«لعنة التشفير» تطعن خاصرة «روبن هود».. السهم ينكسر والمصير مجهول

«لعنة التشفير» تطعن خاصرة «روبن هود».. السهم ينكسر والمصير مجهول
«لعنة التشفير» تطعن خاصرة «روبن هود».. السهم ينكسر والمصير مجهول
«لعنة التشفير» تطعن خاصرة «روبن هود».. السهم ينكسر والمصير مجهول

تلقى سهم شركة «روبن هود» ضربة قاسية في وول ستريت، متراجعاً بنسبة 32.5% خلال الفترة الممتدة من 23 سبتمبر حتى نهاية تداولات أكتوبر 2026؛ حيث هوى السهم من قمته السعرية البالغة 126 دولاراً ليهبط إلى مستويات 85 دولاراً، ما أدى إلى تآكل مليارات الدولارات من قيمتها السوقية وإعادة تقييم مسار النمو الجريء الذي انتهجته الشركة في الآونة الأخيرة.

ورغم أن الشركة سجلت مستويات قياسية في الإيرادات الإجمالية بدعم من اتساع قاعدة العملاء، فإن عمليات البيع الكثيفة جاءت كـ«كرة ثلج» نتيجة تضافر عدة عوامل ضاغطة على مركزها المالي، وهيكلية إيراداتها، وتطلعات المستثمرين في وول ستريت.

رحلة الهبوط: كيف تبخرت المكاسب؟

شهد سهم «روبن هود» رحلة صعود حادة خلال الصيف وصولاً إلى الذروة في 23 سبتمبر قرب 126 دولاراً، مدفوعاً بتوسع المنصة في المنتجات المالية المتطورة، وتداول عقود الخيارات والعقود الآجلة، وتوسيع قاعدة مشتركي برنامج «Robinhood Gold» إلى مستويات قياسية، فضلاً عن إضافة تداولات المؤشرات والأسهم على مدار 24 ساعة، إلا أن السهم ما لبث أن دخل في مسار نزولي متسارع مع بداية أكتوبر، قبل أن تتضاعف حدة الانخفاض في أعقاب إعلان نتائج الأعمال للربع الثالث من العام الحالي؛ حيث تحولت الرغبة في جني الأرباح من قبل المؤسسات إلى موجة بيعية واسعة النطاق كسرت مستويات الدعم الفنية المحورية وأطاحت بالتقييم المرتفع الذي كان يتمتع به السهم مقارنة بنظرائه في قطاع الوساطة المالية.

العوامل والأخبار التي قادت السهم إلى الانهيار

مثّل تباطؤ نشاط تداول الكريبتو السبب الأساسي لتراجع السهم؛ إذ كشفت البيانات المالية عن هبوط إيرادات المعاملات القائمة على العملات المشفرة بنسبة 55% على أساس سنوي لتصل إلى 120 مليون دولار، بالتوازي مع تراجع سعر البيتكوين والعملات البديلة وتراجع شهية تداول أصول التشفير لدى المستثمرين الأفراد، وهو القطاع الذي يمثل هامش ربحية مرتفعاً للشركة مقارنة بتداولات الأسهم التقليدية.

وعلى الرغم من تحقيق المنصة إيرادات صافية إجمالية بلغت 1.42 مليار دولار خلال الربع الثالث، فإن صافي الربح انخفض إلى 476 مليون دولار مقارنة بـ556 مليون دولار في الفترة المماثلة من العام السابق، واكتمل المشهد السلبي بإخفاق أرباح السهم الواحد في تلبية توقعات المحللين، فضلاً عن انخفاض صافي إيرادات الفوائد إلى 415 مليون دولار، نتيجة ضغوط دورة التيسير النقدي وانخفاض العوائد على أرصدة النقدية غير المستثمرة لدى العملاء.

وعقب صدور النتائج، سارعت كبرى بنوك الاستثمار والشركات المالية في وول ستريت —وفي مقدمتها «جولدمان ساكس»، «باركليز»، «جي بي مورغان»، و«ويلز فارغو»— إلى خفض مستهدفاتها السعرية للسهم، مشيرة إلى مخاوف بشأن جودة الأرباح، وانخفاض درجة تسييل المعاملات، وارتفاع النفقات التشغيلية والتسويقية التي ضغطت على هامش الربح التشغيلي المعدل.

وفنياً، تسبب كسر السهم لمتوسطه المتحرك لـ50 يوماً وتجاوزه مناطق الدعم النفسي عند 100 دولار في بدء موجة من التسييل القسري، حيث تفعلت أوامر إيقاف الخسائر المبرمجة آلياً، ما أدى إلى تسريع وتيرة عمليات البيع الذاتي بين صناديق الاستثمار.

مخاوف النفقات التشغيلية وضغوط بيئة الفائدة

علاوة على تراجع أحجام التداول في العملات المشفرة، واجهت الشركة ضغوطاً تصاعدية في هيكل التكاليف؛ حيث أظهر التقرير المالي زيادة ملموسة في المصاريف التشغيلية المرتبطة بالحملات الترويجية لجذب الأصول، والتوسع في التمويل بالهامش، ومكافآت الاشتراكات الجديدة.

الحركة السعرية وزخم التداول

أغلق السهم عند 84.99 دولار بنهاية تداولات يوم الجمعة الموافق 30 أكتوبر 2026، بينما سجل ارتفاعاً طفيفاً في تداولات ما بعد الإغلاق ليبلغ 85.43 دولار، حسب بيانات «انفستنغ» يتحرك السهم ضمن نطاق 52 أسبوعاً بين أدنى مستوى عند 63.52 دولار وأعلى مستوى عند 149.41 دولار، ويتداول السعر الحالي عند مستوى يقل بنحو 43.1% عن أعلى قمة سجلها خلال العام، أما من حيث الأداء والزخم، فإن الأداء منذ بداية العام ينطوي على مسار سلبي بتراجع قدره -26.40%، بينما سجل السهم في الأداء الشهري انخفاضاً بنسبة 24.45% خلال الأيام الثلاثين الماضية، وتعكس قراءة الزخم والسلوك السعري حالة زخم تشبه ارتداداً مؤقتاً فقد وقوده وصعد بحذر قبل أن يعاود التراجع.

الأداء المالي التاريخي والتوقعات (2023 - 2027)

شهدت الإيرادات الإجمالية للشركة نمواً ملموساً حيث ارتفعت من 1.86 مليار دولار في عام 2023 إلى 4.47 مليار دولار في عام 2025، كما شهدت ربحية السهم (EPS) تحولاً هيكلياً إيجابياً؛ حيث تحولت من خسارة بمقدار -0.61 دولار للسهم في 2023 إلى ربح بمقدار 2.05 دولار في 2025، ما يؤكد تحسن الأداء المالي التاريخي للمنصة، وبالنسبة لتوقعات عام 2026، تشير التقديرات إلى وصول الإيرادات إلى 5.33 مليار دولار مع تسجيل ربحية سهم عند 2.15 دولار، في حين يميل المحللون في توقعات عام 2027 إلى ترجيح ارتفاع ربحية السهم المستهدفة لتصل إلى 3.02 دولار.

نتائج الربع الثالث وتفاعل السوق ومقاييس التقييم

في تاريخ 27 أكتوبر 2026، صدرت نتائج الربع الثالث التي تجاوزت فيها أرباح السهم المعلنة (EPS) التقديرات والترجيحات بنسبة 9.09%، لكن الإيرادات (Revenue) الفعلية جاءت دون مستوى التوقعات المحددة، ما أدى إلى تفاعل سلبي في السوق وانخفاض سعر السهم بنسبة 1.52% عقب الإعلان.

وبالنظر إلى مقاييس التقييم والقيمة العادلة، يُتداول السهم عند تقييم مرتفع نسبياً بمضاعف ربحية (P/E Ratio) يبلغ 38.6 ضعف، وتُقدر القيمة العادلة للسهم بنحو 58.99 دولار، ما يشير إلى مخاطر هبوط محتملة بنسبة -30.6% للوصول إلى القيمة العادلة، مع الإشارة إلى أن السهم لا يقدم أي عائد على التوزيعات النقديّة.

المؤشرات والرؤية الفنية ومستويات الدعم والمقاومة

على الإطار الزمني اليومي، يستقر مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 29.28 في منطقة التشبع البيعي، ويتداول السعر أسفل المتوسطات المتحركة الرئيسية كافة مع ظهور إشارات سلبية مؤكدة من مؤشر الماكد (MACD)، علماً بأن وصول مؤشر القوة النسبية إلى مستويات التشبع البيعي لا يثبت في حد ذاته حدوث انعكاس إيجابي وشيك للاتجاه.

ويظهر الإطار الزمني الأسبوعي بيع قوي، بينما يوجد الإطار الزمني الشهري في منطقة محايدة.

ولكي تتم استعادة الصورة الإيجابية، تتطلب مستويات المقاومة استعادة السهم لنشاطه الإيجابي بنجاحه في الاختراق والثبات أعلى 92.99 دولار، ثم الاتجاه نحو مستويات 100.95 دولار.

وفي المقابل، يُعد كسر مستوى الدعم الحالي عند 83.80 دولار إشارة سلبية تفتح الطريق فنيّاً لمواجهة خطر الانخفاض نحو مستوى 75.52 دولار.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة