ملك بريطانيا يُحذر: يجب السيطرة على الذكاء الاصطناعي قبل فوات الأوان

الملك تشارلز يفتتح قمة للذكاء الاصطناعي بدعوة للسيطرة على التكنولوجيا قبل فوات (CNN) الأوان
الملك تشارلز يفتتح قمة للذكاء الاصطناعي بدعوة للسيطرة على التكنولوجيا قبل فوات الأوان
الملك تشارلز يفتتح قمة للذكاء الاصطناعي بدعوة للسيطرة على التكنولوجيا قبل فوات (CNN) الأوان

حثّ ملك بريطانيا تشارلز الثالث قادة قطاع التكنولوجيا على إيجاد سبل للسيطرة على الذكاء الاصطناعي «قبل فوات الأوان»، الخميس، واصفاً وتيرة تطوره بأنها «مُثيرة للاهتمام ومثيرة للقلق بشدة»، وذلك خلال افتتاحه قمة دعا إلى عقدها.

وقال: «هناك ما يدعو إلى الإلحاح في النظر بشكل كافٍ في المخاطر الوجودية الناجمة عن وقوع مثل هذه التقنيات في الأيدي الخطأ، واستخدامها بطرق قد تكون كارثية، ألا نحتاج بالتأكيد إلى وسائل كافية للسيطرة قبل فوات الأوان تماماً؟».

وتأتي تصريحاته وسط تحذيرات شديدة من مخاطر الذكاء الاصطناعي أطلقها مبلّغون عن مخالفات وبعض قادة القطاع، ودعوات إلى إبطاء وتيرة تطويره.

وأقرّ تشارلز بالإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجال الطب، قبل أن يحث المشاركين على مناقشة سبل استخدام التكنولوجيا «من أجل الخير».

الملك تشارلز يجمع قادة الذكاء الاصطناعي

يتعامل أفراد العائلة المالكة البريطانية بحذر عند الخوض في مجالات السياسة المعقدة، إذ إنهم ملزمون دستورياً بالبقاء فوق السياسة، ويمكنهم تسليط الضوء على المشكلات، لكن ليس بالضرورة اقتراح سبل لحلها.

ويدخل تشارلز عالم الذكاء الاصطناعي بصفته جامعاً للأطراف وليس فاعلاً فيه، مستضيفاً شخصيات بارزة من شركات الذكاء الاصطناعي والحكومة والمؤسسات الخيرية في القمة التي تُعقد في دار دومفريز بالقرب من غلاسكو في اسكتلندا.

وحضر تشارلز، البالغ من العمر 77 عاماً، القمة لمدة 20 دقيقة فقط قبل مغادرتها، لإتاحة المجال أمام ما قال إنه يأمل أن تكون مناقشات «مثمرة».

الملك تشارلز يفتتح قمة للذكاء الاصطناعي بدعوة للسيطرة على التكنولوجيا قبل فوات الأوان (CNN)
الملك تشارلز يفتتح قمة للذكاء الاصطناعي بدعوة للسيطرة على التكنولوجيا قبل فوات الأوان (CNN)

ويشارك في القمة عدد من الشخصيات البارزة في عالم الذكاء الاصطناعي، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، ومؤسس غوغل ديب مايند، ديميس هاسابيس، ومستشار الذكاء الاصطناعي لدى الفاتيكان، باولو بينانتي.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أن الصين ستمثل أيضاً في القمة، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، وقال هوانغ لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) خلال القمة إن شركات الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون «أكثر صرامة في الاختبار والتأمين».

الذكاء الاصطناعي والخصوصية

ويبرز حضور بينانتي الدور الذي لعبه القادة الدينيون في هذا الملف، ففي رسالة بابوية نُشرت في مايو، قال البابا ليو الرابع عشر إن الذكاء الاصطناعي يجب ألا يبقى في أيدي «قلة».

وكانت تصريحات تشارلز مشبعة أيضاً برمزية مسيحية، إذ قال: «يجب أن تظل إنسانيتنا مقدسة».

وأضاف: «أولئك في عالمنا الذين يقدّرون إنسانيتنا بعمق ومكوّنها الأخلاقي الحيوي، يسعون بقلق إلى طمأنتكم بأننا لن نفقد السيطرة على مصيرنا أو أرواحنا».

ونادراً ما تحدث الملك عن الذكاء الاصطناعي من قبل، وعندما فعل ذلك، اتسمت تصريحاته بالنبرة التحذيرية نفسها التي تبناها اليوم.

ففي خطاب مسجل خلال قمة سلامة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة عام 2023، قال إن التكنولوجيا تمثل «تحديات عميقة»، داعياً المشاركين إلى «حماية خصوصية الناس وسبل عيشهم، وحماية ديمقراطياتنا من الأذى وضمان تقاسم فوائد التكنولوجيا الجديدة بين الجميع».

الملك تشارلز يفتتح قمة للذكاء الاصطناعي بدعوة للسيطرة على التكنولوجيا قبل فوات الأوان
الملك تشارلز يفتتح قمة للذكاء الاصطناعي بدعوة للسيطرة على التكنولوجيا قبل فوات الأوان (CNN)

وبالمثل، أشار في كلمة خلال اجتماع لرؤساء حكومات دول الكومنولث في 2024 إلى أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي بحيث «يعمل لصالح مجتمعاتنا، وليس ضدها».

ومع ذلك، فإن دخول تشارلز في النقاش حول واحدة من أكبر القضايا الراهنة ربما لا يثير مفاجأة، إذ اعتاد الإشارة إلى التحديات الوجودية التي تواجه البشرية، ولا سيما ما يتعلق بتغير المناخ والبيئة.

مخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي

تحتل المملكة المتحدة موقعاً معقداً بعض الشيء في ما يتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي، فهي تضم بعضاً من أبرز الجامعات في العالم ومعهد الذكاء الاصطناعي للأمن، الذي يحظى بالاحترام، لكن نفوذها محدود، نظراً إلى أن أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً يجري تطويرها في الصين والولايات المتحدة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت صحيفة فاينانشال تايمز بأن شركة أنثروبيك، إحدى شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم، لم تقدم أحدث نماذجها إلى المعهد لاختباره للمرة الأولى.

ورغم أن التخطيط لهذه القمة كان قد بدأ قبل أشهر، فإن توقيتها يتزامن مع تصدر سلامة الذكاء الاصطناعي عناوين الأخبار خلال الأيام الأخيرة، بعد أن استقال الباحث في أنثروبيك، جاكوب كوكسون، وقال إن «الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يعتقدون بصدق أنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».

ثم دعا الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، إلى إبطاء «الوتيرة التي نعمل بها على تحسين قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي».

وقال أمودي لاحقاً لشبكة CNN إن كوكسون كان «يشير إلى أن ديناميكية القطاع ككل تتحرك بسرعة كبيرة»، مضيفاً أن اتباع «المسارات الصحيحة» في تطوير الذكاء الاصطناعي سيقلل من التهديد الوجودي الذي يمثله للبشر.

وقال اثنان من منافسيه المباشرين، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، سام ألتمان، وإيلون ماسك، إنهما يتفقان مع أمودي.

وأضاف ألتمان في منشور على منصة إكس، الاثنين: «عندما نتحدث عن الوتيرة، فإننا لا نعني التوقف، لقد كان التقدم سريعاً وسيستمر كذلك، لكن ينبغي أن يكون أبطأ مما يمكن أن يكون عليه بخلاف ذلك؛ فتدخلات مثل حالات السلامة والمراقبة لها تكاليف كبيرة».

وتأتي هذه الحالة النادرة من الوحدة العلنية بين ثلاثة من أبرز قادة القطاع بعد فترة وجيزة من إعلان أوبن إيه آي وميتا وأنثروبيك جميعاً عن هروب وكلاء ذكاء اصطناعي متمردين من بيئات مختبراتهم خلال الاختبارات، واختراقهم مؤسسة أخرى.

(إيزي رونالد وماكس فوستر، CNN)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة