تغييرات مرتقبة في مزادات سندات الخزانة الأميركية خلال 2027

المتعاملون يتوقعون خفض الإصدارات طويلة الأجل (رويترز)
المتعاملون يتوقعون خفض الإصدارات طويلة الأجل
المتعاملون يتوقعون خفض الإصدارات طويلة الأجل (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن تُبقي وزارة الخزانة الأميركية أحجام مزادات السندات ذات الفائدة الدورية دون تغيير في إعلانها بشأن إعادة التمويل الفصلية هذا الأسبوع، لكن المستثمرين يركزون على التغييرات المحتملة خلال عام 2027، والتي من شأنها المساعدة في تمويل العجز المتزايد وموجة من الديون الحكومية التي يحين موعد استحقاقها خلال السنوات المقبلة.

ويتوقع المتعاملون الرئيسيون في سوق السندات، على نطاق واسع، أن تقدم وزارة الخزانة في مرحلة ما من العام المقبل على خفض أحجام مزادات السندات لأجل 20 و30 عاماً، مع زيادة الإصدارات ذات آجال الاستحقاق من عامين إلى 10 أعوام، لتعويض فجوة التمويل الناتجة عن تقليص الاقتراض طويل الأجل.

وقد تساعد هذه الخطوة في الحد من تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، من خلال تقليل المعروض من الديون في الطرف البعيد من منحنى العائد، حيث ظلت العوائد مرتفعة.

ومن المقرر أن تعلن وزارة الخزانة تقديراتها الفصلية للتمويل في وقت لاحق من يوم الاثنين، على أن يصدر إعلان إعادة التمويل يوم الأربعاء.

ويحدد الإعلان خطط التمويل الحكومي للربع الرابع والأشهر الثلاثة الأولى من عام 2027، بما يشمل أحجام مزادات أذون الخزانة لأجل 3 و10 أعوام، إلى جانب السندات لأجل 30 عاماً.

وقال جونيت دينغرا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى بنك بي إن بي باريبا في نيويورك: «تزايدت التوقعات بأن وزارة الخزانة الأميركية قد تمهد لبعض التغييرات خلال إعلان إعادة التمويل هذا الأسبوع، ولا سيما خفض أحجام مزادات السندات طويلة الأجل».

وأضاف: «يجب الأخذ في الاعتبار أن وزارة الخزانة قالت إنها ستُبقي أحجام السندات ذات الفائدة الدورية مستقرة خلال الأرباع القليلة المقبلة. لذلك، فإن أي تغييرات فعلية لن تحدث قبل انقضاء هذه الفترة، وهو ما يعني على الأرجح عدم حدوث أي تغيير قبل أغسطس 2027 على أقرب تقدير».

توقعات بخفض إصدارات السندات طويلة الأجل

تعززت احتمالات إجراء تغييرات على أحجام مزادات السندات ذات الفائدة الدورية، بعدما طلبت وزارة الخزانة من المتعاملين الرئيسيين الإجابة عن استبيان بشأن «التغييرات المستقبلية في أحجام المزادات» التي ينبغي دراستها، في ضوء احتياجات الاقتراض المتوقعة وطلب المستثمرين.

وزادت التكهنات خلال الأسابيع الأخيرة بشأن احتمال تقليص وزارة الخزانة إصدارات السندات لأجل 20 و30 عاماً، وسط توقعات بأن يبحث صناع السياسات عن وسائل للحد من ارتفاع العوائد طويلة الأجل.

وكانت وزارة الخزانة قد زادت بالفعل عمليات إعادة شراء الديون المستحقة خلال فترة تتراوح بين 10 و20 عاماً، لتصل إلى ما يصل إلى 6 مليارات دولار، إلا أن العوائد ظلت مرتفعة بصورة مستمرة.

وقال أنجيلو مانولاتوس، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى ويلز فارغو، إن هناك عوامل أكثر تأثيراً تدفع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى الارتفاع، ما يحد من تأثير أي تغييرات في المعروض من السندات على خفض تلك العوائد.

وأضاف: «لكي تتحرك عوائد السندات نحو الانخفاض، سنحتاج إلى تباطؤ النمو وتراجع توقعات النمو. كما نحتاج إلى انخفاض أسعار الطاقة، فهذه العوامل ستكون المحركات الحقيقية لتراجع العوائد طويلة الأجل».

الاعتماد على أذون الخزانة وتوقعات العجز المالي

من المتوقع أيضاً أن تعتمد وزارة الخزانة الأميركية بصورة كبيرة على إصدار أذون الخزانة قصيرة الأجل خلال الأرباع المقبلة، لتلبية احتياجاتها التمويلية.

ويتوقع بنك تي دي سيكيوريتيز وصول صافي المعروض من أذون الخزانة إلى 678 مليار دولار خلال الفترة من نوفمبر 2026 إلى يناير 2027.

وقال جينادي غولدبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى تي دي سيكيوريتيز، إن زيادة المعروض من أذون الخزانة، وارتفاع توقعات أسعار الفائدة، وتراجع التدفقات إلى صناديق أسواق النقد، دفعت عوائد هذه الأدوات إلى الارتفاع.

وأضاف: «نتوقع استمرار الاعتماد الكبير على إصدار أذون الخزانة».

وعلى المدى المتوسط، يتوقع بنك ويلز فارغو أن تصل حصة أذون الخزانة قصيرة الأجل إلى 24% من إجمالي سوق سندات الخزانة الأميركية، وهي نسبة أعلى من مستويات ما قبل جائحة كورونا، لكنها تقترب من متوسط ما بعد الحرب العالمية الثانية البالغ 23%.

وكانت اللجنة الاستشارية للاقتراض التابعة لوزارة الخزانة الأميركية قد أوصت بالحفاظ على حصة أذون الخزانة قصيرة الأجل عند مستوى يتراوح بين 15% و20%.

عجز الموازنة الأميركية يقترب من تريليوني دولار

تأتي الزيادة المتوقعة في إصدارات أذون الخزانة في ظل استقرار نسبي لاحتياجات الاقتراض الحكومي.

ومنذ إعلان إعادة التمويل السابق في أغسطس، لم تطرأ تغييرات تُذكر، إذ بلغ عجز الموازنة الأميركية 1.992 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026.

وبالنسبة لعام 2027، يتوقع بنك جي بي مورغان استقرار العجز عند 1.960 تريليون دولار، في ظل محدودية المعلومات بشأن حزم تسوية إضافية أو خطط التمويل الحكومي.

وقال جاي باري، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة العالمية لدى جي بي مورغان، إن توقعات البنك من غير المرجح أن تتأثر بانتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة يوم الثلاثاء، والتي تشهد منافسة على السيطرة على الكونغرس.

وأضاف باري في تقرير بحثي: «تشير معظم السيناريوهات إلى احتمال ظهور حكومة منقسمة، وهو ما يوفر بيئة أقل ملاءمة لإقرار حزم مالية واسعة النطاق، رغم أننا نرى مخاطر بارتفاع الإنفاق إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي الكونغرس».

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة