صندوق النقد يحذر من قفزة فوضوية في عوائد السندات مع تفاقم مخاطر الديون

اقتراض الذكاء الاصطناعي يفاقم الضغوط على السندات الحكومية (شترستوك)
اقتراض الذكاء الاصطناعي يفاقم الضغوط على السندات الحكومية
اقتراض الذكاء الاصطناعي يفاقم الضغوط على السندات الحكومية (شترستوك)

حذر صندوق النقد الدولي من احتمال ارتفاع عوائد السندات الحكومية بصورة حادة وغير منظمة، في ظل تصاعد التضخم وتراكم الديون وزيادة اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي، بما يفرض ضغوطًا إضافية على أسواق الديون السيادية ويزيد مخاطر حدوث اضطرابات مالية.

وصعدت عوائد السندات الحكومية في عدد من الاقتصادات المتقدمة إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، وتوقعات بتشديد السياسة النقدية مع سعي البنوك المركزية إلى احتواء عودة الضغوط التضخمية.

وفي أحدث تقرير للاستقرار المالي العالمي، حذر الصندوق من تدهور مخاطر السندات السيادية واحتمال حدوث «ارتفاع حاد في عوائدها».

وصدر التقرير يوم الثلاثاء ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك بتايلاند، التي تجمع أكثر من 18 ألف مشارك لمناقشة أوضاع الاقتصاد العالمي والنظام المالي.

الديون تهدد استقرار السندات

ذكر التقرير أن ارتفاع أعباء الديون ومخاطر إعادة تمويلها يجعلان أسواق السندات أكثر عرضة للصدمات المالية والتضخمية المتكررة.

وكان صندوق النقد الدولي قد حذر الأسبوع الماضي من أن الدين العام العالمي اقترب من أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، متوقعًا أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قريبًا.

وأوضح الصندوق أن التداعيات المحتملة لاضطرابات سوق السندات قد تكون شديدة، بالنظر إلى الأهمية الأساسية لهذه الأسواق في النظام المالي العالمي.

وأضاف أن الارتفاع الحاد في العوائد سيؤدي إلى انخفاض القيم السوقية للأصول نتيجة ارتفاع معدلات الخصم المستخدمة في تقييمها، بما يشمل الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تراجع قيمة السندات الحكومية المقدمة ضمانات للتمويل.

اقتراض الذكاء الاصطناعي يزيد الضغوط

أشار التقرير إلى أن الارتفاع المتسارع في اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي يمثل مصدرًا إضافيًا للضغوط على أسواق السندات، إذ تتنافس هذه الشركات مع الحكومات على جذب أموال المستثمرين.

وارتفعت حصة شركات التكنولوجيا العملاقة التي تقدم خدمات الحوسبة السحابية واسعة النطاق من إجمالي إصدارات السندات العالمية ذات التصنيف الائتماني الاستثماري إلى 10%، مقارنة بأقل من 1% منذ عام 2024، وفقًا للتقرير.

وشهد التوسع العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «ألفابت»، الشركة الأم لغوغل، و«ميتا بلاتفورمز»، إلى جانب شركات الحوسبة السحابية العملاقة ومختبرات الذكاء الاصطناعي، لجمع مئات المليارات من الدولارات عبر الاقتراض خلال العام الجاري.

وقال مارك سيدنر، كبير مسؤولي الاستثمار للاستراتيجيات غير التقليدية لدى «باسيفيك إنفستمنت مانجمنت»، إن إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي يستحق جانب كبير منها على المدى الطويل، أصبحت ضخمة بما يكفي لمنافسة السندات الحكومية على جذب رؤوس أموال المستثمرين، حتى إن لم تكن المحرك الرئيسي لعوائد السندات.

وتعكس هذه التطورات تزايد احتياجات شركات الذكاء الاصطناعي إلى التمويل، في وقت تتنافس فيه الحكومات والشركات على السيولة المتاحة في أسواق الدين، ما قد يزيد الضغوط على تكاليف الاقتراض ويعزز حساسية الأسواق لأي تغير في شهية المستثمرين للمخاطرة.

صناديق التحوط تزيد مخاطر التقلبات

حذر صندوق النقد الدولي من أن تنامي حيازات صناديق التحوط من سندات الخزانة الأميركية يجعل السوق أكثر عرضة لعمليات تخارج مفاجئة وغير منظمة.

وأشار التقرير إلى أن بعض صفقات المراجحة المعتمدة على الرافعة المالية شهدت عمليات تقليص جزئية دون أن تتسبب في ضغوط ملحوظة على سوق الإقراض قصير الأجل، لكن مستويات الرافعة المالية المتبقية لا تزال مصدر قلق.

وارتفعت حصة صناديق التحوط من سوق سندات الخزانة الأميركية إلى نحو 9% في عام 2025، مقارنة بنحو 4% في عام 2022، وذلك في الغالب من خلال استراتيجيات تداول تعتمد على المراجحة المالية المكثفة، وفقًا لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي استشهد بها الصندوق.

وقال كايو فيريرا، نائب رئيس قسم الإشراف والتنظيم المالي في صندوق النقد الدولي، إن المخاوف ترتبط بزيادة اعتماد صناديق التحوط على الرافعة المالية وتزايد تداخل مراكزها الاستثمارية، بما يعني أن صناديق متعددة قد تحتفظ بالصفقات نفسها، وهو ما قد يضخم تأثير عمليات التخارج الجماعي إذا وقعت.

وفي المقابل ذكر الصندوق أن مستويات السيولة ظلت متماسكة في الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة.

أما اليابان فتمثل استثناءً، إذ واصلت السيولة في سوق السندات الحكومية تدهورها مع ارتفاع تقلبات العوائد منذ نهاية سياسة التحكم في منحنى العائد.

ودعا الصندوق الجهات المسؤولة عن إدارة الدين إلى إطالة آجال استحقاق السندات، محذرًا من أن مخاطر إعادة التمويل قد تتفاقم إذا جرى استبدال الديون طويلة الأجل باقتراض قصير الأجل على نطاق واسع.

تمويل دائري يهدد شركات الذكاء الاصطناعي

أطلق صندوق النقد الدولي تحذيرًا بشأن شبكة من صفقات التمويل «الدائرية» بين شركات الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى تضخيم أي تصحيح في تقييمات القطاع وتحويله إلى مصدر أوسع للمخاطر المالية.

ومنذ عام 2023 شهدت 14 صفقة معلنة للعامة ضخ نحو 300 مليار دولار من استثمارات الأسهم، قادتها شركات التكنولوجيا العملاقة، في شركات ذكاء اصطناعي أضعف ماليًا، إلى جانب 650 مليار دولار من الديون.

وفي المقابل حصل المستثمرون على التزامات مستقبلية بإيرادات تبلغ 1.4 تريليون دولار، من خلال اتفاقات لتقديم الخدمات أو شراء الرقائق، وفقًا للتقرير.

وقال جيسون وو، مساعد مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، إن الالتزامات المستقبلية بالإيرادات هي ما يميز هذه الصفقات عن غيرها من الاتفاقات السابقة، مضيفًا أن هذا العنصر هو مصدر الطبيعة الدائرية للتمويل.

وأوضح أنه إذا أخفق قطاع الذكاء الاصطناعي في تحقيق مستويات التسويق التجاري المتوقعة، فقد تتعرض الاستثمارات والديون والتعهدات المستقبلية للإيرادات لضغوط في الوقت نفسه.

وقال وو إن الاستثمارات في الأسهم قد تفقد قيمتها، وقد تصبح خدمة الديون أكثر صعوبة، فيما قد لا تتحقق الإيرادات الموعودة مستقبلًا، واصفًا هذه التداعيات المتزامنة بأنها «ضربة ثلاثية».

وأشار التقرير إلى أن هذا الحجم الكبير من التمويل والالتزامات الإيرادية يتركز لدى عدد محدود من شركات الذكاء الاصطناعي.

وذكر أن هذا التركّز يعني وجود شركات ومراكز محددة معرضة للمخاطر بدرجة كبيرة، محذرًا من أن وقوع مشكلات لدى هذه الجهات قد يجعل الطبيعة الدائرية للتمويل مصدر خطر على السوق بأكملها.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة