سيرفع الدين العالمي، وقد تمثل مشكلة على المدى المتوسط والطويل».
وحالياً تشهد دول مثل فرنسا ارتفاعاً حاداً في تكاليف الاقتراض من خلال موجة بيع السندات العالمية الحالية.
وتقول رويترز إن المستثمرين قلقون من أن تؤدي هشاشة المالية العامة الفرنسية إلى انتقال تداعياتها إلى بقية أوروبا.