استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأميركية لشهر سبتمبر، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في وقت يواجه فيه المعدن النفيس ضغوطاً من توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط. وبحلول الساعة 04:47 بتوقيت غرينتش، استقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4165.25 دولار للأونصة، بينما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% إلى 4188.70 دولار.
وتأتي التحركات المحدودة للمعدن الأصفر قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، المقرر نشره في وقت لاحق الأربعاء، على أن تتبعه بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس، ومن شأن هذه المؤشرات أن تساعد المستثمرين على تقييم قوة الضغوط التضخمية ومدى الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.
التضخم والفائدة يرسمان اتجاه الذهب
قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى شركة «تاست لايف»، إن الذهب يتحرك ضمن نطاق محدود، مشيراً إلى أن قدرته على الحفاظ على هذا النطاق بالتزامن مع ارتفاع النفط قد تعكس محاولته إيجاد محفز جديد للصعود.
وأضاف أن صدور بيانات تشير إلى ضعف الزخم الاقتصادي الأميركي، سواء من خلال التضخم أو أسعار المنتجين أو مبيعات التجزئة، قد يدفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن الزيادات الإضافية في أسعار الفائدة خلال العام، وهو ما يمكن أن يمنح الذهب دفعة صعودية.
وكان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، قد جدد رؤيته بأن البنك المركزي الأميركي قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام للسيطرة على التضخم.
في المقابل، قال عضو مجلس محافظي
الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الأميركية يعكس قوة النمو الاقتصادي، وليس زيادة في توقعات التضخم، التي وصفها بأنها لا تزال مستقرة.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 22% لرفع الفائدة الأميركية خلال أكتوبر، مقابل 88% لاحتمال زيادتها في ديسمبر.
التوترات الجيوسياسية تدعم الاهتمام بالمعادن
عادةً ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ به، لأنه لا يدر عائداً دورياً، ما قد يقلل جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
وفي أسواق المعادن الأخرى، تراجعت الفضة الفورية بنسبة 0.2% إلى 59.33 دولار للأونصة، بينما استقر البلاتين عند 1663.16 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1133.49 دولار.
وبذلك تظل بيانات التضخم الأميركية المحرك الأبرز لتوقعات الذهب على المدى القريب، مع متابعة المستثمرين في الوقت نفسه تطورات أسواق الطاقة ومواقف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.
(رويترز)