لماذا لن تنجح خطة ترامب لخفض أسعار الوقود؟

لماذا لن تنجح خطة ترامب لخفض أسعار الوقود؟ (رويترز)
لماذا لن تنجح خطة ترامب لخفض أسعار الوقود؟
لماذا لن تنجح خطة ترامب لخفض أسعار الوقود؟ (رويترز)

لقد اجتاح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انتخابات العام الماضي بدعم من سياسة طاقة مكونة من ثلاث كلمات: احفر يا عزيزي احفر.

وفقاً لترامب، فإن إطلاق العنان لحفر آبار النفط في الولايات المتحدة من شأنه أن يقلل من أسعار البنزين للمستهلكين، وبالتالي خفض تكلفة المعيشة للأميركيين وتعزيز استقلال البلاد في مجال الطاقة.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

لكن هناك سبب بسيط للغاية يجعل خطط ترامب البسيطة لا تنجح: ليس كل النفط متشابهاً، فالنفط يتنوع بين الخفيف والثقيل، اعتماداً على كمية الكبريت التي يحتوي عليها.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

دفعت ثورة الصخر الزيتي الأخيرة، مع طرق التكسير الجديدة لاستخراج النفط، الولايات المتحدة لتصبح أكبر منتج للنفط في العالم.

وتنتج أميركا نفطاً خاماً خفيفاً باهظ الثمن، والذي شكل معظم ما صدرته الولايات المتحدة في عام 2024، والذي بلغ 4.3 مليون برميل يومياً.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة فإن 80 في المئة من النفط المنتج في الولايات المتحدة هو خام خفيف، لكن هذا ليس نوع النفط الذي يغذي السيارات والصناعة في الولايات المتحدة لعقود من الزمان.

لقد بُني الاقتصاد الأميركي على خام سميك ولزج يأتي من دول أخرى، بما في ذلك كندا والمملكة العربية السعودية ودول أميركا الوسطى والجنوبية.

وفي الوقت نفسه، تستخدم الولايات المتحدة الكثير من النفط الثقيل، إذ تستورد البلاد نحو 6.5 مليون برميل من النفط الخام يومياً من دول أخرى، معظمها إما ثقيل أو متوسط ​​الكثافة، والمصدر الأهم لواردات النفط الأميركية هو جارتها الشمالية، كندا، التي أرسلت 1.42 مليار برميل من النفط الخام إلى أميركا في عام 2023.

وإذا نفذ ترمب تهديده بفرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المئة على النفط الكندي كيف ينفذ خطته بخفض أسعار البنزين؟

ولكن ترامب ما زال مقتنعاً بخطته، حيث ادعى مؤخراً أن الولايات المتحدة يمكن أن تتدبر أمورها دون النفط الكندي.

قال الرئيس الأميركي في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر الماضي «نحن لسنا بحاجة إلى نفطهم وغازهم؛ لدينا إنتاج أكثر من أي دولة أخرى».


المصافي

لا يقتصر تأثير التعريفات الجمركية على المستهلك النهائي فقط، فمصافي النفط الأميركية ستتأثر أيضاً بهذه التعريفات.

لقد تم بناء العديد من مصافي النفط الأميركية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، قبل عقود من طفرة النفط الخفيف في أميركا، وبالتالي صُممت للتعامل مع الخام الثقيل الذي استوردته أولاً من الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية، وهو النوع نفسه من الخام الذي تنتجه كندا الآن.

إن تكرير النفط الخفيف الأميركي أبسط كثيراً ولكنه مختلف عن تكرير النفط الثقيل.

وقد تكيفت بعض مصافي النفط الأميركية مع طفرة الإنتاج الأميركي، وإن كان ذلك يختلف باختلاف المنطقة، فعلى سبيل المثال تعالج مصافي ساحل الخليج النفط المحلي في الغالب لأنها قريبة نسبياً من حوض بيرميان في تكساس ونيو مكسيكو، في الوقت نفسه تعتمد مصافي النفط في ولايات الغرب الأوسط والغرب بشكل كبير على النفط الكندي لأنه قريب نسبياً أيضاً.

العوامل الأخرى التي تحتاج المصافي إلى مراعاتها هي سعر النفط الخام، فالخام الأكثر قذارة والأثقل أرخص من النفط الأخف، والمنتجات النهائية التي تصنعها المصافي تختلف أيضاً، بما فيها بنزين السيارات ووقود الطائرات والبروبان والأسفلت.

قالت جينا ديلاني، المحللة في مجموعة رابيدان للطاقة، إن هناك الكثير من العوامل التي تدخل في حسابات أعمال شركات النفط، وإن الأمر أكثر تعقيداً من مقولة «نحن ننتج هذا الخام، يجب أن نستخدمه بالكامل ولا نصدره».

وأكد خبراء لشبكة سي إن إن عدم واقعية فكرة ترامب باستخدام النفط الأميركي فقط، بل ستؤدي هذه الفكرة إلى إغراق مصافي التكرير الأميركية في حالة من الاضطراب، بل ورفع أسعار الوقود أيضاً.

يقول هيو دايجل، الأستاذ المشارك في جامعة تكساس وخبير النفط، «كل مرة ستسألني فيها سأرد بالإجابة نفسها: سنستورد النفط الكندي في المستقبل المنظور».