تخوفاً من سوق السندات.. وزير مالية بريطانيا يُقلص الإنفاق في الموازنة

وزير المالية في المملكة المتحدة، جون هيلي، يغادر مقر رئاسة الحكومة في "10 داونينغ ستريت" عقب حضوره الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في لندن، المملكة المتحدة. (أ ف ب)
تخوفاً من سوق السندات.. وزير مالية بريطانيا يُقلص الإنفاق في الموازنة
وزير المالية في المملكة المتحدة، جون هيلي، يغادر مقر رئاسة الحكومة في "10 داونينغ ستريت" عقب حضوره الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في لندن، المملكة المتحدة. (أ ف ب)

يعلن وزير المالية البريطاني، جون هيلي، هذا الأسبوع عن أول ميزانية في عهده، ومن المتوقع أن تتسم خططه للإنفاق والاقتراض بالحذر، حيث يضع استقرار سوق السندات على رأس أولوياته، متجنباً بذلك التوجهات نحو الإنفاق الضخم التي حذر منها آندي بيرنهام، عند توليه منصب رئيس الوزراء.

وعندما يعتلي هيلي منصة البرلمان، بعد غد الأربعاء، فمن المرجح أن يقدم بعض الدعم للأسر التي تواجه موجة من ارتفاع فواتير الطاقة، كما ألمح إلى أن قطاع الأعمال سيحظى بـ«متنفس» في ظل تصاعد التكاليف.

لكن في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم ودفعت عوائد السندات الحكومية حول العالم إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، يدرك هيلي أنه لا يمكنه تكرار نهج سلفته، راشيل ريفز، القائم على الإنفاق المُكثف وزيادة الضرائب.

هامش مناورة ضيق

بعد مرور أربع سنوات على الانهيار الذي شهدته سوق السندات في عهد رئيسة الوزراء السابقة، ليز تراس، لا تزال عوائد السندات الحكومية البريطانية هي الأعلى بين دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى.

وكان بيرنهام قد عبر في وقت سابق عن استيائه من كونه «رهينة لسوق السندات»، ووعد، في يوليو تموز الماضي، بإحداث تغيير عند انتقاله إلى «داونينغ ستريت»؛ مع التأكيد للمستثمرين على أنه يدرك تماماً واقع المالية العامة.

ومن المرجح أن يتم تأجيل الطموحات الكبيرة لرئيس الوزراء الجديد، بما في ذلك زيادة مشاريع الإسكان العام، ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج الاقتصادي، وتوسيع نطاق الملكية العامة للخدمات الأساسية.

كما يتوقع المحللون تأجيل اتخاذ قرار بشأن زيادة الإنفاق المخصص للجهات الحكومية، وهو الإنفاق الذي كان يهدف إلى تعويض تأثير ارتفاع معدلات التضخم.

وسيكون هامش المناورة المتاح أمام هيلي لتحقيق أهدافه المالية ضيقاً، فقد بلغ الدين العام البريطاني 3 تريليونات جنيه إسترليني (4 تريليونات دولار) لأول مرة في سبتمبر، كما ارتفعت تكلفة خدمته.

وقد يسعى هيلي إلى تغطية عجز قصير الأجل في خطط الإنفاق البريطانية المخصصة للقوات المسلحة، ومن المتوقع أن يتمثل الإجراء الرئيسي لزيادة الإيرادات الضريبية في الميزانية في رفع الضريبة المفروضة على أرباح البنوك.

وقد أعلنت وزارة الخزانة بالفعل عن إجراءات أخرى، تشمل تخصيص أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني إضافية لدعم الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي، والدفاع والطاقة الخضراء على مدى خمس سنوات.

كما ذكرت الوزارة أنه سيتم منح رؤساء البلديات في إنجلترا تمويلاً وصلاحيات جديدة في إطار توجه نحو تعزيز اللامركزية، بينما سيتم تخصيص نحو 600 مليون جنيه إسترليني (802 مليون دولار) لمواجهة التهديدات الصحية والأمنية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.

حذر مؤقت في انتظار الانفراجة

يرجح المحللون أن تتأجل القرارات الكبرى للحكومة حتى إجراء مراجعة رسمية للإنفاق في العام المقبل؛ على أمل انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، ما سيؤدي بدوره إلى خفض تكاليف الاقتراض.

كما أن إعادة ضبط علاقات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد «بريكست»، عقب قمة مرتقبة بين الجانبين في نوفمبر، قد تساهم أيضاً في تحسين الآفاق الاقتصادية.

يقول ألكسندر هارفي، الخبير الاقتصادي المختص بالشأن البريطاني في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «ستكون هذه الميزانية بمثابة إجراء مؤقت يساعد الحكومة على تجاوز المرحلة الراهنة، قبل تنفيذ إصلاحات جوهرية في السياسات بحلول عام 2027».

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة