قفزة بأرباح «شل» الفصلية مسجلة ثاني أعلى مستوى تاريخي

أرباح «شل» تقفز 99% إلى 10.8 مليار دولار في الربع الثالث (شترستوك)
أرباح «شل» تقفز إلى 10.8 مليار دولار وتسجل ثاني أعلى مستوى تاريخي
أرباح «شل» تقفز 99% إلى 10.8 مليار دولار في الربع الثالث (شترستوك)

قفزت أرباح شركة «شل» البريطانية للطاقة إلى ثاني أعلى مستوى في تاريخها خلال الربع الثالث من عام 2026، مدعومة بهوامش تكرير قياسية وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب في إيران واستمرار الصراع الروسي الأوكراني.

وأعلنت الشركة، يوم الخميس، ارتفاع صافي أرباحها المعدّلة إلى نحو 10.81 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر أيلول، مقارنة بنحو 5.43 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بما يعادل زيادة تقارب 99%.

وتجاوزت النتائج توقعات الأسواق، التي بلغت 10.33 مليار دولار وفقاً لاستطلاع أجرته الشركة، فيما أشار استطلاع آخر إلى توقعات عند 10.2 مليار دولار.

وبذلك سجلت «شل» أعلى أرباح فصلية منذ الربع الثاني من عام 2022، الذي أعقب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، وثاني أعلى مستوى للأرباح في تاريخ الشركة.

وفي ضوء النتائج القوية، أعلنت «شل» رفع قيمة برنامج إعادة شراء أسهمها إلى 5 مليارات دولار، مع الإبقاء على توزيعات الأرباح النقدية دون تغيير، في خطوة تعكس استفادتها من ارتفاع هوامش الربحية في أنشطة التكرير والغاز الطبيعي المسال.

اضطرابات الطاقة تدفع هوامش التكرير إلى مستويات قياسية

استفادت «شل» من الارتفاع الحاد في هوامش تكرير النفط، التي بلغت مستويات قياسية نتيجة الضغوط التي تعرضت لها طاقات إنتاج الوقود عالمياً.

وأسهمت الحرب في إيران واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا في تقليص الطاقة المتاحة لتصنيع الوقود، ما عزّز الفارق بين أسعار المنتجات النفطية المكررة وتكلفة النفط الخام المستخدم في إنتاجها.

وتقيس هوامش التكرير بصورة عامة الفرق بين قيمة المنتجات النفطية، مثل البنزين والديزل، وتكلفة الخام. ولذلك، فإن ارتفاعها يمكن أن يدعم أرباح شركات الطاقة التي تمتلك أنشطة واسعة في التكرير.

وبالنسبة إلى «شل»، ساعدت هذه الظروف على تعزيز ربحية عملياتها، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية تحديات مرتبطة بأمن الإمدادات وقدرة المصافي على تلبية الطلب.

ويبرز هذا الأداء اختلاف تأثير التوترات الجيوسياسية في شركات الطاقة، إذ قد تؤدي اضطرابات الإمدادات إلى زيادة التكاليف والمخاطر التشغيلية، لكنها قد ترفع أيضاً هوامش الربح في بعض الأنشطة، خصوصاً عندما تصبح طاقات التكرير المتاحة أكثر محدودية.

أسعار الغاز الطبيعي المسال تعزّز نتائج «شل»

لم تقتصر العوامل الداعمة للأرباح على نشاط التكرير، إذ استفادت الشركة أيضاً من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثالث.

وتعد «شل» من أبرز الشركات العالمية العاملة في تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل نتائجها حساسة لتحركات الأسعار العالمية وتغيرات العرض والطلب.

ويكتسب الغاز الطبيعي المسال أهمية متزايدة في أسواق الطاقة، خصوصاً بالنسبة إلى الدول المستوردة التي تعتمد عليه لتلبية احتياجات توليد الكهرباء والصناعة.

ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، تتزايد أهمية مرونة الإمدادات وتوافر الشحنات في الأسواق العالمية، وهو ما يمكن أن يؤثر في الأسعار وهوامش التداول.

وساعد اجتماع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال مع هوامش التكرير القياسية على دفع أرباح «شل» إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2022.

«شل» ترفع إعادة شراء الأسهم إلى 5 مليارات دولار

بالتزامن مع إعلان النتائج، قررت «شل» زيادة قيمة برنامج إعادة شراء الأسهم إلى 5 مليارات دولار، مع الحفاظ على مستوى توزيعات الأرباح النقدية.

وتستخدم شركات الطاقة برامج إعادة شراء الأسهم لإعادة جزء من السيولة إلى المساهمين، كما يمكن أن تسهم هذه العمليات في تقليص عدد الأسهم المتداولة، بحسب آلية تنفيذ البرنامج.

ويأتي القرار في وقت تستفيد فيه الشركة من بيئة أسعار مواتية في أنشطة التكرير والغاز، ما يمنحها قدرة أكبر على تحقيق الأرباح وتوجيه الأموال إلى المساهمين.

وتسلط النتائج الضوء على المكاسب التي حققتها «شل» من اضطرابات أسواق الطاقة، بعدما تضاعفت أرباحها المعدلة تقريباً على أساس سنوي، متجاوزة تقديرات المحللين.

ومع ذلك، ستظل استدامة هذه المستويات من الربحية مرتبطة باتجاهات هوامش التكرير وأسعار الغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن تطورات الصراعات الجيوسياسية وتأثيرها في إمدادات الوقود العالمية خلال الفترة المقبلة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة