عوائد سندات فرنسا تقترب من أعلى مستوياتها في 24 عاماً

احتجاجات فرنسا تضغط على السندات مع اقتراب العوائد من ذروة تاريخية (شترستوك)
احتجاجات فرنسا تضغط على السندات مع اقتراب العوائد من ذروة تاريخية
احتجاجات فرنسا تضغط على السندات مع اقتراب العوائد من ذروة تاريخية (شترستوك)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية، يوم الثلاثاء، مقتربة من أعلى مستوياتها في أكثر من 24 عاماً، بعدما سجّلت أكبر زيادة يومية لها في نحو شهر، وسط حذر المستثمرين مع إعلان مجموعات احتجاجية تنظيم مظاهرات جديدة يوم السبت المقبل، في وقتٍ تواجه فيه الحكومة صعوبات متزايدة في خفض العجز المالي الكبير.

وتراجعت أسعار السندات الفرنسية يوم الاثنين، إذ تتحرك الأسعار في اتجاه معاكس للعوائد، عقب أعمال شغب اندلعت في أنحاء فرنسا بعد احتجاجات نهاية الأسبوع، ما زاد الضغوط على الحكومة في مساعيها لضبط المالية العامة.

عوائد فرنسا تقترب من ذروة تاريخية

ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 4.96%، بعدما سجل 4.9937% في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو/ تموز 2002.

واتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 152.50 نقطة أساس، بعدما بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2011.

كما ارتفع الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والألمانية بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 113.51 نقطة أساس.

وقال جيمي سيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية لدى سيتي غروب، إن التصويت الذي جرى يوم الثلاثاء بشأن جانب الإيرادات في مشروع الموازنة الفرنسية اكتسب أهمية أكبر باعتباره مؤشراً على المدى القريب، رغم أنه لا يُعد عاملاً حاسماً في مسار الموازنة ككل.

الاحتجاجات تزيد صعوبة خفض العجز

تأتي التحركات في سوق السندات وسط تصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية على الحكومة الفرنسية، مع إعلان مجموعات احتجاجية تنظيم جولة جديدة من المظاهرات يوم السبت المقبل.

وكانت احتجاجات نهاية الأسبوع قد تحولت إلى أعمال شغب في مناطق مختلفة من البلاد، في ظل استياء من تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، ما يزيد صعوبة تنفيذ إجراءات خفض الإنفاق والإصلاحات المالية.

وأظهر استطلاع للرأي نُشر الأسبوع الماضي، قبل أحداث نهاية الأسبوع، اتساع تقدم زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان ومنافسها من اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون على المرشحين الآخرين. ويرى محللون أن هذا السيناريو هو الأقل ملاءمة لجهود تقليص العجز المالي الفرنسي.

وقال بنيامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى بنك آي إن جي، إن الاحتجاجات تُظهر مدى صعوبة تنفيذ أي حكومة للإصلاحات وإجراءات توفير الإنفاق المطلوبة في مواجهة مقاومة شعبية أوسع.

وأضاف أن المستفيدين من التداعيات السياسية للاحتجاجات قد يكونون مرشحي اليمين والوسط، في حين تراجعت فرص ميلانشون في الفوز بالانتخابات الرئاسية، نظراً إلى أن خططه تُعد من بين الأكثر إثارة للجدل.

السندات الألمانية تستفيد من الطلب على الملاذات الآمنة

في المقابل، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تمثل معياراً مرجعياً لمنطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.43%.

وتحركت العوائد الألمانية بين نحو 3.40% و3.50% منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول، باستثناء التراجع الذي سجلته يوم الخميس الماضي، عندما تعرضت أسهم التكنولوجيا لخسائر حادة.

كما انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.07%.

وجاء تراجع العوائد الألمانية وسط استمرار الطلب على الأصول الآمنة، بعد انخفاضها الأسبوع الماضي، في حين أبقت ضغوط أسعار الطاقة المستثمرين حذرين حيال تقليص رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً.

أسعار الطاقة تُبقي رهانات رفع الفائدة قائمة

ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء مع تداول خام برنت قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر، ما عزّز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية في منطقة اليورو.

ويرى محللون أن خفض توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأوروبية سيظل صعباً بصورة ملموسة، ما دامت الأسعار لا تشهد تراجعاً موثوقاً في تكاليف الطاقة، خصوصاً أن ظروف الطقس خلال الشتاء قد تؤدي دوراً حاسماً في تحديد مسار أسعار الغاز.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة