مؤشر تل أبيب يسجل أكبر خسارة يومية منذ يونيو بسبب الانتخابات

مؤشر تل أبيب يسجل أكبر خسارة يومية منذ يونيو بسبب الانتخابات (شترستوك)
مؤشر تل أبيب يسجل أكبر خسارة يومية منذ يونيو بسبب الانتخابات
مؤشر تل أبيب يسجل أكبر خسارة يومية منذ يونيو بسبب الانتخابات (شترستوك)

تراجعت الأسهم والسندات الإسرائيلية، وانخفض الشيكل أمام الدولار، يوم الأربعاء، مع تصاعد مخاوف المستثمرين من دخول إسرائيل في حالة جمود سياسي عقب انتخابات متقاربة النتائج، لم تُظهر حتى الآن مساراً واضحاً لتشكيل حكومة جديدة.

وهبط الشيكل بنحو 1% أمام الدولار، مسجلاً أكبر خسارة خلال جلسة تداول منذ أسبوعين، وإحدى أسوأ أداءات العملات عالمياً خلال تعاملات الأربعاء، وسط حالة من عدم اليقين بشأن التوازنات السياسية التي ستفرزها الانتخابات.

وفي سوق الأسهم، تراجع المؤشر الرئيسي لبورصة تل أبيب بنسبة 2.7%، متجهاً نحو تسجيل أكبر انخفاض يومي منذ يونيو حزيران الماضي، مع تعرض أسهم المؤسسات المالية لضغوط بيعية ملحوظة.

وانخفض سهم بنك «هبوعليم» بنحو 4%، بينما تكبد سهم شركة «فينيكس فايننشال» خسائر تجاوزت 5%، في مؤشر على اتساع موجة التراجع لتشمل بعض أبرز الشركات المدرجة في السوق.

وجاءت هذه التحركات بعدما أظهرت النتائج الأولية للانتخابات تقدماً طفيفاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على زعيم المعارضة غادي آيزنكوت، مع فرز نحو نصف الأصوات فقط، في حين أعرب الطرفان عن ثقتهما بالقدرة على قيادة الحكومة المقبلة.

نتائج الانتخابات تضغط على ثقة المستثمرين

تعكس تحركات الأسواق الإسرائيلية مخاوف المستثمرين من أن يؤدي التقارب الشديد في نتائج الانتخابات إلى إطالة أمد المفاوضات السياسية، خصوصاً مع غياب مسار واضح أمام أي من الأطراف لتشكيل ائتلاف حكومي.

وبحسب المعطيات الأولية، قد يستغرق تحديد التشكيلة النهائية للحكومة الجديدة عدة أسابيع، وهو ما يضيف مزيداً من الضبابية إلى المشهد السياسي والاقتصادي.

وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى المستثمرين، نظراً إلى أن تشكيل الحكومة يحدد اتجاه السياسات الاقتصادية والمالية، فضلاً عن القرارات المتعلقة بالإنفاق العام والاستثمارات والعلاقات الاقتصادية الخارجية.

وفي ظل غياب أغلبية واضحة، قد تواجه الأحزاب السياسية مفاوضات مطولة لتشكيل ائتلاف قادر على الحصول على الدعم اللازم لتولي السلطة.

ومن شأن استمرار هذه الحالة أن يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول الإسرائيلية مؤقتاً، لحين اتضاح النتائج النهائية وتوازن القوى داخل البرلمان.

لكن النتائج الأولية لا تسمح حتى الآن بحسم هوية رئيس الوزراء المقبل أو طبيعة التحالفات التي قد تتشكل خلال الأسابيع المقبلة.

الشيكل يسجل واحدة من أكبر خسائره عالمياً

كان الشيكل من أبرز الأصول المتأثرة بحالة عدم اليقين السياسي، بعدما انخفض بنحو 1% مقابل الدولار خلال جلسة الأربعاء.

ومثل هذا التراجع أكبر خسارة للعملة الإسرائيلية خلال جلسة تداول منذ أسبوعين، كما وضعها ضمن العملات الأسوأ أداءً عالمياً في ذلك اليوم.

وقال بيوتر ماتيس، كبير محللي العملات الأجنبية في شركة «آي تي سي ماركتس»، إن تحرك الشيكل يشير إلى خيبة أمل الأسواق من عدم تمكن الكتلة التي يقودها آيزنكوت من تحقيق تفوق حاسم على الكتلة المؤيدة لنتنياهو.

وأضاف أن إسرائيل قد تواجه فترة من الخلافات السياسية الحادة، في إشارة إلى احتمالات استمرار المفاوضات والتجاذبات بشأن تشكيل الحكومة.

وتوضح هذه التصريحات أن جانباً من رد فعل الأسواق يرتبط بالتوقعات السياسية السابقة للانتخابات، وليس فقط بالنتائج الأولية المعلنة.

فعندما تأتي النتائج أقل حسماً مما كان يتوقعه بعض المستثمرين، قد تتزايد التقلبات في سوق العملات نتيجة إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالاستقرار السياسي.

ويعد سعر صرف الشيكل أحد المؤشرات التي تعكس تغير شهية المستثمرين تجاه الأصول الإسرائيلية، خصوصاً في الفترات التي تشهد أحداثاً سياسية أو اقتصادية مؤثرة.

خسائر الأسهم تمتد إلى البنوك والمؤسسات المالية

لم تقتصر الضغوط على سوق العملات، إذ امتدت إلى بورصة تل أبيب التي سجل مؤشرها الرئيسي انخفاضاً بنسبة 2.7%.

وجاء التراجع مع انخفاض أسهم مؤسسات مالية كبرى، من بينها بنك «هبوعليم» الذي خسر نحو 4% من قيمته، وشركة «فينيكس فايننشال» التي تراجع سهمها بأكثر من 5%.

وتكتسب تحركات أسهم البنوك والشركات المالية أهمية خاصة في فترات عدم اليقين، نظراً إلى ارتباط أنشطتها بالتوقعات الاقتصادية وتكاليف التمويل وحركة الاستثمارات.

وقد تؤدي المخاوف من استمرار الجمود السياسي إلى زيادة الحذر بشأن آفاق النشاط الاقتصادي والسياسات الحكومية المقبلة، ما ينعكس على تقييمات الشركات المدرجة.

ومع اتجاه المؤشر الرئيسي لتسجيل أكبر خسارة يومية منذ يونيو، تعكس التداولات اتساع موجة البيع في السوق، بدلاً من اقتصارها على سهم أو قطاع بعينه.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار التراجع الحالي مؤشراً نهائياً على اتجاه الأسهم خلال الفترة المقبلة، إذ ستظل تحركات السوق مرتبطة بتطور نتائج الانتخابات وفرص تشكيل الحكومة.

الأسواق تترقب حسم تشكيل الحكومة

تضع نتائج الانتخابات المتقاربة الأسواق الإسرائيلية أمام فترة من الترقب، في ظل احتمال استمرار المفاوضات السياسية لأسابيع قبل التوصل إلى صيغة حكومية جديدة.

وسيكون تحديد حجم الكتل البرلمانية وفرص تشكيل ائتلاف مستقر من العوامل الرئيسية التي يتابعها المستثمرون خلال المرحلة المقبلة.

كما ستكتسب التوجهات الاقتصادية للحكومة الجديدة أهمية في تقييم مستقبل السياسات المالية والإنفاق العام، إلى جانب تأثير الاستقرار السياسي في ثقة المستثمرين.

وتعكس خسائر الشيكل والأسهم والسندات في جلسة واحدة مدى حساسية الأسواق تجاه احتمالات الجمود السياسي، خصوصاً عندما لا تسفر الانتخابات عن نتيجة حاسمة.

وفي الوقت الحالي، يبقى اتجاه الأصول الإسرائيلية مرهوناً باستكمال فرز الأصوات ووضوح التحالفات السياسية، بعدما أظهرت التداولات أن غياب اليقين بشأن تشكيل الحكومة أصبح عاملاً رئيسياً في قرارات المستثمرين.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة