مدخرات اليابانيين غير المشمولة بالتأمين تقفز إلى 887 مليار دولار

$ من الودائع الشخصية في اليابان تتجاوز سقف التأمين المصرفي (شترستوك)
ودائع اليابانيين المتجاوزة سقف التأمين تقفز إلى 887 مليار دولار
$ من الودائع الشخصية في اليابان تتجاوز سقف التأمين المصرفي (شترستوك)

ارتفعت الودائع المصرفية في اليابان التي تتجاوز حدود الحماية التأمينية بنحو 36% خلال السنوات الخمس الماضية، لتتجاوز 142 تريليون ين، ما يعادل نحو 887 مليار دولار، في ظل زيادة الحسابات ذات الأرصدة الكبيرة، مدفوعة جزئياً بانتقال الثروات عبر الميراث.

وتشير البيانات إلى أن نمو هذه الودائع يثير تساؤلات بشأن قدرة نظام التأمين المصرفي الياباني على مواكبة التغيرات في حجم المدخرات، خصوصاً مع استمرار ثبات سقف التغطية منذ أربعة عقود، وتزايد قدرة الأفراد على تحويل أموالهم إلكترونياً بصورة فورية، بحسب نيكاي.

وبحسب بيانات بنك اليابان، بلغ إجمالي الودائع الشخصية نحو 593 تريليون ين بنهاية أغسطس، مع استمرار نموها، مدفوعاً بزيادة الأرصدة الكبيرة في الحسابات المصرفية.

الحسابات الكبيرة تسجل نمواً متسارعاً

بلغ عدد الحسابات المصرفية التي تحتوي على أرصدة لا تقل عن 10 ملايين ين نحو 12.88 مليون حساب في مارس، بزيادة 23% مقارنةً بمستوياتها قبل خمس سنوات.

كما ارتفع عدد الحسابات التي تتجاوز أرصدتها 100 مليون ين بنسبة 50% خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 152.4 ألف حساب.

في المقابل، تراجع عدد الحسابات التي تقل أرصدتها عن 10 ملايين ين بنسبة 10%، رغم أنها لا تزال تمثل نحو 98% من إجمالي الحسابات، بعدد يبلغ 675.84 مليون حساب.

ويربط هيديو كومانو، كبير الاقتصاديين في معهد «إيه بي سي للأبحاث الاقتصادية»، نمو الأرصدة الكبيرة بزيادة انتقال الثروات من خلال الميراث.

ووفقاً لبيانات وكالة الضرائب الوطنية اليابانية، ارتفع عدد الأشخاص الخاضعين لضريبة الميراث في عام 2024 بنسبة 60% مقارنةً بعام 2015، ليصل إلى نحو 160 ألف شخص.

وقال كومانو إن تحويل الودائع من كبار السن الذين يمتلكون أصولاً مالية كبيرة إلى ورثتهم عبر الميراث يؤدي إلى زيادة متوسط الأرصدة في الحسابات المصرفية.

142 تريليون ين تتجاوز سقف التأمين

يضمن نظام التأمين على الودائع في اليابان حماية الأموال المصرفية بحد أقصى 10 ملايين ين من أصل الوديعة، إضافة إلى الفوائد المستحقة لكل مودع لدى المؤسسة المالية الواحدة.

لكن الودائع التي تتجاوز هذا الحد لا تتمتع بالحماية نفسها، ما يعني أن المبالغ الزائدة قد تكون معرضة للخسارة في حال تعثر البنك.

ويقدر تاكويا هوشينو، كبير الاقتصاديين في معهد «داي إيتشي لايف للأبحاث»، أن إجمالي الودائع الشخصية التي تتجاوز سقف التأمين بلغ أكثر من 142 تريليون ين في مارس، بزيادة 36% خلال خمس سنوات، وأكثر من ضعف مستواه قبل عقد، عندما سجل 66 تريليون ين.

وأصبحت هذه الودائع تمثل نحو 24% من إجمالي الودائع الشخصية، مقارنةً بـ15% قبل عشر سنوات.

تجربة بنك سيليكون فالي تثير المخاوف

تسلط الزيادة في الودائع التي تتجاوز سقف التأمين الضوء على المخاطر المحتملة في حال فقدان المودعين الثقة في أحد البنوك، خصوصاً مع تطور الخدمات المصرفية الرقمية.

وكان انهيار بنك سيليكون فالي الأميركي في عام 2023 قد ارتبط بسحب جماعي للودائع المؤسسية التي لم تكن مشمولة بحماية التأمين، وقدرت طلبات السحب المتوقعة في يوم انهياره بنحو 100 مليار دولار، قبل أن تمتد الاضطرابات إلى بنوك إقليمية أخرى وأسواق مالية أوروبية.

وفي اليابان، تتمتع حسابات التسوية التي تستخدمها الشركات بحماية كاملة، لكن مخاطر السحب السريع للأموال عبر التطبيقات المصرفية والهواتف الذكية تظل قائمة بالنسبة إلى الأفراد، كما هي الحال في الأسواق الأخرى.

ولم تشهد اليابان موجات حادة من سحب الودائع منذ الأزمة المالية في تسعينيات القرن الماضي، ما يجعل تقدير حجم المخاطر المحتملة أمراً صعباً.

سقف التأمين ثابت منذ 40 عاماً

رُفع الحد الأقصى لتأمين الودائع في اليابان إلى مستواه الحالي، البالغ 10 ملايين ين، في يوليو 1986، ولم يطرأ عليه تغيير منذ ذلك الحين.

وخلال هذه الفترة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الياباني، باستثناء الأغذية الطازجة، بنحو 30%، رغم سنوات طويلة من الانكماش السعري.

وأدى ذلك إلى تراجع القيمة الحقيقية للحماية التي يوفرها التأمين على الودائع، فيما يُتوقع أن يؤدي استمرار التضخم إلى تقليصها بصورة أكبر.

وفي المقابل، اتجهت دول آسيوية أخرى إلى رفع حدود الحماية المصرفية؛ إذ زادت سنغافورة سقف التأمين في أبريل 2024، بينما ضاعفت كوريا الجنوبية الحد الأقصى في سبتمبر 2025.

لكن مسؤولاً كبيراً في وكالة الخدمات المالية اليابانية قال إن السلطات لا تدرس حالياً مراجعة سقف التأمين، رغم تزايد قيمة الودائع التي تتجاوزه.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة