تسعى الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة إلى توسيع علاقاتهما التجارية والاستثمارية، مع إطلاق المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، في خطوة تستهدف تعزيز الوصول إلى الأسواق وزيادة التدفقات الاستثمارية، بالتزامن مع ارتفاع قيمة التجارة الثنائية غير النفطية إلى نحو 6.5 مليار دولار خلال عام 2025. وبحسب بيان مشترك صدر الخميس، نمت التجارة غير النفطية بين البلدين بنسبة 25% عام 2025 مقارنة بعام 2024، في مؤشر على تنامي العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وسنغافورة، اللتين تمثلان بوابتين تجاريتين واستثماريتين إلى منطقتي الشرق الأوسط وشمال شرق آسيا.
وجاء الإعلان عقب لقاء رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ، في أبوظبي يوم 21 أكتوبر، خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء السنغافوري إلى الإمارات.
وأكد الجانبان التزامهما بتوسيع التعاون في قطاعات تشمل الطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي، إلى جانب مواصلة العمل على تطوير الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين.
38 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة
أطلقت الإمارات برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في سبتمبر 2021، بهدف توسيع شبكة تجارتها الدولية، وتنويع أسواق صادراتها وتعزيز تدفقات الاستثمار.
وتتيح الاتفاقيات مزايا تشمل خفض الرسوم الجمركية أو إلغاءها، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وتحسين وصول الشركات إلى الأسواق الخارجية.
وبحلول أغسطس 2026، بلغ عدد الاتفاقيات التي وقعتها الإمارات 38 اتفاقية مع أسواق في آسيا وإفريقيا وأوروبا ومناطق أخرى، دخل عدد منها حيز التنفيذ، فيما لا تزال المفاوضات لمزيد من الشراكات جارية مع عدد من الدول من بينها سنغافورة.
وتستهدف هذه الاتفاقيات دعم التجارة غير النفطية، وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص، وتعزيز موقع الإمارات مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية
«تيماسيك» تعتزم تعزيز حضورها في أبوظبي
في تطور يعكس الاهتمام بتوسيع الروابط الاستثمارية، رحب الجانبان بإعلان شركة «تيماسيك» السنغافورية عزمها ترسيخ حضورها في الإمارات من خلال افتتاح مكتب في أبوظبي.
وتعد هذه الخطوة أحد محاور التعاون الاستثماري بين البلدين، في وقت يسعى فيه الجانبان إلى تعزيز مشاركة مؤسسات القطاع الخاص واستكشاف فرص جديدة في القطاعات ذات الاهتمام المشترك. ولم يحدد البيان قيمة الاستثمارات التي تعتزم الشركة ضخها في الإمارات أو موعد افتتاح المكتب.
كما شهد ملتقى أبوظبي - سنغافورة المشترك، الذي عقدت دورته السابعة عشرة في سنغافورة يوم 28 سبتمبر 2026، توقيع وتجديد مذكرات تفاهم في مجالات الاستثمار وبناء القدرات والتنمية الصناعية.
وأكد الجانبان أهمية الملتقى في تعزيز التنسيق الاقتصادي وتوسيع التعاون في مجالات رئيسية، تشمل الطاقة والبنية التحتية والأمن السيبراني، مع الاتفاق على عقد الاجتماع الرابع للجنة المشتركة بين البلدين لمتابعة تنفيذ الشراكة الشاملة وتحديد مجالات جديدة للتعاون.
اتفاقية اقتصادية لتعزيز الوصول إلى الأسواق
يمثل إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة محوراً رئيسياً في مساعي البلدين لتوسيع التجارة والاستثمار. ووفق البيان، تهدف المفاوضات إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق وزيادة التدفقات الاستثمارية.
ورحب الجانبان أيضاً بالتقدم المحرز نحو انضمام
الإمارات إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الرقمية، مع تطلعهما إلى استكمال إجراءات الانضمام. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي تعزيز التعاون في الاقتصاد الرقمي، في ظل اهتمام البلدين بالتكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وأكد الطرفان أهمية الحفاظ على نظام تجاري منفتح وقابل للتنبؤ وقائم على القواعد، بما يدعم التعاون الاقتصادي ويوفر إطاراً أكثر وضوحاً للأنشطة التجارية والاستثمارية.
وفي سياق إقليمي أوسع، شدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون بين رابطة دول جنوب شرق آسيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك تكثيف المباحثات بشأن اتفاقية تجارة حرة بين الجانبين. وقد يفتح هذا المسار مجالاً لتوسيع الروابط التجارية بين أسواق الخليج وجنوب شرق آسيا، لكن البيان لم يحدد جدولاً زمنياً للتوصل إلى الاتفاقية أو حجم المكاسب التجارية المتوقعة منها.
الطاقة والمياه والتكنولوجيا ضمن مجالات التعاون
تشمل أولويات الشراكة أيضاً قطاع الطاقة، إذ اتفق الجانبان على تعزيز التعاون بما يدعم أمن الإمدادات ويسهم في تحقيق تطلعات البلدين للتحول في قطاع الطاقة. ورحبا بإنشاء فريق عمل مشترك للطاقة ضمن ملتقى أبوظبي – سنغافورة، بهدف استكشاف الفرص وتعميق التعاون في سلاسل قيمة الطاقة، بما يشمل التجارة والبنية التحتية وأنشطة المصب.
كما رحب الطرفان بمواصلة التعاون في مجال الطاقة النووية، بما يشمل التعاون القائم مع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، إلى جانب التوصل إلى مذكرات تفاهم في مجالات الطاقة والمياه ومكافحة نواقل الأمراض.
وفي قطاع المياه، يعتزم البلدان مواصلة تبادل الخبرات والتعاون في تحلية المياه، وتحسين كفاءة استخدامها، ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، وتطوير تقنيات مبتكرة. وتبرز أهمية هذا المجال في ضوء خبرة سنغافورة في الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتنامي منظومة الابتكار والاستثمار في الإمارات.
كذلك أكد الجانبان الأهمية الاستراتيجية للأمن الغذائي ومرونة سلاسل الإمداد العالمية، مع التركيز على الابتكار الزراعي والإنتاج الغذائي المستدام وضمان إمدادات موثوقة من المدخلات الزراعية.
وتعكس هذه الملفات اتساع نطاق الشراكة الإماراتية السنغافورية من التجارة والاستثمار التقليديين إلى قطاعات التكنولوجيا والطاقة والمياه والبنية التحتية الرقمية. وجدد الجانبان دعوتهما الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص في البلدين إلى استكشاف فرص تعاون جديدة، بما يدعم توسيع العلاقات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.