«جي بي مورغان» تراهن على الأصول الأوروبية بتريليوني دولار

«جي بي مورغان» تراهن على الأصول الأوروبية بتريليوني دولار (شترستوك)
«جي بي مورغان» تراهن على الأصول الأوروبية بتريليوني دولار
«جي بي مورغان» تراهن على الأصول الأوروبية بتريليوني دولار (شترستوك)

تراهن شركة «جي بي مورغان» لإدارة الأصول على نمو ثروات المستثمرين في أوروبا واتساع قاعدة الاستثمار في الأسواق المالية، مستهدفة مضاعفة الأصول التي تديرها في المنطقة إلى تريليوني دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بنحو تريليون دولار حالياً.

وتعتمد الشركة، التابعة للمصرف الأميركي «جي بي مورغان تشيس»، على ثلاثة محاور رئيسية لتحقيق هذا الهدف، تشمل التوسع في صناديق الاستثمار المتداولة النشطة، وزيادة الاستثمارات البديلة، وتعزيز الشراكات مع كبرى شركات إدارة الثروات، بحسب باتريك تومسون، الرئيس التنفيذي لأعمال إدارة الأصول في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

وقال تومسون، في مقابلة، إن أوروبا تمثل سوقاً مناسبة لمواصلة النمو، مشيراً إلى أن هذه الأولويات الاستراتيجية ستقود توسع الشركة خلال السنوات المقبلة.

ويأتي الهدف الجديد بعد أن ضاعفت «جي بي مورغان» أصولها المدارة في أوروبا خلال السنوات التسع الماضية، لترتفع من 500 مليار دولار إلى تريليون دولار، بدعم من صعود الأسواق المالية وتدفقات الأموال من العملاء الحاليين والجدد.

صناديق الاستثمار النشطة في صدارة التوسع

تراهن الشركة على صناديق الاستثمار المتداولة النشطة باعتبارها أحد محركات النمو الرئيسية، إذ تجمع هذه الصناديق بين سهولة التداول في البورصة والإدارة النشطة للمحفظة، التي تستهدف تحقيق أداء أفضل من خلال اختيار الاستثمارات، بدلاً من الاكتفاء بمحاكاة مؤشر محدد.

ونجحت «جي بي مورغان» في بناء حضور مبكر في هذا السوق الأوروبي، إلى جانب شركة «بلاك روك»، وارتفعت قيمة أعمالها في صناديق الاستثمار المتداولة النشطة في أوروبا إلى 60 مليار دولار منذ إطلاقها قبل خمس سنوات.

ويرى تومسون أن هذه المنتجات لا تزال تمتلك فرصاً للنمو، مع تحول صناديق الاستثمار المتداولة إلى نقطة دخول أولى إلى الأسواق المالية بالنسبة إلى المستثمرين الشباب وأصحاب الثروات المتوسطة والمرتفعة.

وتشمل خطط الشركة أيضاً التوسع في الاستثمارات البديلة، مثل الملكية الخاصة والائتمان الخاص ورأس المال الجريء، إلى جانب استكشاف فرص في الأسهم الأوروبية والسندات الحكومية ومشروعات البنية التحتية.

وأشار تومسون إلى أن التقلبات في أسواق السندات الحكومية الأوروبية قد تتيح فرصاً استثمارية، في حين تحتاج مشروعات البنية التحتية إلى تمويل كبير، خصوصاً لتطوير شبكات الطاقة ودعم التحول في قطاع الطاقة.

وبحسب بيانات «مورنينغ ستار دايركت»، تجاوز أداء أكثر من 85 في المئة من صناديق «جي بي مورغان» لإدارة الأصول متوسط أداء الصناديق النظيرة خلال السنوات العشر المنتهية في 31 يوليو.

سوق إدارة الأصول الأوروبية تحت النظر

تأتي طموحات الشركة في وقتٍ يُتوقع فيه أن ينمو قطاع إدارة الأصول في أوروبا بمعدل سنوي يبلغ 5.6 في المئة، ليصل إلى نحو 50 تريليون دولار بحلول عام 2030، وفق تقرير لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز».

ويتوقع التقرير أن ترتفع الأموال المخصصة للاستثمارات البديلة في أوروبا من 3.3 تريليون دولار عام 2020 إلى 7.7 تريليون دولار بحلول عام 2030، بالتزامن مع مساعي الجهات التنظيمية لتوسيع نطاق إتاحة الاستثمار في الأسواق الخاصة.

وقال تومسون إن صُنّاع السياسات يبذلون جهوداً كبيرة لتشجيع المدخرين على التحول إلى مستثمرين، وهو اتجاه قد يوسع قاعدة العملاء ويزيد الأموال المتاحة لشركات إدارة الأصول.

وفي المقابل، يشهد القطاع تمايزاً متزايداً بين الشركات الكبرى التي تقدم مجموعة واسعة من الاستراتيجيات الاستثمارية، والشركات المتخصصة في مجالات محددة. وتسعى شركات إدارة الأصول إلى توسيع نطاق أعمالها وتنويع منتجاتها وتحسين الكفاءة التشغيلية، سواء عبر النمو الداخلي أو من خلال الاندماجات والاستحواذات.

استثمارات التكنولوجيا تدعم المنافسة

تعتبر «جي بي مورغان» الاستثمار في التكنولوجيا عاملاً أساسياً لتعزيز قدرتها التنافسية في سوق إدارة الأصول. وقال تومسون إن المصرف الأم ينفق نحو 20 مليار دولار سنوياً على التكنولوجيا، فيما تخصص وحدة إدارة الأصول 600 مليون دولار سنوياً لمنصتها التكنولوجية على مستوى العالم، وتوظف 1400 مهندس.

ورغم ارتفاع تكلفة هذه الاستثمارات، يرى تومسون أنها ضرورية لدعم أنشطة الشركة وتطوير خدماتها. وفي الوقت نفسه، لا تفضل «جي بي مورغان» الاعتماد على الاستحواذات الكبرى لتحقيق التوسع، إذ أكد تومسون أن الشركة تفضل النمو العضوي، أي توسيع أعمالها من خلال مواردها وأنشطتها الحالية.

وعلى صعيد السوق البريطانية، أعرب تومسون عن تفاؤله بآفاق الاقتصاد، رغم الأجواء السلبية المحيطة به، معرباً عن أمله في أن تتضمن الموازنة المقبلة سياسات مستقرة وعملية تدعم النمو الاقتصادي.

وتعكس استراتيجية «جي بي مورغان» رهاناً على اتساع سوق الاستثمار الأوروبية خلال السنوات المقبلة، لكنها تربط تحقيق هدفها بقدرتها على جذب تدفقات جديدة، وتوسيع منتجاتها، ومواصلة الاستثمار في التكنولوجيا في سوق تتزايد فيها المنافسة بين المؤسسات المالية الكبرى والمتخصصة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة