تواجه أسهم كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية موجة بيع حادة خلال تعاملات الخميس، مع اتجاه مجموعة «السبعة الرائعة» (ماج 7) لتسجيل خسائر تتجاوز تريليون دولار من قيمتها السوقية، بالتزامن مع تراجع مؤشر ناسداك إلى منطقة التصحيح، في ظل تصاعد الضغوط على أسهم التكنولوجيا. تراجعت القيمة السوقية الإجمالية لأسهم المجموعة بنحو 1.13 تريليون دولار خلال جلسة اليوم، لتتجه إلى تسجيل أكبر خسارة يومية في قيمتها السوقية على الإطلاق، متجاوزة التراجع الذي أعقب إعلان الرسوم الجمركية الأميركية في ما عُرف بـ«يوم التحرير»، بحسب بيانات أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال».
تسلا تقود الخسائر
تصدرت شركة تسلا قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بين شركات المجموعة، بعدما انخفض سهمها بنسبة 9.17% إلى 349.86 دولار، فاقداً 35.34 دولار من قيمته.
وامتدت الضغوط إلى بقية أسهم المجموعة، إذ تراجع سهم إنفيديا بنسبة 6.89% إلى 186.34 دولار، وميتا بلاتفورمز بنسبة 3.37% إلى 608.78 دولار، فيما انخفض سهم أمازون بنسبة 2.39% إلى 259.69 دولار.
كما تراجع سهم مايكروسوفت بنسبة 2.16% إلى 543.80 دولار، وألفابت بنسبة 1.28% إلى 285.22 دولار، في حين سجل سهم أبل أقل الخسائر بين شركات المجموعة، بانخفاض 0.69% إلى 347.10 دولار.
وتأتي هذه الخسائر بالتزامن مع تراجع ناسداك إلى منطقة التصحيح، وسط ضغوط بيعية على أسهم التكنولوجيا، بما يعكس اتساع نطاق التراجع ليشمل كبرى الشركات ذات الثقل في السوق الأميركية.
سهم تسلا يفقد 23.5% منذ بداية 2026
تراجع سهم شركة تسلا بنحو 23.5% منذ بداية عام 2026 وحتى 5 نوفمبر، بعدما هبط إلى مستوى 344 دولاراً، مقارنة بنحو 449.7 دولار في نهاية ديسمبر 2025، ليفقد بذلك 105.7 دولار من قيمته، وسط تقلبات حادة شهدها أداء السهم على مدار العام.
وتوضح البيانات التي رصدتها CNN الاقتصادية أن السهم بدأ عام 2026 عند مستويات مرتفعة نسبياً، قبل أن يتعرض لضغوط بيعية متتالية خلال الأشهر الثلاثة الأولى، إذ انخفض من 430.4 دولار في يناير إلى 402.5 دولار في فبراير، ثم إلى 372 دولاراً في مارس.
محاولات للتعافي خلال العام
وشهد سهم تسلا تحسناً نسبياً خلال أبريل ومايو، إذ ارتفع من 381.6 دولار إلى 435.8 دولار، مسجلاً أعلى مستوى ضمن البيانات الشهرية المتاحة لعام 2026، قبل أن يعاود التراجع إلى 420.6 دولار في يونيو.
واشتدت الضغوط على السهم خلال يوليو، ليتراجع إلى 311.2 دولار، وهو أدنى مستوى في سلسلة الأسعار المقدمة، قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره في أغسطس، مرتفعاً إلى 368 دولاراً.
واستمرت التحركات المتقلبة خلال الأشهر التالية، إذ تراجع السهم إلى 355 دولاراً في سبتمبر، قبل أن يرتفع إلى 399.8 دولار في أكتوبر، محققاً تعافياً بنحو 28.5% مقارنة بمستواه في يوليو.
خسائر جديدة في نوفمبر
لكن السهم عاد إلى الهبوط خلال نوفمبر، ليتراجع إلى 344 دولاراً في 5 نوفمبر، منخفضاً بنحو 14% مقارنة بمستواه في أكتوبر، ما قلّص مكاسبه السابقة وأعاد الضغوط إلى أدائه.
وتزامن هذا التراجع مع موجة بيع واسعة طالت أسهم التكنولوجيا الأميركية خلال تعاملات الخميس، وسط مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتداعيات المتغيرات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة.
سهم ميتا يخسر 53.5 دولار منذ بداية العام
رصدت «CNN الاقتصادية» تراجع سهم شركة «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.1% منذ بداية عام 2026 وحتى 5 نوفمبر، ليصل إلى 606.5 دولار، مقابل 660 دولاراً في نهاية ديسمبر 2025، مسجلاً خسارة قدرها 53.5 دولار للسهم، في ظل تقلبات حادة شهدها أداؤه خلال العام.
وتُظهر البيانات أن السهم بدأ العام بأداء إيجابي، إذ ارتفع إلى 716.5 دولار في يناير، قبل أن يتراجع إلى 648 دولاراً في فبراير، ثم واصل الهبوط إلى 572 دولاراً في مارس، مسجلاً أحد أدنى مستوياته خلال الفترة.
تقلبات حادة خلال العام
وحاول السهم التعافي خلال أبريل ومايو، مرتفعاً إلى 612 دولاراً و632.5 دولار على التوالي، لكنه عاد إلى التراجع في يونيو ويوليو، ليسجل 563.3 دولار و556.7 دولار، وهو أدنى مستوى ضمن الأسعار الشهرية التي أرسلتها.
واستعاد سهم ميتا جزءاً من خسائره خلال أغسطس، عندما ارتفع إلى 572.3 دولار، قبل أن يتسارع صعوده في سبتمبر إلى 725.2 دولار، مسجلاً أعلى مستوى في البيانات المتاحة، بزيادة تقارب 30.2% مقارنة بمستواه في يوليو.
لكن هذا التعافي لم يستمر، إذ تراجع السهم إلى 624.5 دولار في أكتوبر، ثم إلى 606.5 دولار في 5 نوفمبر، منخفضاً بنحو 16.4% مقارنة بمستواه في سبتمبر.
سهم إنفيديا
سجل سهم شركة «إنفيديا» تقلبات ملحوظة خلال عام 2026، بعدما فقد جزءاً كبيراً من مكاسبه التي حققها خلال الأشهر الماضية، ليتداول عند 185.5 دولار في 5 نوفمبر، منخفضاً بنحو 0.5% مقارنة بمستواه البالغ 186.5 دولار في نهاية ديسمبر 2025.
وبذلك، يكون السهم قد فقد نحو دولار واحد من قيمته منذ بداية العام، رغم تحركاته الواسعة بين الصعود والتراجع خلال الفترة الماضية.
مكاسب متتالية حتى سبتمبر
بدأ السهم العام عند 186.5 دولار، قبل أن يتراجع إلى 174.4 دولار في مارس، وهو أدنى مستوى، لكنه سرعان ما استعاد اتجاهه الصعودي، مستفيداً من موجة تعافٍ امتدت خلال الأشهر التالية.
وصعد السهم إلى 199.6 دولار في أبريل، ثم تجاوز مستوى 211 دولاراً في مايو، قبل أن يتحرك قرب 200 دولار خلال يونيو ويوليو، ويواصل ارتفاعه إلى 220.8 دولار في أغسطس.
وفي سبتمبر، بلغ السهم أعلى مستوى له ضمن البيانات المتاحة عند 228.4 دولار، مسجلاً مكاسب بنحو 30.9% مقارنة بقاع مارس.
ضغوط البيع تمحو جانباً كبيراً من المكاسب
لكن المسار الصعودي لم يستمر، إذ تراجع السهم إلى 204.65 دولار في أكتوبر، قبل أن تتسارع خسائره خلال الأيام الأولى من نوفمبر، ليصل إلى 185.5 دولار في الخامس من الشهر.
وتعكس هذه التحركات انخفاضاً بنحو 18.8% مقارنة بمستوى سبتمبر، ما يعني فقدان 42.9 دولار من قيمة السهم خلال هذه الفترة، كما تراجع بنحو 9.4% مقارنة بمستواه في نهاية أكتوبر.
ورغم هذا التراجع، لا تزال خسائر السهم منذ بداية العام محدودة عند نحو 0.5%، بعدما محا معظم مكاسبه السابقة، في مسار يعكس حدة التقلبات التي شهدها أداء السهم خلال 2026.
ضغوط الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
وتواجه أسهم ميتا ضغوطاً مرتبطة بمخاوف المستثمرين من ارتفاع تكلفة التوسع في الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية على تحقيق عوائد كافية.
وكانت الشركة قد رفعت الحد الأدنى لتوقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 إلى 135 مليار دولار، مقابل 130 مليار دولار سابقاً، مع الإبقاء على الحد الأعلى عند 145 مليار دولار، كما أعلنت خططاً لإصدار فئة جديدة من الأسهم غير المصحوبة بحقوق تصويت للمساعدة في تمويل استثماراتها.
وتزامنت الضغوط على السهم مع موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا الأميركية خلال تعاملات الخميس 5 نوفمبر، مع تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي واتجاه مؤشر ناسداك إلى تأكيد دخوله منطقة التصحيح.
سهم كوالكوم يتراجع بأكثر من 12%
هبط سهم شركة «
كوالكوم» بأكثر من 12% خلال تداولات يوم الخميس، بعدما جاءت مبيعات رقائق الهواتف الذكية دون توقعات وول ستريت، ما أثار مخاوف بشأن قدرة النمو في قطاعات أحدث، مثل رقائق مراكز البيانات، على تعويض ضعف النشاط الأساسي للشركة.
وفي حال استمرار الخسائر، تتجه الشركة إلى فقدان أكثر من 17 مليار دولار من قيمتها السوقية.
سهم كوالكوم يفقد 40% من قمته في 2026
مر سهم شركة «كوالكوم» برحلة متقلبة خلال عام 2026، شهدت تحولات حادة بين الهبوط والصعود، قبل أن يعود إلى التراجع في الأشهر الأخيرة، وسط ضغوط تواجه قطاع رقائق الهواتف الذكية وتزايد المخاوف بشأن تأثير ارتفاع تكاليف الذاكرة على هوامش أرباح شركات أشباه الموصلات.
وبحسب ما رصدته CNN الاقتصادية تراجع سعر «كوالكوم» إلى 151 دولاراً في 5 نوفمبر 2026، مقارنة بنحو 171.05 دولار في نهاية ديسمبر 2025، بخسارة بلغت 11.72% منذ بداية العام.
صعود قوي أعقبه تراجع حاد
بدأ السهم عام 2026 عند مستوى 151.6 دولار في يناير، قبل أن يواصل تراجعه خلال فبراير ومارس، ليسجل 128.8 دولار في مارس، وهو أدنى مستوى ضمن الأسعار الشهرية الواردة في البيانات.
لكن السهم سرعان ما عكس اتجاهه، محققاً تعافياً قوياً خلال أبريل ومايو، إذ ارتفع من 179.6 دولار إلى 251 دولاراً، مسجلاً أعلى مستوى خلال الفترة، بزيادة بلغت نحو 94.9% مقارنة بمستواه في مارس.
كوالكوم تفقد 100 دولار من قمتها
لم يستمر الصعود طويلاً، إذ دخل السهم في موجة تراجع خلال يونيو ويوليو 2026، عندما انخفض من 251 دولاراً إلى 147.6 دولار، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 184 دولاراً في سبتمبر.
ومع دخول أكتوبر، عاد السهم إلى التراجع مسجلاً 164.8 دولار، قبل أن تنخفض قيمته إلى 151 دولاراً في 5 نوفمبر.
أزمة الرقائق تضغط على كوالكوم
تواجه الشركة ضغوطاً مزدوجة نتيجة ارتفاع تكاليف الذاكرة، مدفوعة بالطلب المتزايد من مراكز البيانات، بالتزامن مع تباطؤ مبيعات الهواتف الذكية، في وقت تستحوذ فيه استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على إمدادات قطاع أشباه الموصلات.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كريستيانو آمون، لرويترز: «على عكس بعض الشركات الأخرى، توقعنا نقص الذاكرة واستعددنا له مبكراً».
وأضاف أن الطلب على أجهزة أندرويد شهد تحسناً مقارنة بالربع السابق، وأن الشركة تحقق تقدماً جيداً في توسيع أنشطتها خارج قطاع الهواتف