موجة بيع تضرب أسهم الرقائق الأميركية قبل افتتاح السوق

«إنفيديا» و«إيه إم دي» و«ميكرون» تتراجع مع تعمق موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي (رويترز)
«إنفيديا» و«إيه إم دي» و«ميكرون» تتراجع مع تعمق موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي
«إنفيديا» و«إيه إم دي» و«ميكرون» تتراجع مع تعمق موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي في تداولات ما قبل افتتاح الأسواق الأميركية يوم الخميس، مع امتداد موجة البيع العالمية التي محَت أكثر من تريليون دولار من القيمة السوقية لأكبر 20 شركة عالمية في قطاعي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات منذ بداية الأسبوع، وسط مخاوف من رفع أسعار الفائدة الأميركية وتزايد صعوبات تمويل الاستثمارات واشتداد المنافسة.

وانخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 1.8%، فيما تراجع سهم «ميكرون» بنسبة 4.4% وسهم «إيه إم دي» بنسبة 3.5%. كما هبط سهم «كور ويف»، المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 5.3%، وسهم «نيبيوس» بنسبة 4%، بينما تراجع سهم «أوراكل» بنسبة 2%.

موجة البيع تمتد إلى آسيا وأوروبا

وتعمقت خسائر أسهم شركات التكنولوجيا والأجهزة الإلكترونية في الأسواق الآسيوية والأوروبية يوم الخميس، مع تزايد الضغوط على شركات تصنيع الرقائق وموردي المعدات.

وفي كوريا الجنوبية، هوى سهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 10%، بينما تراجع سهم منافستها «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 8.73%. وانخفض سهم «إل جي إنوتك» بنسبة 8.95%، وسهم «سيول سيميكوندكتور» بنسبة 9.28%، وسهم «سامسونغ إس دي آي» بنسبة 6.26%.

وفي اليابان، هبط سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 7.9%، فيما تراجع سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار أشباه الموصلات، بنحو 14%. كما انخفض سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 6.45% وسهم «رينيساس إلكترونيكس» بنسبة 8%.

وفي تايوان، تراجع سهم «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق لحساب الغير في العالم، بنسبة 1.81%.

أما في أوروبا، فانخفض سهم شركة «إيه إس إم إل» الهولندية المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات بنسبة 6.6%، وتراجع سهم «إنفينيون تكنولوجيز» بنسبة 9.4%، وسهم «إيه إس إم إنترناشونال» بنسبة 9.6%، فيما هبط سهم «نوكيا» بنسبة 5%.

ارتفاع الفائدة يهدد تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي

وتأتي التراجعات مع تزايد قلق المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى الضغط على الإنفاق الرأسمالي الضخم المطلوب لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما قد يضر بشركات التكنولوجيا التي استفادت من طفرة الاستثمار في هذا القطاع.

كما تؤثر المخاوف من احتمال حدوث فائض عالمي في معروض رقائق الذاكرة بحلول عام 2029 في معنويات المستثمرين، مع توسع الشركات في طاقاتها الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة «تشانغ شين لتقنيات الذاكرة» الصينية، المعروفة اختصاراً باسم «سي إكس إم تي»، خلال عطلة نهاية الأسبوع تحقيق تقدم في بنية تقنية جديدة من شأنها زيادة كثافة الذاكرة عبر تخزين مزيد من البيانات في مساحة أصغر، ما يعكس احتدام المنافسة في سوق رقائق الذاكرة.

كما قال إيلون ماسك، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الصين ستنتج كميات كبيرة جداً من ذاكرة الوصول العشوائي خلال عام 2028.

وفي الوقت نفسه، حذر الرئيسان التنفيذيان لشركتي «برودكوم» و«إنتل» يوم الاثنين من أن صعوبات التمويل قد تتحول إلى عائق رئيسي أمام طفرة الذكاء الاصطناعي. وقال هوك تان، الرئيس التنفيذي لـ«برودكوم»، إن تحديات التمويل قد تشكل عقبة أمام توسع القطاع أكبر من نقص الرقائق أو الكهرباء.

التضخم الأميركي يزيد الضغوط على أسهم التكنولوجيا

وجاءت موجة البيع بعد جلسة متراجعة في وول ستريت يوم الأربعاء، قادت خلالها أسهم التكنولوجيا خسائر السوق الأوسع، بعدما عززت بيانات التضخم الأميركية الأعلى من المتوقع المخاوف من احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجدداً.

وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.88% ليغلق عند 26692.87 نقطة، وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.11% إلى 7718.94 نقطة، فيما هبط مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.09%.

وقال دان آيفز، محلل التكنولوجيا لدى «يوركفيل آيفز»، إن موجة البيع الأخيرة في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعكس تزايد المخاوف بشأن تكلفة تمويل مشروعات البنية التحتية الضخمة، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية فوق 5%.

لكنه أضاف أن الطلب الأساسي على القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، موضحاً أن ارتفاع العوائد يزيد تكلفة تمويل المشروعات، ويجعل المستثمرين أكثر اهتماماً بالميزانيات العمومية للشركات وشروط العقود، لكنه يمثل تحدياً تمويلياً وليس بالضرورة مؤشراً على ضعف الطلب.

واعتبر آيفز أن التراجع الأخير يمثل فرصة للشراء، مشيراً إلى أن طفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة رغم تصاعد المخاوف بشأن تكاليف التمويل.

وأضاف أن ما قد يغير هذه النظرة هو ظهور مؤشرات على تراجع الطلب، وليس مجرد ارتفاع أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن خفض شركات الحوسبة السحابية العملاقة خطط الإنفاق الرأسمالي، أو إلغاء العقود، أو انخفاض أسعار تأجير وحدات معالجة الرسومات، قد يشكّل إشارات تحذيرية على تباطؤ السوق.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة