إقبال قياسي على مزاد السندات اليابانية لأجل 20 عاماً

ارتفاع العوائد يجذب المستثمرين إلى السندات الحكومية اليابانية (شترستوك)
ارتفاع العوائد يجذب المستثمرين إلى السندات الحكومية اليابانية
ارتفاع العوائد يجذب المستثمرين إلى السندات الحكومية اليابانية (شترستوك)

سجّل الطلب على السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً مستوى قياسياً في المزاد الذي أُجري اليوم 20 أكتوبر، مع إقبال المستثمرين على السندات مع ارتفاع العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

وارتفعت نسبة تغطية الطلب في مزاد السندات اليابانية لأجل 20 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 5.84 مرة، مقارنة بـ4.01 مرة في المزاد السابق ومتوسط 12 شهراً البالغ 3.73 مرة.

كما تحسن مؤشر آخر للطلب في المزاد، إذ تراجع الفارق بين متوسط السعر المقبول وأدنى سعر مقبول، والمعروف باسم «الذيل»، إلى 0.07 من 0.15 في الشهر الماضي، وهو ما يشير إلى قوة إقبال المستثمرين على السندات.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل خلال الفترة الأخيرة بفعل مخاوف التضخم المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط. وبلغ عائد السندات لأجل 20 عاماً أعلى مستوى له في نحو 30 عاماً في وقت سابق من هذا الشهر، بينما سجّل عائد السندات لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً مرتفعاً.

كما أسهمت المخاوف بشأن الوضع المالي لليابان في ارتفاع العوائد.

ومع دفع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو خفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات الغازية، تركّز الأسواق على كيفية تمويل الأعباء المالية الإضافية.

وقالت تاكايتشي إنها ستحافظ على استدامة المالية العامة وستدير إصدارات السندات الحكومية بالشكل المناسب ضمن موازنة العام المقبل.

وتزيد العوائد المرتفعة أيضاً احتمالات زيادة المستثمرين المؤسسين اليابانيين مشترياتهم من السندات الحكومية المحلية.

وقالت شركة «فوكوكو ميوتشوال لايف إنشورنس» إن عوائد السندات ارتفعت بأكثر مما كان متوقعاً، ما أتاح مجالاً لخفض بعض حيازاتها من السندات الخارجية وتحويل الأموال إلى الديون المقومة بالين.

وتترقب الأسواق أيضاً اجتماع بنك اليابان للسياسة النقدية الأسبوع المقبل. وتبلغ الاحتمالات الضمنية لرفع أسعار الفائدة نحو 6.2%، بينما تتوقع الأسواق إلى حد كبير إبقاء بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير.

وسيركّز المستثمرون على المؤتمر الصحفي لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا بحثاً عن مؤشرات بشأن وتيرة أي تشديد إضافي للسياسة النقدية واحتمالات إجراء زيادات مستقبلية في أسعار الفائدة.

مخاوف المالية العامة تضغط على سوق الديون

إلى جانب التضخم، تتابع الأسواق الوضع المالي لليابان وتداعيات السياسات الاقتصادية للحكومة، في ظل توجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو خفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات غير الكحولية.

ويُثير المقترح تساؤلات بشأن كيفية تعويض الإيرادات الضريبية التي قد تفقدها الحكومة، وما إذا كان تنفيذ هذه الخطوة سيستلزم زيادة الاقتراض أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في سوق السندات، لأن المستثمرين يراقبون حجم الإصدارات الحكومية المستقبلية ومدى قدرة المالية العامة على تحمل أعباء التمويل.

وقالت تاكايتشي إنها ستعمل على الحفاظ على استدامة المالية العامة، مع إدارة إصدارات السندات الحكومية على نحو مناسب ضمن موازنة العام المقبل.

ويؤثّر مسار السياسة المالية في قرارات المستثمرين، إذ قد تؤدي زيادة الاقتراض الحكومي إلى رفع المعروض من السندات، ما يضغط على أسعارها إذا لم يقابله طلب كافٍ.

لكن ارتفاع العوائد قد يساعد بدوره على جذب مشترين جدد، وهو ما قد يفسّر جانباً من قوة الطلب التي ظهرت في المزاد الأخير.

المؤسسات اليابانية قد تعيد توجيه استثماراتها

قد تسهم العوائد المحلية المرتفعة أيضاً في تغيير قرارات المستثمرين المؤسسين اليابانيين، ولا سيما شركات التأمين التي تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل لتغطية التزاماتها المستقبلية.

وقالت شركة «فوكوكو ميوتشوال لايف إنشورنس» إن عوائد السندات ارتفعت بأكثر مما كان متوقعاً، ما أتاح مجالاً لخفض بعض حيازاتها من السندات الخارجية وتحويل الأموال إلى الديون المقومة بالين.

ويعني هذا التوجه أن السندات اليابانية قد تستفيد من عاملين متزامنين: ارتفاع العائد الذي توفره للمستثمرين، وإمكانية إعادة المؤسسات المالية المحلية توزيع محافظها الاستثمارية لمصلحة الأصول المقومة بالعملة اليابانية.

وقد يؤثّر هذا التحول في الطلب على السندات الأجنبية أيضاً، إذا قررت المؤسسات اليابانية تقليص استثماراتها الخارجية لمصلحة السوق المحلية.

ومع ذلك، تظل قرارات إعادة توزيع الأصول مرتبطة بعوامل أخرى، من بينها تحركات أسعار الصرف والعوائد النسبية والمخاطر في الأسواق العالمية.

بنك اليابان في بؤرة اهتمام المستثمرين

تترقب الأسواق اجتماع بنك اليابان للسياسة النقدية الأسبوع المقبل بحثاً عن إشارات بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتبلغ الاحتمالات الضمنية لرفع الفائدة نحو 6.2%، بينما ترجح الأسواق إلى حد كبير إبقاء البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل.

وستتجه الأنظار إلى المؤتمر الصحفي لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا، إذ يسعى المستثمرون إلى معرفة مدى استعداد البنك لمواصلة تشديد السياسة النقدية، وما إذا كانت التطورات الاقتصادية والتضخمية تبرر زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وتكتسب تصريحات أويدا أهمية بالنسبة إلى سوق السندات، لأن توقعات الفائدة تؤثّر في العوائد التي يطلبها المستثمرون، كما تؤثّر في تكلفة الاقتراض الحكومي وجاذبية الأصول المقومة بالين.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة