تراقب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) الإفصاحات التي تقدمها شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين من احتمال تشكل فقاعة في القطاع، تغذيها صفقات متشابكة بين الشركات وتثير تساؤلات بشأن استدامة الإنفاق الضخم على التكنولوجيا. وقال ديفيد وودكوك، مدير إدارة الإنفاذ في الهيئة، في مقابلة مع «رويترز» الجمعة، إن الهيئة تتابع مدى دقة المعلومات التي تقدمها الشركات للمستثمرين بشأن أنشطتها ومخاطرها الجوهرية، مؤكداً أن دورها لا يتمثل في عرقلة الابتكار التكنولوجي، بل في ضمان حصول المستثمرين على صورة كاملة ودقيقة قبل اتخاذ قراراتهم.
وأضاف وودكوك أن من مسؤولية الهيئة التأكد من أن الشركات تفصح عن المعلومات الجوهرية بصورة صحيحة، محذراً من أن عدم الالتزام بمتطلبات الإفصاح قد يستدعي إجراءات إنفاذ قانونية.
مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي
وتأتي الرقابة في وقت تتزايد فيه تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد توازي الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وتعرضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى لضغوط خلال الأسبوع، بعدما كشفت نتائج أعمال عن استنزاف الشركات مبالغ كبيرة من السيولة لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة، ما عزز المخاوف بشأن استدامة مستويات الإنفاق الحالية.
كما تثير الصفقات المتشابكة بين شركات القطاع مخاوف من أن تؤدي العلاقات التجارية والتمويلية المتبادلة إلى تضخيم توقعات النمو أو إخفاء المخاطر الفعلية وراء طفرة الذكاء الاصطناعي.
تحذير من اتساع الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي
وحذر وودكوك أيضاً من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والذكاء الفائق جعلت ابتكار عمليات الاحتيال أسهل وأقل تكلفة، مع إمكانية تنفيذها على نطاق واسع واستهداف أعداد أكبر من الأشخاص.
ودعا شركات الوساطة والمؤسسات المالية الأخرى إلى وضع إجراءات لحماية المستثمرين الأفراد من هذه المخاطر، واتخاذ خطوات مدروسة للتعامل معها.
وتعكس تحركات الهيئة اتساع نطاق التدقيق التنظيمي في قطاع الذكاء الاصطناعي، من مراقبة أداء الشركات واستثماراتها إلى فحص مدى شفافية المعلومات التي تقدمها للمساهمين، وحماية المستثمرين من المخاطر المرتبطة بالاحتيال والتضليل.
(رويترز)