ترامب «رجل الرسوم» يتراجع أمام عقوبات روسيا.. ماذا وراء القرار؟

ترامب «رجل الرسوم» يتراجع أمام عقوبات روسيا.. ماذا وراء القرار؟ (رويترز)
ترامب «رجل الرسوم» يتراجع أمام عقوبات روسيا.. ماذا وراء القرار؟
ترامب «رجل الرسوم» يتراجع أمام عقوبات روسيا.. ماذا وراء القرار؟ (رويترز)

في مفارقة لافتة، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفعيل رسوم جمركية وعقوبات جديدة مرتبطة بروسيا، رغم تبنيه نهجًا متشددًا في فرض الرسوم على الشركاء والخصوم التجاريين. وجاء القرار قبل يومين فقط من الموعد المقرر لدخول الإجراءات حيز التنفيذ، ما أثار انتقادات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، وأعاد الجدل بشأن استراتيجية واشنطن تجاه الحرب في أوكرانيا.

ووقّع ترامب، الجمعة 16 أكتوبر، أمرًا تنفيذيًا يعفي من تطبيق عدد من الإجراءات الواردة في قانون أُقر في سبتمبر، ويحمل اسم السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، وكان يستهدف زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا والجهات التي تتعامل معها في قطاع الطاقة. وبرر الرئيس قراره باعتبارات تتعلق بالمصلحة الوطنية الأميركية.

وكان القانون يتيح فرض زيادة في الرسوم الجمركية بنسبة تصل إلى 500% على السلع القادمة من روسيا، إلى جانب رسوم إضافية بنسبة 100% على سلع من دول محددة، من بينها أكبر خمسة مستوردين للنفط والغاز الطبيعي الروسيين، إذا أجروا مشتريات جديدة من الطاقة الروسية وفق الشروط الواردة في القانون.

ضغوط الطاقة والحسابات السياسية

دافع مسؤولون في الإدارة الأميركية عن القرار، قائلين إن تعليق الإجراءات يمنح واشنطن وقتًا لتقييم آثارها الاقتصادية. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الإدارة تريد دراسة انعكاسات العقوبات والرسوم على الاقتصاد العالمي والاقتصاد الأميركي، بما في ذلك الدول التي تعتمد على واردات الطاقة الروسية.

ويأتي القرار في وقت تظل فيه أسعار الطاقة مصدر قلق للأسواق وصناع السياسات، وسط التوترات الجيوسياسية واضطراب الإمدادات. وقد يسهّل تخفيف القيود المرتبطة بروسيا بيع النفط إلى عدد أكبر من المشترين، لكن أثر ذلك على الإمدادات الفعلية والأسعار يظل غير محسوم.

وقال آندي ليبو، رئيس شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، إن الإعفاء قد يسهّل وصول النفط الروسي إلى أسواق أوسع، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة تدفق كميات إضافية إلى السوق.

انتقادات من داخل الحزب الجمهوري

أثار القرار اعتراضات من مشرعين في الحزبين، بينهم جمهوريون يرون أن التراجع يضعف الضغط على موسكو لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وانتقد السيناتور الجمهوري ثوم تيليس الخطوة، معتبرًا أنها غير مسؤولة، واتهم الإدارة بتقديم تنازلات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في المقابل، أشاد كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، بالقرار، ووصفه بأنه لحظة مهمة وتاريخية.

ويرى منتقدون أن تعليق الإجراءات يضعف فاعلية أداة اقتصادية أقرها الكونغرس لممارسة الضغط على روسيا، بينما تقول الإدارة إن من الضروري موازنة هذه الضغوط مع تداعياتها المحتملة على الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية.

ماذا يعني ذلك لسياسة الرسوم؟

لطالما قدّم ترامب نفسه بوصفه المدافع الأبرز عن الرسوم الجمركية، وسبق أن أطلق على نفسه لقب «رجل الرسوم» خلال ولايته الأولى. وفي ولايته الثانية، وسّع استخدام الرسوم في محاولة لدعم التصنيع الأميركي وتحقيق أهداف تجارية وسياسية.

لكن القرار بشأن روسيا يكشف أن استخدام الرسوم لا يقتصر على فرض قيود تجارية، بل يرتبط أيضًا بحسابات الطاقة والدبلوماسية وتكلفة الإجراءات على الاقتصاد الأميركي. كما يضع الجمهوريين أمام اختبار سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ يتعين عليهم الدفاع عن قرار يراه منتقدون تخفيفًا للضغط على موسكو.

ولا يعني الإعفاء إلغاء جميع العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا؛ فالأمر التنفيذي يعلّق تطبيق مجموعة من الإجراءات المحددة في القانون الجديد، مع إبقاء تدابير أخرى قائمة. وبذلك يظل أثر القرار على تجارة الطاقة والأسعار ومسار الحرب في أوكرانيا مرهونًا بما ستقرره الإدارة لاحقًا وباستجابة الأسواق والأطراف المعنية.

(مات إيغان - CNN)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة