حذّر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، يوم الجمعة، من أن التضخم قد يشهد ارتفاعاً جديداً بسبب التعريفات الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، مشيراً إلى احتمال بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة.
وقال باول في حدث قرب واشنطن العاصمة: «نواجه آفاقاً اقتصادية غير مؤكدة للغاية، مع مخاطر مرتفعة تتعلق بزيادة معدلات البطالة والتضخم، وبينما يُرجَّح أن تؤدي التعريفات إلى ارتفاع مؤقت في التضخم، فمن الممكن أيضاً أن تستمر آثارها لفترة أطول».
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
تصعيد غير مسبوق في التعريفات الجمركية
تأتي تصريحات باول، وهي الأوضح حتى الآن بشأن هذا الملف، بعد أيام من إعلان إدارة ترامب عن أكبر تصعيد في التعريفات الجمركية الأميركية منذ 200 عام، وفقاً لوكالة Fitch Ratings التي أبلغت CNN أن هذه الخطوة تتجاوز حتى التعريفات الضخمة التي فُرضت بموجب قانون «سموت-هاولي» لعام 1930.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
ومن المقرر أن يبدأ فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات الأمريكية بدءاً من يوم السبت، على أن ترتفع أكثر بحلول 9 أبريل.
وقد تسببت هذه الإجراءات في عمليات بيع واسعة في أسواق الأسهم العالمية هذا الأسبوع، حيث رفعت JPMorgan احتمالات حدوث ركود عالمي إلى 60% إذا استمرت التعريفات، كما تتوقع جهات اقتصادية أن ترتفع أسعار المستهلكين، خصوصاً في قطاع السيارات، خلال هذا العام.
مخاطر الركود التضخمي
يُراهن ترامب على هذه الإجراءات لإصلاح العجز التجاري وإعادة الإنتاج إلى الولايات المتحدة، لكن هذه السياسات قد تدفع الاقتصاد الأميركي نحو «الركود التضخمي»، وهي حالة اقتصادية تجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة وزيادة التضخم في وقت واحد.
وفي هذا السياق، قالت كاثي بوستجانسيك، كبيرة الاقتصاديين في Nationwide، في مذكرة تحليلية يوم الجمعة: «يجد الفيدرالي نفسه في موقف صعب، حيث من المتوقع أن يتسارع التضخم بينما يتباطأ الاقتصاد».
ترامب يطالب الفيدرالي بخفض الفائدة
قبل خطاب باول بوقت قصير، دعا ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، متهماً رئيسه بالانخراط في السياسة.
وكتب ترامب: «هذا هو الوقت المثالي لرئيس الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة».
الفيدرالي في وضع الانتظار القلق
يتبنى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي حالياً نهج الانتظار والترقب في ما يتعلق بأسعار الفائدة، حيث يترقبون مزيداً من التباطؤ في التضخم ويقيمون تداعيات سياسات ترامب على البيانات الاقتصادية.
وكان الفيدرالي قد خفّض أسعار الفائدة ثلاث مرات العام الماضي وسط إشارات على تباطؤ التضخم، لكن هذا التراجع توقف في بداية العام الحالي، ما دفع البنك إلى تجميد أي تخفيضات جديدة في يناير، واستمر تثبيت الفائدة الشهر الماضي أيضاً.
أما سوق العمل الأميركية، فلا تزال متينةً وفقاً للبيانات الحكومية الصادرة يوم الجمعة، ما يقلل الحاجة الفورية إلى دعم الاقتصاد بمزيد من التخفيضات في الفائدة، ومع ذلك، فإن التعريفات الجديدة قد تفرض تحديات معقدة على الفيدرالي، حيث يتعين عليه تحقيق توازن بين دعم التوظيف واستقرار الأسعار، وهما الهدفان اللذان حددهما له الكونغرس.
وفي هذا الإطار، أوضح باول: «سننظر في مدى ابتعاد كل من معدلي البطالة والتضخم عن أهدافنا، وكذلك المدة التي قد يستغرقها تصحيح كل منهما».
الاقتصاد الأميركي في حالة من القلق
حتى الآن، فرضت إدارة ترامب تعريفات على المعادن والسيارات، كما ضُوعفت الرسوم الجمركية على الصين إلى 20%، مع توقع زيادتها إلى أكثر من 54% لاحقاً، وردّت الصين بالفعل بفرض تعريفات انتقامية.
وتُظهر استطلاعات الرأي أن ثقة المستهلك الأميركي هبطت في مارس إلى أدنى مستوى لها منذ يناير 2021، كما قفزت حالة عدم اليقين لدى الشركات الصغيرة بشأن الاقتصاد في فبراير إلى ثاني أعلى مستوى لها منذ بدء التسجيل عام 1973.
وفي هذا السياق، حذّر نائب رئيس الفيدرالي، فيليب جيفرسون، يوم الخميس، من أن استمرار حالة عدم اليقين قد «يقيد النشاط الاقتصادي».
لكن باول حاول طمأنة الأسواق، مشيراً إلى أن الضبابية المحيطة بالسياسات الاقتصادية الحالية «يجب أن تكون أقل بكثير العام المقبل، بعد أن يتضح تأثير قرارات إدارة ترامب».
وأكد أن أفضل استراتيجية للفيدرالي في ظل هذه الفوضى هي إبقاء أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول، مشيراً إلى أن الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لمناقشة السياسة النقدية سيكون يومي 6 و7 مايو.
وختم باول بالقول: «علينا الانتظار ورؤية كيف ستتطور الأمور».