يرى «غولدمان ساكس» أن الين الياباني أصبح أداة تحوط أكثر فاعلية في مواجهة صدمة محتملة بالأسواق تقودها مخاوف الذكاء الاصطناعي، مع تراجع مخاطر انخفاض العملة الحاد عندما ترتفع عوائد السندات العالمية، بفعل تغيرات في بيئة السياسات المحلية باليابان. وكتب استراتيجيون، بينهم كاماكشيا تريفيدي، في مذكرة مؤرخة يوم الجمعة 23 أكتوبر، نقلتها وكالة بلومبيرغ، أن الين يبدو حالياً خياراً أكثر جاذبية للتحوط ضمن
المحافظ الاستثمارية المرتبطة بأداء الدورة الاقتصادية، مقارنة بالسنوات الأخيرة، رغم أن العوامل الاقتصادية العالمية لا تزال تشير إلى احتمال تعرضه لمزيد من الضعف.
الين يستعيد بعض خصائص الملاذ الآمن
جاء تقييم البنك بعد أن أظهر الين مؤشرات متجددة على استعادة دوره التقليدي كملاذ آمن خلال موجة بيع أسهم التكنولوجيا العالمية الأسبوع الماضي.
وارتفعت
العملة اليابانية بنسبة 0.9% أمام الدولار الأميركي يوم الخميس، ولامست لفترة وجيزة يوم الجمعة أقوى مستوى لها في أكثر من شهر، مع تزايد المخاوف بشأن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ما دفع الأسهم إلى التراجع وأطلق موجة صعود حادة في سندات الخزانة الأميركية.
لكن الين قلص بعض مكاسبه لاحقاً مع استقرار عوائد السندات الأميركية.
تراجع الأسهم والعوائد قد يدعم العملة اليابانية
يرى «غولدمان ساكس» أن طفرة الذكاء الاصطناعي جعلت الأسهم الأميركية والدولار أكثر عرضة لتدهور آفاق النمو الاقتصادي.
وأوضح المحللون أن حدوث صدمة تؤدي إلى تراجع الأسهم وعوائد السندات في الوقت نفسه قد يخلق بيئة سوقية تصب تاريخياً في مصلحة الين، نظراً إلى دوره المعتاد كملاذ آمن في فترات تراجع شهية المخاطرة.
وأشاروا أيضاً إلى أن العملة اليابانية أصبحت أقل حساسية نسبياً لارتفاع العوائد العالمية؛ إذ كان ضعف الين استجابةً لصعود العوائد في الفترة الأخيرة أقل حدة مما كان عليه خلال السنوات الست إلى السبع الماضية.
تغير السياسات اليابانية يحد من ضغوط التراجع
عزا المحللون هذا التحول على الأرجح إلى انخفاض ضغوط انخفاض الين الناجمة عن إعدادات السياسات المحلية في اليابان.
ويمثل ذلك تحولاً عن عام 2022، حين أبقى بنك اليابان على سياسة التحكم في منحنى العائد بينما ارتفعت تكاليف الاقتراض العالمية بقوة.
وقال «غولدمان ساكس» إن تغير هذه العلاقة يعني أن الاحتفاظ بالين للتحوط قد يصبح أقل تكلفة من حيث تقلبات العملة، حتى مع استمرار العائد السلبي لاستراتيجيات الاقتراض بعملة منخفضة الفائدة والاستثمار في عملة ذات عائد أعلى.
وأضاف البنك أن تحسن بيئة السياسات المحلية، وانخفاض القيمة التقديرية للين، وارتفاع احتمالات تدخل السلطات لدعم العملة، كلها عوامل تحد من احتمالات الصعود الكبير للدولار أمام الين، ما يحسن التوازن بين المخاطر والعوائد عند استخدام العملة اليابانية للتحوط.
ترجيح بيع اليورو أمام الين على المدى القريب
على المدى القريب، يفضل «غولدمان ساكس» بيع اليورو مقابل الين، لكنه أشار إلى غياب محفز محلي واضح يمكن أن يدفع العملة اليابانية إلى ارتفاع كبير، فضلاً عن صعوبة مفاجأة الأسواق برسالة متشددة من بنك اليابان خلال قراره المقرر في 30 أكتوبر.
أما على المدى الأطول، فيرى المحللون أن المراهنة على انخفاض الدولار أمام الين قد توفر حماية أكثر فاعلية من تدهور شهية المخاطرة أو حدوث صدمة واسعة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وخلصت المذكرة إلى أن اتخاذ مركز يراهن على تراجع زوج الدولار/الين قد يكون التحوط الأكثر فاعلية أمام اضطرابات النمو الاقتصادي عموماً، أو أمام صدمة واسعة في أسواق الذكاء الاصطناعي على وجه الخصوص.