تحولت استثمارات شركة «ترامب ميديا» إلى مصدر خسائر كبيرة لمساهميها، بعدما تراجعت أسهمها إلى مستويات قياسية منخفضة، في وقت لا تزال فيه حصة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبلغ نحو 460 مليون دولار. وتكشف قصة أحد المستثمرين حجم الخسائر؛ إذ استثمر سك جارسنسكي، البالغ من العمر 52 عاماً والمقيم في أوستن بولاية تكساس، 20% من صافي ثروته في الشركة، مراهناً على أن الولاية الرئاسية الثانية لترامب ستحقق له مكاسب مالية. لكن استثماره تراجع بنسبة 88.5%، وفقاً لكشف حساب من شركة «تشارلز شواب». ويُعد جارسنسكي واحداً من مساهمين تكبدوا خسائر إجمالية تجاوزت 2.2 مليار دولار.
وانهارت أسهم الشركة مع استنزاف نشاطها في التواصل الاجتماعي للأموال، وصعوبة جذب مستخدمين جدد، إلى جانب تراجع قيمة استثماراتها في العملات المشفرة.
وتستند تقديرات الخسائر إلى أداء الأسهم التي طرحتها «ترامب ميديا» والكيانات السابقة لها، ومنها «ديجيتال وورلد أكويزيشن»، إضافة إلى الأسهم التي باعها المؤسسون والإدارة، مع احتساب تأثير عمليات إعادة شراء الأسهم. وأظهرت إفصاحات الشركة أن عشرات معاملات الأسهم منذ عام 2021 حققت عائدات بلغت 2.7 مليار دولار.
وراجع ثلاثة أساتذة متخصصين في التمويل المنهجية المستخدمة، واعتبروها الطريقة المقبولة عموماً لتقييم مكاسب المستثمرين وخسائرهم.
في المقابل، أكدت الشركة قوة مركزها المالي وتركيزها على خلق قيمة للمساهمين، بما في ذلك الاندماج المقترح مع شركة «TAE Technologies» العاملة في مجال طاقة الاندماج النووي. كما رفضت حسابات الخسائر، ووصفتها بأنها متحيزة وتحرف الحقائق وديناميكيات السوق وإفصاحاتها المالية.
استثمارات عائلة ترامب
سعى ترامب وعائلته إلى تحقيق مكاسب مالية من الولاء السياسي، عبر الترويج لاستثمارات في الأسهم والعملات المشفرة، من بينها العملة الرقمية الخاصة بالرئيس، ومنصة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، وشركة تعدين البيتكوين «أميركان بيتكوين»، وشركة «إيه آي فاينانشال». وتكبد المستثمرون في هذه المشروعات الأربعة خسائر مجمعة بلغت 2.3 مليار دولار حتى أبريل.
وتُظهر الإفصاحات المالية أن عائلة ترامب استثمرت القليل من أموالها الخاصة أو لم تستثمر أي أموال في «ترامب ميديا». ورغم خسائر المساهمين، لا تزال حصة الرئيس البالغة 114.75 مليون سهم، التي حصل عليها دون دفع أموال في عام 2024 ضمن اندماج الشركة مع «ديجيتال وورلد أكويزيشن»، تساوي نحو 460 مليون دولار، وفق سعر إغلاق الخميس البالغ 4.02 دولار للسهم، بعدما تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار عند ذروة التداول.
وأظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن المصالح التجارية لترامب أثرت في قراراته الرئاسية، وشاركهم الرأي نحو نصف الجمهوريين و69% من المستقلين.
خسائر المستثمرين ومشكلات الشركة
أُجريت مقابلات مع أكثر من 12 مساهماً في الشركة، معظمهم من الناخبين الذين صوتوا لترامب ثلاث مرات. وقالوا إنهم كانوا يعتقدون أن منصة «تروث سوشيال» ستصبح من أبرز منصات الإعلام والبث الرقمي عالمياً.
وقال هيو بارون، المتقاعد البالغ 63 عاماً، إنه اشترى أكثر من ألف سهم، وصل سعر بعضها إلى 53.54 دولار، قبل أن تتراجع قيمة حيازته بنسبة 88.5%. أما الممرضة باتريشيا سبيرل، البالغة 64 عاماً، فاشترت الأسهم بمتوسط 45.32 دولار، وتواجه خسارة تبلغ نحو 28 ألف دولار، بعدما توقعت أن تتضاعف قيمتها ثلاث مرات.
واتهم بعض المستثمرين الشركة بسوء الإدارة وبالتعرض لعمليات «البيع على المكشوف العاري»، لكن لم تظهر أدلة على حدوث هذه الممارسة في أسهمها، كما يقل حجم المراكز البيعية المفتوحة على المكشوف عن المتوسط لدى شركات مماثلة.
وتُظهر النتائج ضعف أداء النشاط الأساسي للشركة؛ إذ استقرت إيراداتها عند نحو 4 ملايين دولار سنوياً خلال السنوات الثلاث الماضية. كما أن شراءها البيتكوين جاء قرب ذروة سعره قبل هبوطه الحاد، فيما أنفقت أكثر من 200 مليون دولار على خدمة البث «تروث سوشيال»، التي لم تحقق سوى 630 ألف دولار إيرادات بين إطلاقها في أغسطس 2024 ونهاية يونيو 2026.
ومنذ انتخابات التجديد النصفي، التي اعتُبرت رفضاً لسياسات ترامب، تراجعت أسهم الشركة بنسبة 32%.
(رويترز)