أبقى البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة الأساسية للإقراض دون تغيير خلال أكتوبر، للشهر السابع عشر على التوالي، في خطوة تتماشى مع توقعات الأسواق، وتعكس عدم استعجال السلطات اتخاذ إجراءات جديدة للتيسير النقدي بعد تسجيل الاقتصاد نمواً أقوى من المتوقع خلال الربع الثالث من العام. وثبّت بنك الشعب الصيني سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام واحد عند 3%، فيما أبقى سعر الفائدة للقروض لأجل خمس سنوات عند 3.50%، وفقاً للقرار الصادر الثلاثاء،وجاءت الخطوة متوافقة مع استطلاع أجرته رويترز وشمل 22 مشاركاً في الأسواق الاثنين، إذ توقع جميع المشاركين عدم إجراء أي تغيير على سعري الفائدة.
ويشير استمرار تثبيت الفائدة إلى أن صانعي السياسات يركزون حالياً على تطوير آلية تسعير القروض وتحسين انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد، بدلاً من اللجوء الفوري إلى خفض تكاليف الاقتراض، خصوصاً بعد تجاوز نمو الاقتصاد الصيني التوقعات خلال الربع الثالث.
نمو الاقتصاد يقلّص الحاجة إلى تيسير نقدي فوري
سجل
الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، متجاوزاً توقعات الأسواق، وهو ما خفّض الحاجة الملحّة إلى تقديم دعم نقدي إضافي في الوقت الحالي.
وتسعى بكين إلى تحقيق مستهدفها السنوي للنمو، لكن البيانات الاقتصادية الأخيرة منحت صانعي السياسات مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة، مع التركيز على إصلاحات هيكلية في النظام المالي وآليات تحديد أسعار الإقراض.
ويُعد سعر الفائدة الأساسي للإقراض مؤشراً مرجعياً تستخدمه البنوك الصينية في تحديد أسعار عدد من القروض، ويبلغ سعره لأجل عام واحد حالياً 3%، بينما يُستخدم السعر لأجل خمس سنوات مرجعاً مهماً للقروض طويلة الأجل، ومنها القروض العقارية.
الصين تدرس تغيير المؤشر الرئيسي للسياسة النقدية
بالتوازي مع تثبيت أسعار الفائدة، يدرس بنك الشعب الصيني اعتماد سعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة بوصفه المؤشر الرئيسي للسياسة النقدية، بدلاً من الاعتماد على سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام.
وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين انتقال قرارات البنك المركزي إلى أسعار التمويل في الاقتصاد، بما يعزز فاعلية السياسة النقدية في دعم النشاط الاقتصادي.
وقال محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، الاثنين، إن البنك سيصدر توجيهات لدفع إصلاح معيار تسعير القروض، بما يتيح الانتقال تدريجياً من الاعتماد بدرجة كبيرة على سعر الفائدة الأساسي للإقراض إلى مجموعة أكثر تنوعاً من المؤشرات المرجعية.
وأوضح أن الشركات ذات الأوضاع المالية القوية قد تتمكن من اختيار سعر الفائدة لليلة واحدة أو سعر الفائدة الأساسي للإقراض مرجعاً للقروض ذات الفائدة المتغيرة، كما يمكن استخدام سعر الليلة الواحدة مؤشراً بديلاً لتسعير السندات والمشتقات المالية.
إصلاحات تدريجية لتجنب اضطراب تسعير القروض
ترى شركة «هوا تاي» للأوراق المالية أن التوجه الجديد يواصل نقل محور السياسة النقدية تدريجياً نحو تسعير الأصول، مع تجنب إحداث صدمة مفاجئة في نظام التسعير القائم.
وبحسب الشركة، فإن إتاحة خيارات أوسع للشركات الكبرى، مع الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي للإقراض مرجعاً للمؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر والأفراد، تستهدف الحد من الاضطرابات التي قد تنتج عن تغيير آلية التسعير دفعة واحدة.
وأضافت الشركة أن زيادة ارتباط قروض الشركات بسعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة قد تسهم في تضييق نطاق تقلبات هذا السعر، بما يعزز استقرار أوضاع السيولة.
ويعكس هذا التوجه سعي البنك المركزي الصيني إلى تحديث أدواته النقدية وتحسين كفاءة انتقال قراراته إلى الأسواق، بالتزامن مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في ظل تحسن النمو الاقتصادي، ومن شأن تطور آلية تسعير القروض أن يؤثر في كيفية انتقال أي قرارات نقدية مستقبلية إلى تكاليف التمويل التي تتحملها الشركات والأفراد.