«دراجون أويل» الإماراتية تموّل أكبر مسح سيزمي في خليج السويس

مصر تطلق أكبر مشروع مسح سيزمي في خليج السويس (وام)
«دراجون أويل» الإماراتية تموّل أكبر مسح سيزمي في خليج السويس
مصر تطلق أكبر مشروع مسح سيزمي في خليج السويس (وام)

أكدت شركة «دراجون أويل»، المملوكة لمجموعة بترول الإمارات الوطنية «إينوك»، تمويل أكبر مشروع للمسح السيزمي ثلاثي الأبعاد في خليج السويس بمصر، على مساحة تبلغ 1035 كيلومتراً مربعاً، في خطوة تستهدف تعزيز فرص اكتشاف احتياطيات نفطية جديدة ودعم زيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

ووقّعت شركة بترول خليج السويس «جابكو»، الذراع التشغيلية للشراكة بين «دراجون أويل» والهيئة المصرية العامة للبترول، عقداً مع شركة «إس إل بي» العالمية لتنفيذ المشروع، باستخدام تقنية التسجيل بقاع البحر، بحضور وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي.

ومن المقرر أن تبدأ أعمال المسح في نوفمبر تشرين الثاني 2026، وتستمر نحو عامين، على أن تغطي نحو 80% من مناطق التنمية التابعة لشركة «جابكو»، بما يسهم في تحسين دقة البيانات الجيولوجية وتحديد مواقع الحفر المحتملة.

ويأتي المشروع ضمن جهود التوسع في استخدام التقنيات الحديثة لرفع كفاءة عمليات البحث والاستكشاف في خليج السويس، بالتزامن مع اقتراب تمديد ودمج مناطق التنمية التابعة لشركة «جابكو».

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل سعي مصر إلى تعزيز إنتاجها المحلي من النفط، من خلال زيادة الاستفادة من الحقول القائمة وتطوير عمليات الاستكشاف، بما يدعم توفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية.

مشروع يغطي 80% من مناطق تنمية «جابكو»

يستهدف المشروع الجديد إجراء مسح سيزمي ثلاثي الأبعاد على نطاق واسع في مناطق عمل «جابكو» بخليج السويس، باستخدام تقنية التسجيل بقاع البحر، التي تتيح جمع بيانات أكثر تفصيلاً عن التراكيب الجيولوجية الموجودة تحت سطح الأرض.

وتساعد هذه التقنية شركات النفط على تحسين فهم طبيعة المكامن البترولية وتحديد المواقع التي قد تحتوي على موارد هيدروكربونية، ما يسهم في توجيه أعمال الحفر نحو المناطق ذات الفرص الواعدة.

ويعتمد المسح السيزمي على تسجيل استجابة الطبقات الجيولوجية للموجات الصوتية، ثم معالجة البيانات الناتجة لتكوين صور تساعد على دراسة التراكيب الموجودة تحت سطح الأرض.

وتتميز تقنية التسجيل بقاع البحر بوضع أجهزة الاستقبال على قاع البحر، بما يسمح بالحصول على بيانات تساعد في التعامل مع بعض التحديات الجيولوجية المعقدة التي تواجه عمليات الاستكشاف البحرية.

ومن شأن تغطية نحو 80% من مناطق التنمية التابعة لشركة «جابكو» أن توفر قاعدة بيانات واسعة لدعم قرارات الاستكشاف والتطوير خلال السنوات المقبلة.

لكن نتائج المسح لا تعني بالضرورة اكتشاف احتياطيات جديدة بصورة مباشرة، إذ يتطلب تأكيد وجود النفط وكمياته تنفيذ أعمال حفر استكشافية وتقييم النتائج الجيولوجية.

تجربة سابقة رفعت نجاح الحفر إلى 80%

يستند المشروع الجديد إلى نتائج تجربة سابقة نفذتها «جابكو» بدعم من «دراجون أويل» في وسط خليج السويس عام 2020، عندما أصبحت أول مشغّل يستخدم تقنية التسجيل بقاع البحر في المنطقة.

وشمل المشروع السابق مساحة تجاوزت 350 كيلومتراً مربعاً، بهدف تحسين دقة البيانات السيزمية والتعامل مع التحديات المرتبطة بالتراكيب الجيولوجية المعقدة.

وبعد الانتهاء من معالجة البيانات في عام 2022، اعتمدت الشركة على نتائج المسح في حفر خمس آبار استكشافية، حققت معدل نجاح بلغ 80%، مقارنة بنحو 25% قبل استخدام التقنية.

ويعني ذلك أن أربع آبار تقريباً من أصل خمس حققت نتائج ناجحة، وفق معدل النجاح المعلن، وهو ما يعكس التحسن الذي سجلته عمليات الاستكشاف المرتبطة باستخدام البيانات الجديدة.

كما أسهمت الآبار الخمس في إضافة نحو 40 مليون برميل من النفط الأصلي الموجود في المكمن، إلى جانب وصول إنتاج «جابكو» إلى أعلى معدلاته اليومية منذ عام 2019.

وتشير هذه النتائج إلى أهمية تطوير أدوات الاستكشاف في المناطق المنتجة منذ سنوات طويلة، إذ قد تساعد التقنيات الحديثة على تحديد فرص بترولية لم تكن واضحة بالاعتماد على البيانات الجيولوجية السابقة.

ومن المهم التمييز بين النفط الأصلي الموجود في المكمن والاحتياطيات القابلة للاستخراج، إذ لا تعني إضافة 40 مليون برميل من النفط الموجود في المكمن إمكانية إنتاج هذه الكمية بالكامل.

ما أهمية المسح الجديد لإنتاج النفط في مصر؟

يمثل خليج السويس إحدى المناطق الرئيسية لإنتاج النفط في مصر، ويضم عدداً من الحقول التي شهدت أنشطة استكشاف وإنتاج على مدار عقود.

ومع تقدم عمر بعض الحقول المنتجة، تزداد أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة لتحسين فهم المكامن وتحديد الفرص المتبقية، سواء بالقرب من مناطق الإنتاج الحالية أو في تراكيب جيولوجية لم تُستكشف بصورة كافية.

وتتيح البيانات السيزمية الأكثر دقة للشركات إعادة تقييم المناطق التي سبق استكشافها، بما قد يساعد على تحديد مواقع حفر جديدة وتقليل المخاطر الجيولوجية المرتبطة بالآبار الاستكشافية.

كما يمكن أن تسهم نتائج المسح في تحسين خطط تطوير الحقول، من خلال توفير معلومات إضافية عن امتداد التراكيب الجيولوجية والعلاقة بين المكامن المختلفة.

وتكتسب هذه الجهود أهمية اقتصادية بالنسبة إلى مصر، إذ إن زيادة الإنتاج المحلي من النفط قد تساعد على تقليص الاحتياجات من الاستيراد، إذا تحققت اكتشافات تجارية وأُضيفت كميات جديدة إلى الإنتاج.

لكن حجم الأثر المتوقع للمشروع على إنتاج النفط لن يتضح إلا بعد استكمال المسح ومعالجة بياناته وتحديد فرص الحفر وتنفيذ الآبار اللازمة.

«دراجون أويل» تراهن على خليج السويس

يعكس تمويل «دراجون أويل» للمشروع الجديد استمرار اهتمام الشركة بتطوير أنشطتها في مصر، من خلال الشراكة مع الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «جابكو».

ويأتي التوسع في أعمال المسح بالتزامن مع اقتراب تمديد ودمج مناطق التنمية التابعة لـ«جابكو»، وهي خطوة قد تتيح التخطيط لأعمال الاستكشاف والتطوير على نطاق أوسع.

ويعد توفير بيانات جيولوجية حديثة أحد العناصر الرئيسية في اتخاذ قرارات الاستثمار في قطاع النفط، نظراً إلى ارتفاع تكاليف الحفر والمخاطر المرتبطة بعدم التأكد من وجود كميات تجارية قابلة للإنتاج.

ويمكن أن يساعد نجاح المشروع الجديد في تعزيز كفاءة توجيه الاستثمارات إلى مواقع الحفر الأكثر جدوى، إلى جانب دعم خطط استدامة الإنتاج من الحقول الحالية.

ومع بدء تنفيذ الأعمال في نوفمبر المقبل، ستدخل عمليات الاستكشاف في مناطق «جابكو» مرحلة جديدة تعتمد على توسيع نطاق البيانات السيزمية، بعد النتائج التي حققتها التجربة السابقة.

وتبقى قدرة المشروع على تحديد اكتشافات جديدة وتحويلها إلى إنتاج تجاري العامل الأهم في تقييم أثره على قطاع النفط المصري خلال السنوات المقبلة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة