أسهم أشباه الموصلات الأميركية تفقد 1.6 تريليون دولار في 6 جلسات

أسهم الرقائق تتراجع 12% في 6 جلسات مع إعادة تقييم توقعات القطاع (شترستوك)
أسهم أشباه الموصلات الأميركية تفقد 1.6 تريليون دولار في 6 جلسات
أسهم الرقائق تتراجع 12% في 6 جلسات مع إعادة تقييم توقعات القطاع (شترستوك)

خسرت أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية نحو 1.6 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال ست جلسات، مع تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بواقع 12%، في أطول موجة هبوط يشهدها المؤشر منذ مايو 2025، وفقاً للمعلومات المتاحة.

وجاءت الخسائر وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد تكلفة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويعكس التراجع تحولاً في نظرة المستثمرين إلى أسهم الرقائق بعد فترة استفادت خلالها شركات القطاع من التوقعات المتفائلة بشأن نمو الطلب على المعالجات ومكونات الحوسبة.

ومع ارتفاع تقييمات بعض الشركات، أصبحت الأسواق أكثر حساسية لأي تغير في تكلفة التمويل أو في التوقعات المتعلقة بالعوائد المستقبلية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

مخاوف الفائدة وتكلفة الذكاء الاصطناعي

تؤثّر أسعار الفائدة في تقييم الأسهم، خاصة الشركات التي تستند نسبة كبيرة من قيمتها السوقية إلى توقعات أرباح مستقبلية.

فعندما ترتفع العوائد المطلوبة من المستثمرين، قد تصبح التدفقات النقدية المتوقعة في السنوات المقبلة أقل جاذبية بالقيمة الحالية، ما يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم أسعار الأسهم.

وتزداد حساسية شركات التكنولوجيا لهذه التطورات عندما تكون تقييماتها مرتفعة أو تعتمد على استمرار نمو سريع في الإيرادات والأرباح. وفي قطاع أشباه الموصلات، لا يرتبط الاستثمار بتطوير الرقائق وحده، بل يمتد إلى التصنيع المتقدم والبحث والتطوير والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتتطلب مراكز البيانات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي استثمارات كبيرة في المعالجات والخوادم والطاقة والتبريد والشبكات. وقد تؤدي هذه التكاليف إلى ضغوط إذا لم ينمُ الطلب على الخدمات بالسرعة الكافية لتبرير الإنفاق، أو إذا استغرق تحويل الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح وقتاً أطول من المتوقع.

ولا يعني ذلك بالضرورة تراجع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنه يسلّط الضوء على الفارق بين نمو استخدام التقنية وقدرة الشركات على تحقيق عوائد مالية تتناسب مع حجم الاستثمارات.

أسهم أشباه الموصلات الأميركية تفقد 1.6 تريليون دولار في 6 جلسات

شركات الرقائق تحت ضغط إعادة التقييم

شملت موجة التراجع أسهم شركات مثل آرم هولدينغز وأبلايد ماتيريالز، وسط المخاوف المرتبطة بالفائدة وتكاليف الذكاء الاصطناعي. وتختلف طبيعة أعمال الشركات داخل القطاع؛ فبعضها يركز على تصميم المعالجات، فيما يوفر بعضها الآخر المعدات اللازمة لتصنيع الرقائق، ما يجعل العوامل المؤثرة في نتائجها متفاوتة.

وتتأثر شركات تصميم الرقائق بتوقعات الطلب من العملاء، وقدرتها على تطوير منتجات جديدة والحفاظ على تنافسيتها. أما الشركات التي توفر معدات التصنيع، فترتبط نتائجها أيضاً بقرارات الإنفاق الرأسمالي لدى مصانع الرقائق، التي قد تؤجل بعض مشترياتها عندما تتغير توقعات السوق.

ولذلك، لا تكفي حركة المؤشر وحدها لتحديد أداء كل شركة أو مدى قوة أعمالها. فقد تتراجع أسهم القطاع بصورة جماعية نتيجة تغير شهية المخاطرة، بينما تظل نتائج الشركات الفعلية مختلفة بحسب الطلب والعقود وهوامش الربح.

هل تعني الخسائر نهاية طفرة الذكاء الاصطناعي؟

بحسب التقييم المنسوب إلى «يو بي إس»، فإن تراجع أسهم الرقائق يعكس إعادة رسم للتوقعات، وليس انهياراً لقطاع الذكاء الاصطناعي. ويشير هذا التمييز إلى أن المستثمرين قد يعيدون تقييم سرعة النمو والعوائد المتوقعة وحجم الإنفاق، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتهاء الطلب على التقنية.

وتتوقف قدرة الأسهم على التعافي على مجموعة من المؤشرات، منها نتائج الشركات، وتوقعات الإنفاق على مراكز البيانات، ومستويات الطلب على المعالجات، واتجاه أسعار الفائدة. كما سيظل المستثمرون يراقبون ما إذا كانت الإيرادات الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قادرة على مواكبة الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية.

وتوضح الخسائر الكبيرة في القيمة السوقية مدى حساسية القطاع لتغير التوقعات، لكنها لا تقدم بمفردها دليلاً على تراجع أساسي في نشاطه. فالفصل بين تصحيح تقييمات الأسهم وتدهور الطلب الفعلي يتطلب متابعة النتائج المالية والإنفاق وخطط الشركات خلال الفترات المقبلة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة